إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

إيران والرهان على عامل الزمان // صباح الموسوي

قالوا للحرامي احلف.. قال جاءك الفرج يا أبو خلف. ربما يكون هذا المثل هو الأقرب لواقع النظام الإيراني في المفاوضات الجارية بينه وبين ممثلي مجلس الأمن الدولي بشأن أزمة ملفه النووي . فالإيرانيون منذ بدء هذه الأزمة قبل عدة سنوات حاولوا اللعب مع وكالة  الطاقة  الذرية والدول 1+5 على طريقة ” تسجيل النتيجة في الوقت الضائع ” و يبدو لحد الآن  أنهم متسمرون باللعب وفق هذه الخطة .
فمنذ بداية الكشف في اغسطس 2002م عن منشأة كبيرة لتخصيباليورانيوم في ” نطنز” إضافة إلى منشأة للماء الثقيل في “أراك”, استخدم النظام الإيراني أسلوب المراوغة وجر الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى ما يشبه لعبة ” القط والفار ” في عمليات التفتيش المفاجئة التي قام   بها خبراء الوكالة حيث اعتمد الإيرانيون المماطلة في الإجابة على أسئلة المفتشين حتى  يتمكنوا  من محو اثأر بعض الأماكن المشتبه بها و إخفاء الأجهزة والمعدات التي كانوا قد استوردها لتطوير برنامج تخصيب اليورانيوم . وكان من بين تلك المواقع ما كان يعرف بمركز ” پارچين ” والذي يقع في معسكر للحرس الثوري على بعد ثلاثين كيلو مترا شرقي طهران والذي جرا إزالته قبل وصول لجان التفتيش الدولية إليه. وقد ساهمت مرونة المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية السيد ألبرادعي في تسهيل خطة الإيرانيين في هذا الشأن . فبعد أن تمكنوا من انجاز ما أرادوه مع الوكالة , أعلن الرئيس الإيراني احمدي نجاد في يوم الاثنين 16 ابريل 2007 ” إن إيران دخلت النادي النووي وتستطيع أن تنتج الطاقة النووية على النطاق  الصناعي” ,  و أعلن ”  إن إيران تستعد لتشغيل 50 ألف جهاز طرد في منشأة نطنز” . و  رغم هذا الإعلان الرسمي من قبل النظام الإيراني إلا أن ( صهر الإيرانيين ) السيد ألبرادعي قام أثناءها بزيارة للمملكة العربية السعودية محاولا طمأنة دول الخليج العربي بادعائه ” إن إيران تحتاج  إلى  آلاف أجهزة الطرد بينما هي لا تملك إلا المئات منها حتى الآن “.
 وفي إطار لعبة كسب الوقت فقد لجأ الإيرانيون أيضا إلى  مناورة أخرى وهي لعبة تغيير مسئولي ملف المفاوضات . فمن حسن روحاني الإصلاحي إلى علي لاريجاني المحافظ  و أخيرا وليس أخرا سعيد جليلي الفاقد للون والهوية.
 كما أنهم لجئوا إلى استخدام وسيلة مهمة أخرى وهي محاولة دق الإسفين بين أطراف 1+5 التي تقوم بالتفاوض معهم نيابة عن مجلس الأمن . فتارة يغازلون المسؤول الأعلى للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي خافير سولانة، ويؤملونه بنتيجة ترضيه ليكسبوا منه وقتا إضافيا . وتارة أخرى يعمدون إلى مغازلة ألمانيا ( العضو الزائد في الأطراف المفاوضة ) , فسهلوا لها إنجاح مهمة الوساطة التي قامت بها بين إسرائيل وحزب الله بشأن تبادل الأسرى , من اجل أن تقنع الأطراف الأوروبية الأخرى بمنح طهران المزيد من الوقت والتأكيد على ضرورة اعتماد الخيار الدبلوماسي لحل الأزمة . ثم بعد ذلك انتقلوا إلى مغازلة الولايات المتحدة الأمريكية بشكل علني وصريح وقد تمكنوا من جعل الأمريكان” الغارقين في أزماتهم المتعددة في الشرق الأوسط ” يغيرون من موقفهم و ينتقلوا إلى صف الصين و روسيا الداعيتين إلى استخدام الأسلوب   الدبلوماسي مع إيران . و قد عبر سعيد جليلي,  امين عام مجلس الأمن القومي ورئيس الوفد الإيراني المفاوض , عن هذا التغير في الموقف الأمريكي من خلال دعوته إلى تغيير تشكيلة 1+5 إلى 3+3 .
للأمريكون عند إيران اكثر مما لإيران عند أمريكا . فلدى الإيرانيون العراق و لبنان و فلسطين زائدا القاعدة . وهذه الأوراق هي التي تشكل جوكر اللعبة في الشرق الأوسط و ربما في العالم كله . و لهذا فقد سعى الإيرانيون في جر الأمريكان إلى لعبة ” هات واخذ ” و قد  أفلحوا في  ذلك , وما كسبه الأمريكيين من إيران لحد الآن يمكن تلمسه في ثلاثة ساحات , العراق , لبنان , قطاع غزة . ففي العراق تم تقليم اضافر التيار الصدري المشاغب والحجر على زعيمه مقتدى الصدر في مكان ما من إيران . وقد قامت إيران بإخراج ابرز قيادات القاعدة من العراق  مما  أدى إلى تراجع هجماتها بنسبة كبيرة جدا.
أما في لبنان فقد أوعزت طهران إلى حزب الله وحركة أمل , وهما اكبر أطراف المعارضة اللبنانية , إلى القبول باتفاقية الدوحة و تنفيذ كامل قرارات هذه الاتفاقية التي وضعتها أمريكا و رعتها قطر .
أما في قطاع غزة و لشدة تعقيدات القضية فقد اختصر الأمر على  قبول حماس بقبول وقف إطلاق الصواريخ و منع أي عمليات عسكرية تشن من القطاع ضد المستوطنات الصهيونية .
وبالمقابل فقد بادرت واشنطن إلى مكافئة إيران على هذا الخطوات بالإعلان عن عزمها إقامة مكتب دبلوماسي لها في طهران , تقرر فتحه أواخر الشهر الجاري , إضافة إلى إعطاءها وعدا بحل مشكلة وجود حوالي خمسة الآف من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية المعارضة المتواجدين في معسكر اشرف الواقع في محافظة ديالى القريبة من الحدود الإيرانية في شمال العراق . كما قامت واشنطن باتخاذ خطوات ايجابية أخرى تجاه طهران منها, منع إسرائيل من القيام بأي إجراء عسكري ضد المنشآت النووية الإيرانية في الوقت الراهن و ذلك عكس ما فعلته مع سورية&#1
60;التي تعرضت إحدى منشأتها المدنية في العام الماضي إلى غارة إسرائيلية زعم الإسرائيليون أن هذه المنشأة كانت موقعا لبناء مفاعل نووي. حيث كان هذا الاعتداء قد لقي تأييدا من قبل أمريكا .
يضاف إلى ذلك أن واشنطن تعلم أن ما يريده النظام الإيراني من المراوغة في المفاوضات  هو كسب الوقت وان القرارات العقابية الثلاثة التي أصدرها مجلس الأمن لحد الآن كانت في صالح الخطة الإيرانية لأن تلك القرارات لم تكن قوية بما يكفي ولم تكن فعالة بما يكفي أيضا و قد استطاع النظام الإيراني أن يستفيد من العائدات النفطية المرتفعة لتعويض أي أضرار قد تلحقها قرارات أخرى محتملة. ولكن مع ذلك  فقد لجأت واشنطن إلى التهديد باستصدار المزيد من تلك  القرارات العقابية و هي تعلم إن هذا يعني إعطاء إيران مزيدا من الوقت! .
 وهذا ما يريده أبو خلف .
 
صباح الموسوي
 رئيس المكتب السياسي لحزب النهضة العربي الأحوازي
 
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد