إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

هل تختار السعودية ملكها القادم من أمراء الجيل الثالث؟

Bandar2
نشرت مجلة «انتيلنجنس» الفرنسية مؤخرا تقريرا عن أزمة الخلافة في السعودية. من سيخلف الملك عبدالله والأهم من الذي سيخلف ولي عهده. سؤال فرض نفسه علي السعودية التي تعاني حاليا من أزمة فريدة من نوعها: هي أن ملكها الحالي، الملك عبدالله بن عبدالعزيز، في الثالثة والثمانين من عمره بينما خليفته وولي عهده الأمير سلطان بن عبدالعزيز وزير الدفاع في الواحدة والثمانين من العمر.
 
كلاهما، كما تقول المجلة، تلقي العلاج مؤخرا في مستشفي «جينوليه كلينيك» في چنيف بسويسرا. ربما كان ذلك لفحص طبي عادي مثل الذي يقوم به كل زعماء العالم حتي وهم في أتم صحتهم. إلا أنه كان مدخلا للمجلة، لكي تطرح سؤالا عن مستقبل السعودية وهل هناك قواعد تحكم عملية انتقال الحكم فيها؟.. أم أن البلاد علي شفا أزمة حكم سياسية لو لم يتم حسمها مبكرا بالشكل الصحيح؟.
 
تقول المجلة إنه في نهاية العام الماضي تم تشكيل “هيئة البيعة” وهي لجنة عائلية من قلب بيت آل سعود ترأسها الأمير مشعل بن عبد العزيز، عمره 82 عاما، وهو الأخ غير الشقيق للملك عبدالله، كانت مهمة اللجنة هي اختيار ولي عهد جديد للسعودية. لكن تركت اللجنة الباب مفتوحا لمزيد من الأسئلة.. خاصة أن السعودية ستجد نفسها مضطرة لاختيار واحد من أبناء الجيل الثالث من الأمراء لو أرادت تجديد دمائها. بعبارة أخري فإنها ستختار ملكها القادم من بين أبناء الأمراء الذين يحكمون المملكة حاليا.
 
يتردد أن الملك عبدالله، يسعي إلي أن تميل الكفة لصالح ابنه الأمير متعب بن عبدالله بن عبدالعزيز الذي يشغل منصب نائب رئيس الحرس الوطني المساعد للشئون العسكرية، وهو ثالث أبناء الملك الذي ولد بعد الأمير متعب الأول «الذي توفي إلي رحمة الله صغيرا» والأمير خالد.
 
أما الأمير سلطان ولي العهد الحالي، فعنده مرشحان هما ولداه الأمير بندر بن سلطان، والأمير خالد بن سلطان.
 
الأمير بندر بن سلطان هو الأمين العام لمجلس الأمن الوطني السعودي، وقضي 22 عاما من حياته في السلك الدبلوماسي يعمل سفيرا للمملكة العربية السعودية في واشنطن في الفترة بين عامي 1983 وحتي 2005، وكان هو السفير الوحيد بواشنطن الذي تخصص له حراسة دائمة من الحرس الرئاسي الأمريكي وكان له دور شديد الأهمية في إنهاء الحرب الأهلية اللبنانية، وكذلك في إنهاء أزمة لوكيربي الليبية.
 
أما أخوة غير الشقيق، الأمير خالد بن سلطان فهو مساعد وزير الدفاع والطيران المساعد للشئون العسكرية، وإذا كان الأمير بندر يتمتع بسجل دبلوماسي حافل، فالأمير سلطان يتمتع بسجل عسكري أكثر امتدادا فهو حاصل علي الماجستير في العلوم العسكرية من كلية القيادة والأركان العامة من فورت ليفنوورت الأمريكية وحصل علي دورة الحرب من كلية الحرب الجوية في ماكسويل، ودورة إدارة الشئون الدفاعية من معهد الدراسات البحرية في مونتري، وكلها معاهد وكليات أمريكية.
 
تولي الأمير خالد مناصب شديدة الأهمية في الجيش السعودي مثل منصب مدير إدارة مشاريع الدفاع الجوي، ومساعد ونائب قائد قوات الدفاع الجوي: ثم منصبه الأهم والأكثر شهرة: قائد القوات المشتركة ومسرح العمليات في حرب تحرير الكويت، والذي ألف عنها كتابه المعروف «مقاتل من الصحراء».
 
وهو حاليا عضو جمعية العلوم السياسية الوطنية، وجمعية العلوم الفلسفية، وجمعية القيادة بأمريكا، وعضو الأكاديمية الدولية المعلوماتية بروسيا الاتحادية.
 
المرشح الرابع لولاية العهد من بيت آل سعود هو مرشح وزير الداخلية القوي، الأمير نايف بن عبدالعزيز، يدعم ابنه ومساعده للشئون الأمنية الأمير محمد بن نايف الذي لفت الانتباه إليه بعد دوره في احباط العديد من العمليات الارهابية في منصبه غير الرسمي، وهو قائد الحملة ضد الارهاب في السعودية.
 
لكن يظل المرشح الخامس.. هو صاحب قدر كبير من الشعبية والحظ في مسألة ولاية العهد.. المرشح الخامس هو الأمير محمد بن فهد. وهو ابن الملك فهد خادم الحرمين الشريفين السابق.. عمره حاليا 58 عاما، وهو حاكم المنطقة الشرقية في السعودية.
 
والمنطقة الشرقية هي أحد أهم الأعصاب في المملكة.. ففيها تتركز آبار البترول، السلاح الاستراتيجي السعودي الأول في علاقتها مع العالم وفيها أيضا، تتركز غالبية الشيعة المقيمين في السعودية، وهم قوة لا يستهان بها.. ويمكن أن يتحولوا في أي لحظة إلى صداع عنيف في رأس الحاكم السعودي، لو لم يحسن فهمهم.. والتعامل معهم.. والسيطرة عليهم في كثير من الأحيان.
 
لفت الأمير محمد بن فهد الانتباه إليه بقدرته علي فهم منطقته، والتعامل مع مختلف الطوائف التي تحيا فيها.. علي تعدد أهوائها وميولها ومصالحها.. إن الشيعة يحسبون له ألف حساب بينما يمنحه البدو احترامهم وولاءهم.. خاصة أنه يحظي بشعبية كبيرة بين أهم قبائل البدو الموجودة في المنطقة الشرقية.
 
وتظل الورقة الرابحة في يد الأمير محمد بن فهد، هي علاقته القوية بالسلطات الدينية في السعودية. وهي السلطات التي لا يمكن اختيار الملك القادم دون موافقتها ودعمها، ومباركتها، منذ ذلك التحالف الذي قام بإنشاء المملكة العربية السعودية.. بسياسة ونيران بيت آل سعود.. وفكر وعقيدة الوهابيين. أمام ملك السعودية القادم تحديات لايقدر عليها إلا أشد الرجال.. وأحكم الملوك.
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد