إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

"ديكورات" مجلس الشورى المصري

Sha3eb
د/نصار عبدالله
سؤال: كم بلغت تكلفة الديكورات التى أجريت بمجلس الشورى قبل احتراقه والتى كانت سببا هاما من أسباب سرعة التهام النيران للمبنى بالكامل؟؟ ، ولكى لا يتصور البعض أننا نلقى الكلام جزافا نقول إن تلك الديكورات بشهادة الخبراء وشهود العيان كانت بأكملها تقريبا  مكونة من مواد سريعة الإشتعال : ستائر مخملية ، أغلفة خشبية للجدران ، لوحات زيتية …إلخ ، والجواب : لا أحد يعلم على وجه التحديد وإن كانت تلك التكلفة فى أضعف التقديرات تبلغ عشرات الملايين وهو ما ينقلنا إلى سؤال آخر وهو: هل تم أخذ رأى المواطن المطحون الذى كان سيتحمل وحده فى نهاية المطاف تكلفة تلك الديكورات التى ساعدت على احتراق تاريخه (وبهذا يضاف التاريخ إلى الحاضر الذى يحترق فيه المواطن يوميا) ؟؟ ..الجواب: كلا بالطبع .. إذ متى كان مجلس الشورى يستشير الناس أو يستمع إليهم فى أمر من الأمور حتى لو كانوا هم الذين يدفعون الأعباء فى نهاية المطاف ؟؟..سؤال ثالث: هل خطر لأولئك الذين اتخذوا قراراتهم بإجراء الديكورات ، ..هل خطر لهم مجرد خاطر أن يقوموا بمعالجة الأسقف والجدران بمواد مانعة للإشتعال وأن يستخدموا أموال الشعب التى كانت بين أيديهم فى تقليل احتمالات حدوث أى حريق إلى أدنى حد ممكن بدلا من استخدامها فى زيادة الإحتمالات إلى أقصى حد ممكن ؟؟ … الجواب : كلا بالقطع لم يخطر على بالهم مثل ذلك الخاطر لأكثر من سبب :ـ .. أولا لأنهم فى أغلب الأحوال مهمومون فى المقام الأول بقضاياهم ومكاسبهم الشخصية ، وبعد هذا يجىء لديهم الصالح العام ( هذا إن جاء أصلا ) ، …وثانيا لأن هناك موروثا تاريخيا متعلقا بمجلس الشورى يتمثل فى أن المجلس نفسه هو مجرد ديكور برلمانى مجرد من الوظيفة النيابية الحقيقية ، وسواء كنا نتكلم عن مجلس شورى النواب الذى أنشأه الخديوى إسماعيل عام 1866أو كنا نتكلم عن مجلس شورى القوانين الذى أنشأه توفيق عام 1883 أو مجلس الشورى الحالى الذى أنشأه السادات عام 1980 فنحن فى الحالات الثلاث نتكلم عن قطعة من الديكور البرلمانى التى لا تتمتع فى حقيقة الأمر بأية اختصاصات تشريعية فاعلة ، …وفى ظل غياب المضمون … يتعاظم الإهتمام عادة بالشكل، ومن ثم فقد كان من الطبيعى أن يتركز اهتمام القائمين بأمر المجلس على إعطائه أكبر قدر ممكن من الفخامة والأبهة المادية تعويضا له عن هزال صلاحياته التشريعية والرقابية. وقد كانت النتيجة الطبيعية هى فقدان المجلس للعنصرين معا : المضمون الذى يفتقر إليه أصلا ، والأبهة التى التهمها الحريق !!، وأهم من ذلك أن الشعب المصرى نفسه قد فقد جزءا غير قابل للتعويض من تاريخه وتراثه بالإضافة إلى ما فقده من أمواله على أيدى أولئك الذين لم يفوضهم قط تفويضا حقيقيا فى إدارة شئونه!! ، والواقع أنه إذا كان لا بد من تقديم المسئولين عن تلك الكارثة إلى المحاكمة فإن من أوائل الذين ينبغى محاكمتهم هم أولئك المسئولون الذين اتخذ وا قرارا أو أصدروا توجيها بإجراء الديكورات التى قدمت وقودا وفيرا جاهزا للحريق ، وذلك تأسيسا على الأسباب الآتية :
 
1ـ أنهم قاموا بتبديد أموال شعب معظمه من الكادحين الذين لا يكادون يجدون لقمة الخبز ، بددوهاعلى مظاهر الفخامة والأبهة ، وهذه فى حد ذاتها جريمة حتى لولم يترتب عليها حريق، فما بالنا وقد حدث.
 
2ـ أن ما قاموا به هو نوع من الإهمال الجسيم المتمثل فى زيادة كمية المواد سريعة الإشتعال وعدم طلاء الجدران والأسقف بمواد مانعة ،( حبذا لو التفت المسئولون عن مجلس الشعب إلى هذه الجزئية قبل أن تحدث كارثة أخرى، وهنا أذكر المصريين بأن مبنى مجلس الشعب هو أيضا ملك لكل المصريين ينبغى أن يحرصوا جميعا عليه بغض النظر عمن يقبعون فيه أو يتربعون على منصته من الرموز التى لن يحزن الكثيرون عليها لو أنها احترقت، بشرط أن يكون هذا خارج المجلس )
 
2ـ أن إنفاق أى أموال عامة فى غير موضعها الصحيح ، لا بد أن تثير شبهة معينة ، متعلقة باحتمال وجود مستفيد شخصى أو متربح من مثل ذلك الإنفاق …
 
المأساة الحقيقية تتمثل فيمن هو الذى سيملك أن يقدم المشبوهين إلى المحاكمة؟ ..إن أصحاب المصلحة الحقيقية وهم المواطنون العاديون لا يملكون السلطة ولا القدرة ، أما من يملكون القدرة والسلطة فإن لديهم مصلحة وأية مصلحة فى طمس الحقيقة، وهذا هو جوهر المأساة.
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد