إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

كفاكم ظلما للإسلام والمسلمين!

Tatarof(1) ضحى عبد الرحمن
 (العنف الإسلامي) و(التطرف الإسلامي) و(الإسلام والسيف) و(حرب الهلال على الصليب)  

Tatarof(1) ضحى عبد الرحمن
 (العنف الإسلامي) و(التطرف الإسلامي) و(الإسلام والسيف) و(حرب الهلال على الصليب) و(الإرهاب الإسلامي) و(الجهاد بمعنى الإرهاب وفق الرؤية الغربية ) كلمات هجينة فقست في ماكنة الإعلام الغربي وقلما تجد وسائلها المقروءة والمسموعة والمرئية تخلوا يوميا منها مما يعني أن هناك توجها سياسيا فاعلا ومقصودا لضرب الإسلام الذي سلب من إطاره المسالم المتسامح ووضع في إطار عدو قاهر لا يرحم, وحظيت هذه الهجمة الشرسة التي تمثل امتدادا للحروب الصليبية بدعم قوي ومباشر من المؤسستين الكنسية المسيحية واليهودية.
فبعد الحرب العالمية الثانية انتهى شبح الفاشية والنازية وبدأ شبح الاستعمار الجديد بالظهور وبعد أن تلاشى هذا ظهر المارد الشيوعي الذي هدد الغرب لحوالي نصف قرن وبعد الزلزال السوفيتي كان لابد من وجود شبح جديد فاختير الإسلام وقد مهدت أحداث الحادي عشر من سبتمبر الطريق للسير بهذا الاتجاه.
العرب لم يتعاملوا مع مفهوم الديانة المسيحية أو يشوهوا صورة المسيحية أبان الحروب الصليبية رغم أن الصليب نفسه استخدم كراية لهذه الحروب المقدسة كما أطلق عليها, ولم توصم هذه الحملات بالإرهاب من قبل المسلمين وقد تحدث احد كتاب الغرب صراحة في هذا الموضوع بقوله” في رأي الغرب أن للحروب الصليبية شرعية كاملة, في حين يعتبر الجهاد عنفا مستهجنا ضدنا”, وخلال الحربين الكونيتين التي لم يكن للعرب والإسلام ناقة ولا جمل مع إنهم دفعوا ثمنا باهظا خلالها وما بعدها عندما بدأت مرحلة الاستعمار لدول المنطقة وأصبحت بريطانيا إمبراطورية لا تغيب عنها الشمس,وتوسعت المستعمرات الفرنسية لتمتد إلى مجاهل القارة الإفريقية وكذلك الأمر بالنسبة لايطاليا واسبانيا والبرتغال ومع هذا لم توصف هذه الحروب بطابعها المسيحي ولم تصنف في خانة الإرهاب المسيحي! وعندما أسفرت الولايات المتحدة عن وجهها القبيح بضرب مدينتي هيروشيما وناكازاكي اليابانيتين لم تفرق خلالهما ما بين محارب ومدني وما بين طفل وشاب وامرأة وشيخ لم يتهم احد المسيحية بهذا العمل الإرهابي. 
 بدأ الغرب بعدد كبير من مفكريه وأدبائه ورجال الدين والأعلام والرسامون والنحاتون وصناع السينما يظهرون مهارتهم في عرض الصور الهزيلة والطعن بالإسلام في هجمة شرسة تذكرنا بسوابق عهدهم تجاه الشيوعية رغم التناقض الحاد بين الشيوعية والإسلام, فالإسلام لا يمكن أن يكون شكلا من إشكال الشيوعية والنازية والفاشية فمبادئه سامية وقيمه قيم سماوية عليا.
تناسى الغرب المسيحي المزايا الكبيرة التي حققها الإسلام لهم, بل تناسوا إن فنجان القهوة التي يحتسونها صباحا ويرطبون بها شفاههم  قبل التهجم على الإسلام وقذفه بأن المسلمين هم من عرفوهم بها, ويقتضي المنطق أن نستعرض القليل مما جاء به الإسلام للغرب لعله يشكل صحوة لمن تسول لهم أنفسهم تشويه صورة الإسلام ويبذرونها بذرة سيئة في نفوس الأجيال القادمة, حيث عقد بعد عقد تزداد كراهية الغرب للمسلمين بفعل هذه السياسة الرعناء.
يتحدثون عن غزو المسلمين لاسبانيا ونسوا المؤثرات الثقافية التي رافقت فتحها الإسلامي وأن نهضتها ترجع إلى الإسلام وهي بلد سياحي بسبب الآثار المعمارية التي صاغتها أيادي المسلمين فيها من قصر الحمراء وجامع قرطبة الكبير والآلاف من المعالم العمرانية المنتشرة في إرجائها وتلاحظ التأثيرات الإسلامية في فن العمارة أيضا في أبنية البندقية وبيازا سان ماركو و بالازو دوكال وصقليا في ايطاليا التي ورثت فن العمارة وصناعة الزجاج عن المسلمين. وتعرفوا على السجاد الشرقي الملون والحرير وفن الفسيفساء وغيرها من الفنون. وتناسوا سماحة الإسلام الذي وصفه المفكر اليهودي إسرائيل ولفنسون بقوله ” ما يزال عدد من اليهود يشيدون بالبنان لنبي الإسلام وتغلبه على كل مقومات التعصب فيما لم تفعله النصرانية في تأريخها وهي تكتسح خصومها”.
وقد عرفهم السوريون بالنواعير التي ساعدتهم على توفير موسمين للزراعة وادخلوا لها تجارة الذهب عبر الصحراء, واستعانوا بالإسطرلاب العربي الذي طوره الفلكي البغدادي (ماشاء الله توفي عام 815) وعمد عازف العراق الشهير زرياب على إدخال فنه الموسيقى لها وتأسيس أول مدرسة للعود والغناء العربي في قرطبة وادخل الوتر الخامس في اللعب على العود.
إضافة إلى تعريفهم بأدوات الطبخ وفن الطبخ سيما الفارسي منه وكان الشعب الايطالي مولع بحب أكلة البانبليري وهي أكلة عربية تتكون من شرائح مقلية من الطحين والحمص وصحن الماشاروني والفرميسلي والغنوتشي والتورتلي وغيرها من المأكولات الإسلامية وكذلك اخذ الانكليز عن المسلمين مأكولات كالبودنغ والفطائر المحشية بالفواكه ألمجففه واللوزية حيث استعانوا بها بعد ترجمة كتاب فن الطهي لابن جزلة البغدادي. وتعرفوا على القهوة عام 1669 بواسط
ة احد رسل ملك فرنسا لويس الرابع عشر إلى السلطان في اسطنبول. كما إن التوابل والسكر والرز والقطن والعطور جاءت إلى أوربا عن طريق التجار المسلمين.
 ومن الناحية المعرفية كانت كتب الفيلسوف العربي ابن رشد تدرس في مراكزها العلمية إضافة إلى تعليقاته المهمة على مؤلفات أرسطو التي ترجمت لمعظم لغات الغرب ورفدتها بأحدث العلوم كما ترجمت عن العربية كتب أرسطو وأفلاطون وغيرهم من الفلاسفة مزدانة بتعليقات الفيلسوف العربي ابن سينا وابن باجه وغيرهم.
فتحت الأندلس من قبل المسلمين تحت شعار صاحب كل الفتوحات الإسلامية وهو لا تغدر ولا تحرق ولا تخرب بل حتى للنبات والزرع أوصاهم بعدم إتلافه, وتذكر كتب التأريخ وصية أبو بكر الصديق (ص) إلى جيش أسامة ” أوصيكم بعشر فاحفظوها عني لا تخونوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا طفلا صغيرا ولا شيخا كبيرا ولا امرأة ولا تعقروا نخلا ولا تحرقوه ولا تقطعوا شجرة مثمرة ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيرا إلا لمأكله, وسوف تمرون بأقوام- نصارى ويهود وملل أخرى- قد فرغوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم ما فرغوا أنفسهم له” وصات تلك الوصية قبس يستهدي بها المسلمون في فتوحاتهم.
 لم يفرض الدين الإسلامي على شعوب البلاد المفتوحة وقد ذكر هذه الحقيقة السير توماس ارنولد في كتابه( الدعوة إلى الإسلام) فقد جاء فيه بان الدعوة الإسلامية لم تسجل منذ فجر الإسلام وحتى اللحظة حالة واحدة اكره فيها غير المسلمين على اعتناق الإسلام. وهذا ما جرى في الأندلس وبقية الأمصار ولكن على العكس من ذلك بعد سقوط الأندلس خير حوالي مليونين ونصف مسلم ما بين التنصر أو الموت والنفي
وقامت دمشق بتصدير الورق منذ عام 935 إلى أوربا فساعدت على نشر الثقافة وتوثيق العلوم والمعارف وفي عام 950استعاروا من بغداد طريقة استخدام الدواليب المائية للطباعة على الورق الخشن مما ساعد على انتشار الكتب والتراجم ويذكر المستشرق دوزي بان” كل شخص في قرطبة أمسى يعرف القراءة والكتابة”. واغنوا مكتبات اسبانيا فقد بلغ عدد كتب مكتبة الكازار فيها أكثر من (400000) كتاب في الوقت الذي كانت مكتبة سان غال السويسرية وهي اكبر مكتبة في أوربا حينها لا يزيد عدد كتبها عن(600) كتاب! ولكن بعد سقوط غرناطة على يد فرديناند وايزابيلا جمعوا معظم المخطوطات العربية واحرقوها في الساحات العامة تحت شعار” أعمال الإيمان” ولم يسلم منها سوى(2000) مخطوط!
شهدت اسبانيا في العهد الإسلامي أول شارع مبلط وأنيرت زواياه بالمصابيح الزيتية في الوقت الذي شهدت بريطانيا هذه الظاهرة الحضارية بعد سبعمائة عام عن نظيرتها اسبانيا!
الأعداد كما هو معروف عربية الأصل والتي ما تزال أوربا تستخدمها في الوقت الحاضر. والرياضيات(الجبر) وهي مشتقة من كتابه الدمج والتوازن أسسها الخوارزمي إضافة إلى علم المثلثات الإسلامي, وفي الفلك كان العلماء المسلمون أول من حسبوا زاوية دائرة البروج وقاسوا حجم الأرض وطوروا المراصد الفلكية وتعرفت أوربا على الجدول الفلكي للخوارزمي, وفي الفيزياء عرفهم المسلمون بعلم البصريات ودراسة ظاهرة الضوء, وعرفوا الكيمياء عن المسلمين وما يزال يستخدم اسمها العربي (خيميا) لحد الآن. وفي الطب كان الطبيب الزهراوي قد احدث ثورة في هذا العلم وهو ادخل لأوربا الأدوات المستخدمة في العمليات الجراحية وعرفوا كذلك علم التشريح وتحسين سلالات الخيول والماشية واستخدام العقاقير الطبية, وعرفهم العرب بالصمغ الراتنجي والعنبر والكافور وما تزال تطلق عليهم التسميات العربية, وفي علم الزراعة تعرفوا على أفضل طرق الري التي استخدمها المسلمون إضافة إلى استخدام النواعير وطحن الحبوب بواسطة طواحين المياه, وتعرفوا على صناعة العطور وما تزال كلمات عربية تستخدم في بعض أنواعها كالياسمين, وفي علم الجغرافية اخذوا عن المسلمين رسم الخرائط واستعانوا بكتاب ابن ادريس في الرحلات.
في مجال الأدب كان لترجمة حكاية ألف ليلة وليلة ورسالة الغفران للمعري وطوق الحمامة لأبن حزم وكتب الشعر والنثر دورا كبيرا في استنهاض والهام مخيلة أدباء الغرب مثل ديدرو مونتسكيو في كتابه الرسائل الفارسية وغوته في كتابه الديوان الشرقي ودانتي في ملحمته الشعرية الكوميديا الإلهية وفولتير في كتابه كانديد والزئير وشكسبير في مسرحية عطيل وغيرها من الأعمال الأدبية.
من هذا العرض البسيط الذي لا يمثل سوى قطرة من بحر كان تأثير الإسلام والمسلمين على العالم المسيحي فلا حقل من حقول المعرفة والعلوم إلا وكان للمسلمين دورا هاما في إدخاله لأوربا أو تطويره, ومع هذا فأن هذه الإشعاعات المشرقة تخفت وتتشتت في الدهاليز المظلمة التي ينشئها العالم الأوربي المسيحي في زراعة الأوهام عن الإسلام والمسلمين.
 وفي خضم المحاولات الهادفة إلى طمس تأثير الحضارة الإسلامية على العالم المسيحي ما تزال تأثيرات الحضارة الأوربية في العالم العربي والإسلامي تدرس في كافة المراحل الدراسية في الوطن العربي اعترافا بها وبأهميتها وتأثيراتها الايجابية على الشعب العربي والشعوب الإسلامية وشتان بين الحالين.
نحن نؤمن بأن خير الحضارات هي تلك الحضارات التي تفتح شبابيكها على الحضارات الأخرى فتغنيها من جهة وتأخذ
منها من جهة ثانية, فالحضارات لا تخرج من باب العدم ولا تنمو في أرض خواء فاليوم هو أبن البارحة ويوم غد هو أبن اليوم وهكذا فالحضارات متداخلة ومترابطة العرى ولا يمكن أن تنفرد حضارة بعزلتها عن بقية الحضارات فالحضارة تركة تتوارثها الأمم وإلا فهي تفقد جوهرها ومدلولها الحضاري والعالمي, والحضارة الغربية هي خلاصة حضارات وادي الرافدين ووادي النيل والصين والهند والرومان واليونان والحضارة الإسلامية وبقية الحضارات. وتقاس الحضارة بالمنجزات التي قدمتها للإنسانية وليست بالحروب والاستغلال والاستعمار ونهب الثروات.
وليس من العدل أن تمحى الايجابيات ويكتفى بإثارة السلبيات سيما أن كانت تلك السيئات مصطنعة والغرض منها تشويه صورة المسلمين والإسلام.
 
ضحى عبد الرحمن
 كاتبة عراقية
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد