إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

النواب ( شد الرحال . الحب ) ج 2

Mothafarرشيد السيد أحمد
لقد كان هروب مظفر النوّاب من سجنه في العراق إلى الأهواز ، بداية رحلة طويلة
من المنافي و الترحال ، وفي قصائده ، تظهر اسماء بلدين عربيين هما سوريا
ولبنان ، واضحتين في خطّ رحيله ، كما تظهر اليمن ، و تظهر اليونان ايضا
و في حديثه عن فلسطين ، او مصر ، او السعوديّة ، فان رحيله كان بالروح
و المشاركة الوجدانيّة ، من خلال بعض الاحداث المفصليّة في تاريخ هذه
البلدان …….
أ – سوريا : وهي الاقرب الى العراق جغرافيّا ، و كانت من اهم المراكز
التي كانت تأوي الهاربين من العراق و الذين كانوا يسمون ” معارضة “ 
وقد كان النواب في قصائده يسميها ، بعاصمتها
” دمشق – الشام ” كما أنه قد زار منطقة ” السلميّة ” و أنا اتكلم هنا
عن المدن ، و البلدان التي تظهر في قصائده فقط ..
 (( لأنني حضرت له امسية في محافظة الرقّة ، و سمعت له كاسيتا لأمسية ، في مصياف ))
وكان على المنفى أن يكون الوطن البديل ، و خصوصا لمن هم من العرب
و لكّن كان لمظفر النواب رأي آخر :
” لي الله في غربة ماخفضت الجناح
لغير الاحبّة فيها
و في يقظتي ، و المنام ِ “
و هذا الانكسار للأحبة خير دليل على أن الأمور لم تكن على مايرام :
” و قيل أُذِلَ من الجوع
قلت أجوع يا سافلين ، و ازرع في الشام
طيب انتسابي ………
و كلّ الحدود التي رأتني اشترت علكة
و تباهت بخصيانها ساعتين أمامي
لكأنّ القيامة أهون من مركز في الحدود
و شبر مصطنع من الأرض بين هذي البلاد
وبين الشآم ِ “
لقد جاء الى سوريا مختلطة مشاعره ، مهزوما دون يأس ، خائفا من ميتة الغريب
بعيدا عن عراقه ، و أهله ، و أحبّاءه :
“دمشق عدت بلا حزني ، و لا فرحي
يقودني شبح مضنى إلى……. شبح
اصابح الليل مصلوبا على أمل
ألاّ أموت غريبا ميتة الشبح “
و في التفاتة رائعة إلى أواصر الوحدة بين العراق و سوريّا ، يكون اللقاء بين
انثى ، و ذكر :
” أسى حرير شآميٍّ يداعبه
ابريق خمر عراقيٍّ ، شذٍ نضح “
فاذا أفاق من من حلمه في جنّة من جنان الله على الارض ، كانت المأساة
فالنظام العربيّ هو النظام و ليس الاّ :
” تهرّ خلفي كلاب الليل … ناهشة
 اطراف ثوبي على عظم من المنح
ضحكت منها ، ومنّي ، فهي
يقتلها سعارها ، و أنا يغتالني فرحي “
لقد كان موقف مظفّر النواب من النظام الحاكم هو ذات الموقف الرافض لكلّ نظام عربيّ
فكان هجاءأ مرّا ظهر جليّا في قصيدتيه ” عبد الله الارهابي ، و تل الزعتر ” .
و يظهر اسم ” منطقة السلميّة ” و هي منطقة بطبيعنها ” ذات مذهب اسماعيلي “
و تظم نخبة من المثقفين و الفنانين التشكيلين ، و يكفيها أنها ولدت الماغوط ، و الجندي
و لن ندخل هنا
في موضوع ايمان النواب ” بالثورة على مذهب القرامطة ” في احدى قصائده
لنظهر ربطا ما ، و لكن نتحدث عنها كجزء من المنفى :
” اسرع نصل السلميّة قبل الليل
لعلّ أنبساً ، أو صهل الشوق ، فعبد الناصر في النقبِ
مازال يقاتل أو قدر فيه يقاتل ، بالدم ، و بالعصبِ
ستتابعك الاجهزة المسعورة ايّاها
بمسجلة ، و ضمير خربِ
مكلوبون ، وحتى في النوم يعضون من الكَلَبِ
…….
……..
يؤخذ للتحقيق ، فيخرج قد حقّق اكثر
 أن الدولة من خشبِ ” .
 
 
 
 
 
 
 
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد