إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

القضية الكردية بين الغدر والحق// حسام مطلق

اتعاطف مع الشعب الكردي, وانا نصفي كردي من جهة الام, ولكنني طالما حذرت من ان الاكراد عليهم ان يبنوا استراتيجتهم القومية انطلاقا من جمع تعاطف الاخرين لا تنفيرهم, انطلاقا من حالة التعايش مع القوميات الاخرى التي يقتسمون الاوطان معها لا عبر تغذية  الحقد والعداء.
 
 اليوم صار تلاعب الطرف الكردي بالاخر والانتهازية غير المتوقفة ولا المقتنعة بحدود مفضوحة وهاهي
 
                  النتيجة : كل المكونات العراقية تتوافق على عدم اعطائهم اكثر من مما حصلوا عليه.
 
اذكر في حديث قديم وكنت ادافع فيه عن الاكراد وحقوقهم المغتصبة كما يفعل كل كردي يحب شعبه وقومه ان احد الاصدقاء قال لي : لو اعطيتهم حلب فسوف يطلبون بانياس. المشكلة ليست في ما يريدون المشكلة في انهم لا يعرفون ماذا يريدون. طبعا يومها غضبت ولكنني بعد سنوات انتقلت للعيش في مدينة السليمانية شمال العراق وهي معقل التطرف الكردي في كردستان, هناك اتيحت لي الفرصة كي احتك بهم كممارسي سياسة لا كشعب طيب مقهور كما هم في سوريا, بصراحة : ان ما قاله صديقي قبل سنوات صحيح.
 
لو اعطيتهم كركوك فسوف يطلبون بغداد. المشكلة ليست فيما يريدون المشكلة انهم لايعرفون ماذا يريدون. هذه حقيقة تصل اليها حين تعيش هناك , وسبق للقدس العربي أن نشرت في بتاريخ 8-4-2005 استغاثة من العنصرية المتبعة في السليمانية عبر تعقيب لي على خطاب القسم للرئيس جلال الطالباني وعد فيها بانتهاء العنصرية في العراق . معايشتي للواقع هناك دفعتني كي أقرا تاريخ الحركة الكردية في منذ النصف الثاني من القرن العشرين بعيون جديدة : المطالب غير واضحة, الالتفافات كثيرة, التذاكي واستغباء الشركاء هي سمة العمل السياسي الكردي في العراق. بعض السياسيين الاكراد يقدرون ولا شك اهمية الوعد, والصدق, ولكن على سبيل المثال, وكي يكون القارىء العربي على اطلاع عن انطلاقا من الاحداث لا من العناوين اورد قصة عن                   بعض الممارسات المنتهكة للاخلاق التي تقوم بها بعض القيادات الكردية, هذه القصة يعرفها كل العراقيون الذين عملوا في السياسة المعارضة للرئيس الراحل صدام حسين ولكنها ولاسباب تتعلق بانعدام الشفافية في الاعلام العربي ما تزال مطمورة مثلها مثل مذبحة بشتاشان.
 
طبعا لا يخفى على احد ان دمشق كانت مقرا للمعارضة العراقية, على حد تسمية النظام السوري, والحركة الكردية وفقا للتوصيف الواقع. النظام السوري استغل نفوذه وضغط على السيد جلال الطالباني كي يتم تنويع                   المعارضة العراقية فتشمل تيارات مختلفة ولا تقتصر على الكردية, وبالنسبة لي اليوم ادرك جيدا كم كان سوف يكون ذلك مفيدا ومسرعا في اسقاط السيد صدام حسين بدون غزو اميركي, خصوصا وان الاميركيون نفسهم رفضوا ان يدعموا المعارضة الكردية الا بعد ان تصبغ نفسها بالعراقية وهو ما قاد الى نشوء المؤتمر العراقي الموحد الذي ورثه لاحقا السيد الجلبي وجعله اسما لحزبه بعناصره المعدودة على الأصابع.
 
طبعا وبحكم النفوذ السوري لم يجد السيد جلال الطالباني مخرجا من الموافقة فتم تأمين انتقال عدد من                   الضباط المعارضين العراقيين الى مناطق التمرد الكردي وقام هؤلاء بتدريب قوات البشمركة التي كانت تفتقر الى المتمرسين عسكريا من
 
                  الناحية الاكادمية على اساس انه سوف يتم تدريجيا توسيع قاعدة المشاركة العربية بعد ان تتخذ الخطوات الضرورية من ناحية الامداد والتفاصيل الفنية الاخرى. السيد جلال الطالباني اراد ان يضرب عصفورين بحجر واحد عبر لعبة لا يمكن وصفها الا بـ الا اخلاقية, حين قدم هؤلاء الضباط عبر صفقة سرية للنظام العراقي المخلوع, وكان الهدف المعلن بين كوادره ان يحرر بعض البشمركة الواقعين في اسر القوات العراقية فيما كان الغرض الحقيقي توجيه رسالة قطيعة الى كل فعاليات الشعب العراقي: لا تلتحقوا بنا, هذه ثورة كردية وليست عراقية.
 
طائرات الهليكوبتر العراقية حطت في المعسكر الكردي وفقا للاحداثيات لتي قدمها السيد الطالباني وفي توقيت مناسب بعد ان تم استبعاد كل صديق لهؤلاء الضباط او صاحب نخوة من البشمركة يمكن ان يعترض على تسليمهم لدوافع أخلاقية وابقي
في المعسكر فقط من كان ينطبق عليهم التوصيف المخابراتي ” المخصيون ” أي اللذين لا يعترضون عادة على ممارسة العهرالسياسي.
 
الضباط العراقيون ظنوا, وفقا لشهود عيان راجعوا ضمائرهم لاحقا وفضحوا القصة, ظنوا ان الطائرات حطت ضمن عملية تبادل اسرى او ان مفاوضات مباشرة تجري بين الطرفين بحكم ان المعسكر في موقع متأخر قريب من الحدود الايرانية. ولكن العناصر العراقية نزلت من الطائرات وتوجهت الى الخيمة برفقة البشمركة المختارين
 
بدقة اي المخصيون حتى الرقبة, وهناك اعتقل الضباط وهم عزل في خيامهم فقد تم ابعاد اسلحتهم كجزء من الخطة المدروسة بعناية فلم يجدوا سوى الصراخ مستنجدين باصدقاء الدم والسلاح الذين تم ابعادهم عن المعسكرة من اهل النخوة والشجاعة والمعدن الاصيل من البشمركة الكردية.
 
وهكذا اقتيدوا الى الطائرات ورحلت بهم الى الطرف العراقي الحكومي, هناك حقق عناصر النظام الصدامي معهم واهينوا علانية وفي النهاية صدر بحقهم حكم الاعدام وتم استحضار مجموعة من كل فرق ووحدات الجيش العراقي كي تشهد التنفيذ وتنقل الحدث لمواقعها.
 
هذا مثال عما يدفع الى تكتل المحبط ضد الشعب الكردي. اتفهم جيدا صرخة السيد مسعود البرزاني                   ان ما يحدث مؤامرة ضد الاكراد وأفهم ان تنطلق من ابن عائلة عريقة تتصف بالانضباط الاخلاقي الذي يمنعه من استيعاب ما يجري ولكن يا سيدي فكر قليلا : كم من المكر والغدر مارس بعض القياديون الاكراد وسوف تفهم انه حتى محبي الشعب الكردي ما عاد بامكانهم ان يثقوا بالوعود الكردية.
 
الشعب الكردي بحاجة الى تجديد في القيادة السياسية, بحاجة الى التخلص من قيادات الفساد المالي والادراي                  بحاجة الى نفض قيادات لا تعبر ان نكران الوعد والغدر والخيانة مساس بالامة الكردية العظيمة التي تشكل تلك المفاهيم ركنا من شخصية الانسان العادي. فيها افليس الاجدى ان تتمثل القيادات اخلاق الشعوب؟. وطبعا لا حاجة لأن اسرد لكم ما حصل في بشتاشان من قتل ومذابح فالبحث عن الأسم في الشبكة الإلكترونية سوف يقدم لكم قصة اخرى من قصص الغدر الذي مارسته بعض القيادات الكردية.
 
كردي سوري
 
 
 
حسام مطلق
Amman Jordan
00962777986775
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد