إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

زمن اللامعقول الفلسطينى// دكتور ناجى صادق شراب

سألنى صديق أخذته الهجرة القسرية إلى كندا أكثر من عشرين عاما بعيدا عن أرض الوطن وألأهل ، ما الذى يجرى فى فلسطين وهل يعق أن يقتل ويقتل ويعتقل ويعتقل أخوة الوطن والهوية والدين بسلاح المقاومة ؟ وهل تقد لى تفسيرا واحدا مقنعا ؟ أجبته بسرعة وبعفوية  وتلقائية وقلت له لم يعد سلاحا للمقاومة بل هو سلاح السلطة والحكم . . قال ألن فهمت بعضا مما يجرى وقد يجرى ، وأضاف محذرا ومنبها فى الوقت نفسه ،أن هذا هو قانون سياسى كونى يحكم الممارسة السياسية فى كل النظم السياسية التى لم تكتمل فيها عملية البناء الديموقراطى أو التى لا يراد لها أن تنجح فى ديموقراطيتها والنموذج الفلسطينى مثالا واضحا ، طلبت منه مزيدا من التوضيح لأنه قد يرى ألأمور بعين أوضح وأوسع من بعيد ، قال وفى صوته نبرة من الخوف والحزن ، يدرك معارضى الديموقراطية أن الفلسطينيين يملكون مقومات بناء نموذجا ديموقراطيا منافسا لما تقدمه إسرائيل للغرب ، وفى حال نجح الفلسطينيون فماذا ستكون حجة الغرب فى دعم هذه الديموقارطية والوقوف بجانب قيام الدولة الفلسطينية والحقوق الفلسطينية التى تتدعمها قرارات الشرعية الدولية ، وعندها سيحسن الفلسطينيون إدارة مقاومتهم ، ومن هنا كان لا بد من ضرب هذه الديموقراطية ولكن من الداخل بفرض الحصار وتشيجيع القوى المناوئة للديموقراطية والدفع فى غتجاه الصراع على الحكم والنفوذ ، وهكذا وقع الفلسطينيون فى شراك سياسى ذاخلى أبعدتهم ن قضيتهم وهويتهم الوطنية والحضارية . أضفت ، يعنى يريدوننا دائما موصمون بالعنف والإرهاب ، قال نعم ، مضيفا أن أسهل الطرق لإضعاف وتذويب القضية الفلسطينية هو النزاع الداخلى ، وسألنى بدهشة وباللغة التى يروجونها فى الغرب هل رأيت جماعة تتهم بالإرهاب والعنف تستحق دولة وحقوق . هذه هو الشراك السياسيى الذى يدفعوننا فيه . تحفظت قليلا ، لأكننا قطعنا شوطا كبيرا فى عملية النضج والوعى السياسيى وتفويت الفرص للمكائد الخارجية رغم أننى لست من أنصار تفسير كل شئ بعقلية نظرية المؤامره ، فنحن نتحمل مسؤولية ما جرى ويجرى على ألرض الفلسطينية من قتال ونزاع وإبتعاد بالقضية الفلسطينية عن مسارها النضالى السليم .
ولعل أحد الجوانب المهمه فى المشهد السياسى الفلسطينى ، فحتى عدم عملية البناء الديموقراطى وحتى التدخلات الخارجية ليست مبررا فقط لهذا الصراع والقتال الفلسطينى ، لأن الحالة الفلسطينية فريدة فى خصوصيتها وأقصد بذلك خصوصية الإحتلال وإستمراره فى مصادرة ألأرض وحصار ألإنسان الفلسطينيى وإغتيال تجربته الديموقرطيه وإفشال كل المحاولات التى تقوم بها السلطة فى إعادة تأسيس مقومات كيان سياسى قابل للنماء الذاتى .
عاد ليسأل من جديد ألا تدرك كم أن هذا الصراع والقتال الداخلى قد أضر بالفلسطينيين فى الخارج وهويتهم ونضالهم المشروع وبتعاطف قوى التحرر والسلام معهم .أجبته ، أن أخطر ما فى الصراعات والخلافت الداخلية ان الفرقاء المتنازعون يركزون جل إهتماهم على دائرة واحده من الخلاف متناسين وقد يكونوا متجاهلين التداعيات السياسية والإقتصاديه والإجتماعية لخلافاتهم فيجدون أنفسهم فى دائرة ما يعرف بدائرة ألأزمات امتتاليه , وأنهم لا يرون الصراع والخلاف إلا بعيونهم هم دون عيون الآخرين ولذلك كل طرف هو دائما على صح وغيره على خطأ ، وهذه هى طبيعة صراعات الحكم والسلطة لا مجال للمعارضه أو حتى أن تقف محايدا ملتزما ، فإما انت مع من يحكم وإما أن تتحول إلى مواطن هادئ مسالم دون لسان . واسترسل فى حديثه فأنا أريد أن أسمع له أكثر مما أكتب ، قال ما لا تدركونه فى قتالكم وخلافاتكم أنكم تدمرون ما تم إنجازه وبناؤه على مدار سنوات طويله من النضال ، قلت له هل وضحت أكثر ، قال ألخلا ف إذا طال تحول إلى أزمة مزمنه مثل المرض قد لا تنفع معها العلاجات المؤقته بل قد تصل ألأمور إلى أمرين ، إما الإستئصال الجراجى ، وإما الإنقسام الدائم ومن ثم عدم جدوى كل العلاجات وهذا ما يجعل الحوار غير مجدى أيضا ، قلت له فهمت ، الحالة الفلسطينية حتى ألن لم تحقق أهافها لمن يريد ألإستمرار فى الخلاف والقتال والإنقسام ولذلك لابد من تغذيتها داخليا حتى نصل على السيناريو ألخير من فصول المآساة وهو إنهيار وذوبان الهوية والشخصية الفلسطينية فى كيانات وهويات أخرى وهنا يستريح الكل من القضية الفلسطينية ، هذا ما ينبغى إدراكه ، أن هناك ما زالت فصولا أخرى من الصراع ، إلا إذا أدركنا كل هذه التداعيات وجلسنا مع أنفسنا صادقين النوايا ومتررين من قيود وأغلال ـاثيرات خارجيه ،أدركت أن أسهل الطرق للتخلص من القضية هو الداخل وليس الخارج .
إنه زمن اللامعقول الفلسطينى ، عصر الجنون السياسيى ، عصر المفاجآت ، وعصر خيار ألآخرين ، عصر لم نعد فيه قادرين على التمييز بين العدو والصديق ، بين ألخ والخصم ، بين الصواب والخطأ ، ومن على خطأ ومن على صواب .
إنتهى الحدث عند هذا الحد لأنه لا يحتمل أكثر من ذلك ، وعدت لأحاول أن أهدا وأطمأن نفسى بأنه لا خيار إلا الحوار والمصالحة والتسامح والمصارحة الوطنية ، وأنه لا طريق أما أخوة السلاح والمقاومة والسجون الإسرائيلية إلا أن يجلسوا معا ويتصالحوا ويعودوا إلى وطنهم ومواطنيهم لأن طريق إنهاء الإحتلال و الحرية والإستقلال والديموقراطية ما زال طويلا ،وأن تيار القتال الداخلى سيجرف الجميع ، أحاول أن أقنع نفسى بما ه
و أكبر من قدرة العقل على تصوره وتحمله لأننى أخشى من المفاجآت وما قد يجرى فى الشهور المتبيقية من هذا العام وما قد يرسم ويخطط لنا كفلسطيين الذى يرفض ان ينتهى إلا بحرب مدمره فى المنطقة .
دكتور ناجى صادق شراب /استاذ العلوم السياسية /غزه
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد