إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

حصانة اغتصاب أطفال أفغانستان

Afghan Kid
في مشهد يعكس حجم المأساة التي يعيشها أطفال أفغانستان ضحايا حرب مازالت تنهش بلادهم، تجلس طفلة لا يتجاوز عمرها 12 ربيعاً، واضعة كفيها الصغيرين ووشاحها الأزرق على كامل وجهها لتخفيه خجلاً وخوفا وهي تسرد عملية اغتصابها الوحشي من قبل خمسة مسلحين.
 
قصة الصغيرة واحدة من العديد من حالات الاغتصاب التي تتعرض لها فتيات أفغانستان وفق ما يقوله ناشطون حقوقيون.
 
وفي بلد يعتبر فيه الشرف والعذرية من مقدساته، فإن أسرة الضحية تقول إنها ستقدم على الانتحار ما لم تأخذ العدالة مجراها مع المجرمين المغتصبين.
 
وتبكي والدة الصغيرة مهددة “سننتحر، هذه الحياة لا تطاق” فيما زوجها المقعد يرتجف وهو يبكي بصمت عاجزاً عن عمل أي شيء لحماية أسرته.
 
ووسط هذا الجو المشحون بالمأساة، يعلو صوت الصغيرة بجهد مناشدة الرئيس الأفغاني حميد كرزاي المساعدة، وشقيقها الصغير ينظر لها ببراءة عمره، لا يفهم ما يدور حوله، سوى البكاء ليمسح دمعة فرّت إلى وجنته.
 
وكانت مشاهد فيديو للعائلة المنكوبة قد بثتها محطة تلفزيون “أريانا” الخاصة قبل أسبوعين، لتعود وتبثها الجمعية الثورية للنساء الأفغانيات RAWA على الشبكة العنكبوتية.
 
وفي بلد يسيطر عليه الفساد واليأس ومخالفة القانون، فإن أسرة الطفلة المغتصبة خاطرت بأرواحها أصلاً، عندما قررت التقدم وإخبار مأساتها.
 
ومنذ وقوف الجمعية الحقوقية إلى جنبها، استطاعت الأسرة الاجتماع مع الرئيس كرزاي، وفق ما قاله مساعد له، لافتاً أن كرزاي بكى مع أفراد الأسرة متعهداً بجلب المجرمين أمام العدالة، كما قام بإقالة قائد شرطة المدينة التي وقع فيها حادث الاغتصاب.
 
وحالياً انتقلت الأسرة من شمال البلاد للعيش في منزل آمن أمنته الدولة داخل العاصمة كابول.
 
وتقول شيماء وهي إحدى عضوات RAWA “هذا مجرد مثال من بين آلاف القضايا، البقية تحدث دون أن تصل إلى مسامع وسائل الإعلام.”
 
يُذكر أن الحقوقية تحمل اسماً مستعاراً خوفاً من تعرضها للأذى في بلد يعتبر فيه الاغتصاب من القضايا المحرّم نقاشها والإضاءة عليها.
 
وأوضحت شيماء أن النساء والفتيات خاصة الصغيرات منهن، لا يتمتعن بأي حماية في أفغانستان، وأنهن يتعرضن “للاغتصاب والقتل والخطف.”
 
ومنذ ثلاثة أسابيع خطفت طفلة في عمر الثالثة وتم اغتصابها من قبل رجال مجهولين، وفق ما أكده مسؤول أفغاني. ولاحقاً أفرج عن الطفلة وهي تتعافى حاليا، وفق كلام المسؤول.
 
وتؤكد شيماء أن المعتدين يصولون ويجولون في البلاد مدججين بحصانة، مشيرة إلى رجل تقول إنه نجل مسؤول ذو نفوذ، متهم باغتصاب 22 فتاة في إقليم “ساري بول” في شمال البلاد.
 
من جهته طالب الأفغاني سيد نورالله بالقصاص من مغتصبي ابنته البالغة 14 عاماً، قائلاً إن جهره بمأساة ابنته علناً يجعله هدفاً وهو ما يتقبله أملاً في تحقيق العدالة لأبنته.
 
وقال إن لديه سؤال للرئيس كرزاي “لو حدث ذلك مع ابنتك، ماذا كنت تفعل؟”
 
وينهي قائلاً وهو يجهش بالبكاء “أريد تحقيق العدالة لطفلتي.”
 
إلا أن شيماء تقول إنه من الصعب تحقيق العدالة في هذا الجزء من العالم: “هؤلاء المجرمون لم يجلبوا مرة أمام العدالة، لأن رجال الشرطة والحكومة إما متورطين أو غير قادرين على التعاطي مع الجرائم.. بوجود المجرمين و
أمراء الحرب في المشهد السياسي، لا يمكننا توقع فرض العدالة.”
 
ومن العوامل الأخرى التي تمنع الضحايا من الجهر بمأساتهم هي بعض تفسيرات أحكام الشريعة الإسلامية. فبعض الجهات ترى أن إثبات حادث اغتصاب يتطلب إحضار الضحية أربعة شهود على الجريمة، وإلا ستتهم الضحية بارتكاب الزنا والفسق.
 
 بموازاة ذلك من المقرر أن تصدر مبعوثة الأمم المتحدة الخاصة لشؤون الطفولة في مناطق الصراع المسلّح راديكا كوماراسوامي تقريراً عن أوضاع الأطفال في أفغانستان في أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
 
وكانت المسؤولة قد توجهت إلى أفغانستان هذا الصيف لوضع نظام للمراقبة والتبليغ لما يحدث من انتهاكات ترتكب ضد الأطفال.
 
وتقول المسؤولة الأممية “في الكثير من قضايا العنف ضد الأطفال، هناك شعور من الحصانة.. الناس يواصلون انتهاك حقوق الطفل دون أي اعتقاد بمحاسبتهم.”
 
وأشارت أيضاً إلى أن هناك مشاكل أخرى وهي العنف الجنسي الذي يمارس ضد الصبية الصغار، فهناك ممارسة يطلق عليها “باشا بازي” حيث يجبر الطفل على ارتداء لباس فتاة والرقص وممارسة أفعال جنسية.
 
 
وعقبت قائلة إن أفغانستان من أسوأ الدول التي يعاني فيها الأطفال، وإن عملها هناك من الأصعب على الإطلاق ويتطلب الكثير من الجهد لإعادة البسمة إلى ثغر الأطفال.
 
وتأمل المسؤولة أن يساعد نظام المراقبة بردع الناس من استغلال أوضاع الأطفال في مناطق النزاع، مسلّمة بأن الحكومة الأفغانية لا يمكنها تغيير الأوضاع لوحدها حالياً، ومعلنة “الحرب دمرت البنية التحتية الإدارية، حتى لو كان لديهم قوانين، إلا أنه يصعب تطبيقها.”
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد