إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

مجرد امتعاض: "الفلسطينيون" يُعربون عن امتعاضهم من النشاط الاستيطاني الاسرائيلي!!؟// د.شكري الهزَّيل

يبدو بوضوح ان الخطاب السياسي الفلسطيني وتحديدا الخطاب “الاوسلوي” الانبطاحي قد دخل في دوامة الحضيض والحديث الدائم عن “السلام” و”عملية السلام”, وكأننا بالفعل امام نعامه تضع راسها في الرمل ولا ترى شيئا مما يدور حولها , ويبدو حال الاوسلويين في  مقاطعة رام الله بانه حال يرثى له بكل ماتعنيه الكلمه من معاني الرثاء السياسي والوطني الفلسطيني الذي اصبحت فيه قيادة اوسلو شاهدة زور مثلها مثل كونداليزا رايس التي نجحت نجاحا باهرا بتحويل القضيه الفلسطينيه الى مجرد كلام استهلاكي فارغ في مؤتمرات رايس في رام الله وواشنطن وانابوليس ومشتقاتها من جهه ونجحت في جعل الاستيطان الاسرائيلي في الضفه والقدس واقع لايسع فلسطينيوا اوسلو بين الفينة والاخرى سوى الاعراب عن امتعاضهم من هذا الاستيطان من جهه ثانيه وبالتالي لم تعد القضيه قضية ” لاحِق العيَّار لباب الدار” ولا لاحق اكاذيب بوش ورايس حتى النهايه لانه ببساطه..: العيار كسَّر جميع الابواب وهدم الدار واحتل الديار الفلسطينيه, لابل ان القضيه الان صارت اسيره قياده فلسطينيه عاجزه وفاسده وفاشله وتكرر فشلها للمرة الالف في اطر واشكال كثيره, اهمها تغاضيها عن الزحف الاستيطاني الصهيوني واستمرارها في مفاوضات عدميه لم تجني للفلسطينيون سوى المزيد من الاستيطان الاسرائيلي والحصار والتجويع والتنكيل بحقوق الشعب الفلسطيني وطنا ومهجرا!!
من هنا يبدو كلام نبيل ابوردينه الناطق باسم جماعة اوسلو, كلام مُحنط يحفظه ابوردينه عن ظهر قلب منذ عقود حين يقول تعقيبا على زيارة رايس الاخيره لرام الله “” ان رايس طرحت ‘افكارا جديدة’ متعلقة بعملية السلام خلال لقائها الرئيس الفلسطيني.وقال المتحدث الفلسطيني ‘تمت مناقشة افكار جديدة طرحت للمرة الاولى من قبل الادارة الامريكية خلال لقاء رايس مع عباس في رام الله’.واضاف ابو ردينة ‘ان الاسابيع القادمة ستكون حاسمة جدا فيما يتعلق بعملية السلام'””. واللافت للنظر ومع العوده لتصريحات ابوردينه منذ عقود هو كلمات ابوردينه المُعاده منذ عقود…” وضع خطير”… “مفترق طرق”… “محادثات السلام “, وفي هذه المره يكرر ابوردينه نفس الاسطوانه المشروخه ويدعي ّ ان الاسابيع القادمه ستكون حاسمه فيما يتعلق بعملية السلام”, وهذا بطبيعة الحال كلام استهلاكي رخيص انتهى تاريخ استهلاكه منذ زمن بعيد, وابوردينه نفسه يعرف تمام المعرفه انه يُسوق الوهم والكذب الصارخ لصالح السوق السياسي الاسرائيلي والامريكي وليست لصالح الارض والقضيه الفلسطينيه في حين يتناقض فيه حديث ابوردينه وعباس وقريع حتى مع معطيات تقرير اسرائيلي وهو تقرير مايسمى بحركة السلام الان الاسرائيليه التي يذكر تقريرها الصادر مؤخرا بان ”” الاستيطان الاسرائيلي تضاعف خلال النصف الأول من العام الحالي، وأنه يتجه لمحو معالم ما يسمى الخط الأخضر (الوهمي الذي يفصل بين الأراضي المحتلة عام 48 والمحتلة عام 67)، بالإشارة الى أن عدد المناقصات الاستيطانية ارتفع خلال السنة الأخيرة بنسبة 550%.وجاء في التقرير الذي لخصت فيه الحركة نشاط الاستيطان خلال النصف الأول من السنة الحالية انه “ازداد خلال السنوات الأخيرة التوجه نحو مسح معالم مايسمى ب “الخط الأخضر” من خلال البناء المكثف الذي يهدف إلى إيجاد تواصل على الأرض للكتل الاستيطانية الاسرائيليه في قلب الضفة الغربية””” ,,, وما على ابوردينه المُتاجر بالقضيه الفلسطينيه الا ان يخرج من برج عاجه في المقاطعه ويلقى نظرة مجرده[ دون منظار] على حال الضفه والقدس اللتي يلتهم الاستيطان الاسرائيلي عروبتها وفلسطينيتها وهويتها الحضاريه والتاريخيه في زمن الامتعاض المجرد الذي يُبديه محمود عباس وابوردينه من الاستيطان الاسرائيلي الزاحف والجارف لكل ماهو فلسطيني[ الارض .. الانسان.. المكان.. المقدسات.. الرموز الوطنيه.. الخ] , حين يقول عباس في مؤتمره الصحفي المشترك مع رايس “” ان النشاط الاستيطاني المتواصل في الضفة الغربية يشكل ‘العقبة الاساسية’ امام تقدم عملية السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين,’وبطبيعة الحال معروف أننا نرفض النشاطات الاستيطانية من حيث المبدأ لأنها تتناقض مع الاتفاقات ومع خطة خارطة الطريق ومع أهداف مؤتمر أنابوليس’ الذي اطلق محادثات السلام الحالية في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي”””…… لاحظوا معنا ان الرئيس الفلسطيني المزعوم لايرفض الاستيطان جملة وتفصيلا لابل فقط من حيث المبدأ لانها[ النشاطات الاستيطانيه] على حد زعمه تتناقض مع الاتفاقات ومع خطة خارطة الطريق الوهميه والمزعومه وتتناقض على حد قول الشاطر عباس مع انابوليس,,,, وكأن الشعب الفلسطيني ينعم بنعمة خارطة الطريق وانابوليس والاتفاقيات الذي ابرمها عباس وابوردينه وقريع الذي يُقدم طلب للداخليه الاسرائيليه لتحصيل هويه اسرائيليه لابنته حتى تتمكن من العيش في القدس!…. عجب في رجب وكذب في كذب هذا الحديث عن اتفاقات ومحادثات سلام بينما الرئيس الفلسطيني المزعوم يحتاج الى تصريح اسرائيلي حتى يتمكن من التجول في باحة المقاطعه في رام الله!,, لابل ان احد اركان السلطه وفتح يُصرح بان امريكا تفرض “فيتو” على الحوار الفلسطيني الداخلي بين فتح وحماس  حيث صرح مؤخرا عزام الأحمد، رئيس كتلة “فتح” البرلمانية في المجلس التشريعي،” إن المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية الجارية حالياً
لن تؤدي إلى نتيجة، موضحا أن “هناك فيتو أميركيا على الحوار بين حركتي فتح وحماس”””…. لاحظوا معنا هذا التناقض بين تصريحات قيادات السرب الواحد من جهه وبين تسلُط امريكا وكوندايزا رايس على سلطة رام الله من جهه ثانيه وبالتالي كيف يمكن لسلطه فلسطينيه عاجزه ومسلوبة الاراده والصلاحيات ان تعقد اتفاقية سلام مع اسرائيل في الوقت اللتي لايمكنها الحديث مع حماس بسبب الفيتو الامريكي؟؟ .. الا تكمن في هذا التناقض معالم الكارثه الوطنيه الفلسطينيه اللتي تجسدها مسلكية سلطة اوسلو العاجزه والفاسده والمُخادعه؟؟
 نحن نرى ان هنالك مسلكيه احتلاليه اسرائيليه واضحة المعالم[ مقابل مسلكيه فلسطينيه اوسلويه تضليليه] ويؤكد عليها الاسرائيليون تكرار ومرارا وهي بعدم امكانية التوصل الى ابرام اتفاق سلام بين اسراويل و الفلسطينيين قبل نهاية العام الحالي  ونهاية فترة حكم معتوه وا شنطن,, وعلى عكس التفاؤل الاوسلوي الفلسطيني نرى ان ما يسمى بتقرير حركة السلام الان الاسرائيليه والصهيونية الاصل, اكثر جديه ومصداقيه من تصريحات عباس وابوردينه والثله الفلسطينيه الفاسده حيث يؤكد تقرير ما يسمى بحركة السلام الان توسع الاستيطان الاسرائيلي بالقول “”وفي هذا السياق أيضا امتنعت إسرائيل عن تنفيذ تعهدها بإخلاء وتفكيك البؤر الاستيطانية التي أقيمت بعد آذار عام ،2001 أي بعد صعود أرييل شارون إلى الحكم وتوليه رئاسة الحكومة. غير أن التقرير يوضح أنه فيما لم تفكك إسرائيل هذه البؤر فإنها عملت على توسيعها. كذلك يظهر من التقرير أنه تجري أعمال بناء في ما يسمى “المستوطنات المعزولة”، حتى بعد أنابولس، وذلك في الوقت الذي تتحدث إسرائيل عن نيتها إخلاء هذه البؤر وحتى مجرد طرح مشروع قانون “إخلاء وتعويض”. ويبدو جليا أن يد أولمرت  قد وقَّع أوامر التوسيع الاستيطاني، فيما صاغت اليد الأخرى “اتفاق الرف” المقترح. وأفاد التقرير أنه في النصف الأول من العام الحالي هناك أكثر من 1000 مبنى استيطاني جديد يتم بناؤها في المستعمرات الاسرائيليه في الضفه، تضم حوالي 2600 وحدة. وأشار إلى أن حوالي 55% من المباني يتم بناؤها إلى الشرق من جدار الفصل العنصري. وبحسب معطيات دائرة الإحصاء المركزية “الإسرائيلية” فإن البناء قفز 1.8 ضعف مقابل الفترة الموازية من العام الماضي، حيث تم بناء 433 وحدة بمبادرة وزارة الإسكان من يناير/كانون الثاني إلى مايو/أيار ،2008 مقابل 240 وحدة سكنية في الفترة ذاتها العام الماضي. كذلك أضيف 125 مبنى جديدًا للبؤر الاستيطانية العشوائية، ومن ضمنها 30 مبنى ثابتا.”””  , ويشير التقرير الى توسع الاستيطان الاسرائيلي في منطقة نابلس وسلفيت ورام الله وجنوب القدس وبيت لحم ناهيك عن توسع ماتسميه اسرائيل بالبؤر الاستيطانيه العشوائيه في الاراضي الفلسطينيه وبالتالي وفي ظل هذه المعطيات الصهيونيه المنقوصه اصلا نرى تفاؤل فلسطيني اوسلوي تضليلي ساهم ويساهم منذ عام 1993 بالتغطيه الموضوعيه والاسميه على هول وكثافة الاستيطان الاسرائيلي في مناطق الضفه الفلسطينيه!!
على الفلسطينيون اليوم ان يتحدثوا لذاتهم ومع شعبهم بلغة بسيطه وجديده وواضحه وهي ان الثله الفلسطينيه الفاسده والقابعه في وكر رام الله لاتتفاوض مع اسرائيل لابل تفاوض وتساوم بالقضيه الفلسطينيه لصالح اسرائيل وصالح مصالح ثلل الفساد واالعجز الفلسطيني الذي يتحدث عن مجرد امتعاض من النشاط الاستيطاني الاسرائيلي   اللذي فتك ويفتك بالارض والحقوق الفلسطينيه في ظل سلام السراب والوهم الذي سوقتهُ وتسوقه كونداليزا رايس بهدف كسب المزيد من الوقت لترسيخ الاستيطان الاسرائيلي في الضفه الفلسطينيه, ويكفي ان نُذكر بجدار الفصل العنصري والتهامه لثلث مساحة الضفه الفلسطينيه وتخريبه لافضل تربه زراعيه خصبه في الضفه ناهيك عن سجن سكان الضفه الفلسطينيه بداخله, والعجيب في الامر وفي ظل كل هذه المأسي والكوارث التي حلت بالفلسطينيين,,, هو حديث الاوسلويين عن مجرد امتعاضهم من الاستيطان الاسرائيلي في الضفه واملهم الكبير بالسلام!! …يا سلام:::… مش معقول.. نقول!!, ولكنه بالفعل معقول من وجهة نظر روابط القرى الفلسطينيه الجديده المكورَّه شكلا وفحوى ومسلكيه في ما يسمى بالسلطه الفلسطينيه!!!.. والسلام كل السلام على شعبنا الفلسطيني الصامد والصابر حتى على افعال واقوال سُفهاء قومنا وليست على افعال الاحتلال الاسرائيلي فقط!!!
 
الكاتب : باحث علم إجتماع فلسطيني, ورئيس تحرير صحيفة ديار النقب الالكترونيه
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد