إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

الوطن العربي وعصر الجاهليه الجديده!!// د.شكري الهزَّيل

 كل عام وانتم بخير..عاد وعدنا وعادت حليمه الى عادتها القديمه: رمضان كريم .. شهر الخير والبركات و عادة فلابد ان يكون هذا الشهر الفضيل ايضا شهر التحدي والتصدي!,. ولكن للاسف نحتفل كل عام  بعودة حالنا الى حالنا المُحنط منذ عقود امام شاشات التلفزه  والمسلسلات الرمضانيه من الكاميرا الخفيه وحتى الدراما البدويه والخليجيه, وكأننا في دراما اخر العرب واخر العُربان, واربح, وحزر فزر, وعشرات النكات والاغاني, والحفلات الغنائيه الراقصه والماجنه والاضواء الباهره والموائد الدسمه وكأن القدس الذي يعاني سكانها العرب الامرين في ظل الاحتلال والفقر والحصار, وكأنها في عالم اخر غير العالم الاسلامي والعربي,,,,,, وكأن ماهو حاصل في غزه من تجويع وتركيع والوطن العربي ككل امر لا شأن له ولا يهم العرب ولا يمس حتى شعورهم وإحساسهُم لا من بعيد ولا من قريب… رمضان كريم!!!…. جيل عربي كامل من انتاج وإخراج مبارك “المبارك” و العبدالله العبدالله والاسد الشبل, يصمت حتى على موت المرضى الفلسطينيون المحاصرون في غزه على معبر رفح والمعابر العربيه,,.. يصمت على تدمير العراق و تشريد ملايين العراقيين وتحويلهم الى لاجئين ومشردين في كل بقاع الدنيا…. العالم العربي يراقب ذله بذاته ويشاهد سفن الاجانب والاوروبيون وهي تكسر الحصار على غزة هاشم في وقت يحاصرفيه النظام المصري قطاع غزه جنبا ابلى حنب مع اسرائيل,,, لابل ان سجن الشعب الفلسطيني وذبح غزه هاشم لم يعُد خبراً مُهما في نشرات اخبار من تضمن امنهُم امريكا واسرائيل والمرعوبين من كونداليزا رايس, وهُم السَباقين في المبادرات الرامية الى هضم الحق الفلسطيني وترسيخ الاحتلال الاسرائيلي, وهُم رمز النذاله  صانعي رموز ومقومات ثقافة الانحطاط والخنوع اللتي تُطالب بتحرير جندي اسرائيلي اسير واحد ولا تُعير انتباها لالاف الاسرى الفلسطينيين القابعين في سجون الاحتلال الاسرائيلي منذ عقود.. دخلو ا السجون شبابا وصاروا شيبا!!, لابل لا تهتم شعوب طاش ما طاش, بمصير شعب فلسطيني كامل يعيش في ظل الحصار والدمار وبالكاد ونقول بالكاد ان يتمكنوا الصابرين المثابرين في غزه والضفه والقدس من توفير لقمة و وجبة افطار رمضان المبارك والباهي والعامره ايامه ولياليه بمسلسلات شاشات التلفزه العربيه في عصر الجاهليه الجديد!!.. الجاهليه بشكلها العصري الجديد!!
منذ قرن ونيف كان القاصي والداني يَعرف اين الخلل لابل يشعر الانسان اننا دخلنا في عصر جاهليه جديده ولم نخرج منها بعد!, ولكن منذ عقدين ونيف اصبح ذبح الفلسطيني والعراقي ذبح إقليمي قبل ان يكون اسرائيلي وعالمي وأُممي, وبانت شمس الحقيقه حتى احرقت وجوهنا وقلوبنا من شدة سطوتها وقسوتها, وإذ بالساقط والصامت العربي شريكاً من اللحم الى العظم في الإتجاه المُعادي والمُعاكس ويُشارك في تَطويق الشعب الفلسطيني من كل الإتجاهات, وكما يعرف الجميع يبدو أننا جميعاً كُنَّا وما زلنا نُشارك في”عُرس بغل عربي” والمقصود هنا هو ما سُمي بـ”دول الطوق العربي” والدور المقلوب وهو فرض الطوق على الفلسطينيين حتى يتسنى لإسرائيل هزيمتهُم وسلب حُقوقهُم … نعم هذا هو الواقع وما يجري في فلسطين غزه تحديدا هو  حصار وعدوان مُشترك بين دول الطوق “والصمت العربي” وامريكا واسرائيل على الشعب الفلسطيني!!, والواقع الامر من المر هو اننا نختبئ وراء شعارات قوميه ودينيه في غابة جعجعة بلا طحين نغيث به غزه وفلسطين والقدس المحتله من قبل اسرائيل والمحاصره عربيا واسلاميا!! …..صمت العرب شعوبا وحكاما على ابادة الشعب الفلسطيني يعني مشاركتهُم الفعليه في العدوان الاسرائيلي على غزه والشعب الفلسطيني ككل,,, ولا يهمنا هنا كم الدعاء والدعوات الرمضانيه والروحانيه الذي لايرافقها فعل على الارض!! لماذا لاتتظاهر الشعوب العربيه وشعوب طاش ماطاش في شهر رمضان وتطالب برفع الحصار عن غزه واطفال غزه, بدلا من التكور في كرة الجهل المحنط والمُعاد منذ عقود مضت!!!؟
لم ينجح العرب إلا نادرا منذ امد طويل وعقود رمضانيه وعاديه كثيره من كتابة سطر نقي واحد من وعن تاريخهُم, نَقاوة التاريخ وطَهَارته!!, لابل ان ما ماجرى ويجري ان العرب قد خرجوا او اُخرِجوا قسرا خارج حركة التاريخ الخَلاق والمُتجدد ودخلو الى عصر الجاهليه العصريه, او بالأحرى حُرِفت بوصلتهُم قسرا نحو طريق ودروب الجهل والجاهليه و التيه الطويل في صحراء عقول  تمتد على طول وعرض مشارف ومعالم الجغرافيه والديموغرافيه العربيه والعالميه!!….بيد ان مأساوية المشهد والوضع العربي قد ساهمت في ان يُوغل الطُغاة في صناعة وانتاج وتصميم كينونة وديمومة إستمرارية تَزريب[ من زريبه] وتصحير [ من صحراء] الوطن العربي, وتحويله الى مجرد نقطة في بحر جغرافيا الاستكبار والاستهتار الغربي الذي يسوط العرب بسوط نحو مزيد من الجهل و التيه ومزيد من صحراء العقول, ومزيد من التزريب!!, ولعل الواقع العربي الراهن هو خير دليل على تحنيط التاريخ او حَرفه عن مساره او حرق مراحله وإختزاله في تاريخ حاكم مُستبد وعلاقة كل هذا بحال العرب شعوبا واوطان بتاريخ توقف عن الانسياب في لحظة زمن او غفله او غفوة قد طالت!!, وطال معها إنتظار الفرج في أفق مغلق واوطان صارت مزارع يملكها حاكم خسيس كانت وما زالت مهنته الاساسيه والرئيسيه تتمركز حول تفقيس المزيد من ألاذلال والجهل والظلم و التجهيل,,, والمزيد من تحنيط العقول والقبول بهوية الهزيمه كهويه “وطنيه” إن لم يكن تحويل الهزيمه والتيه الى جزء من ترسيخ  واقع عصر الجاهليه العصري والالكتروني, الى حد خلق اجيال عربيه جاهله تؤمن بالهزيمه كجزء من كيانها وهويتها وتركيبتها الاجتماعيه والانسانيه!!!……..إذا شئت ان تهزم اُمه فلا يمكنك هزيمتها إلا من خلال تخريب مقومات هويتها الحضاريه والوطنيه والدينيه,, ومقومات المقاومه الحضاريه!!!!… هذا ما حدث وهذا ما هو حادث بالفعل من هدم وردم حتى لابسط مقومات هويه حضاريه عربيه كريمه حتى في شهر رمضان الكريم…..الخطابه ثُم الخطابه وكل يدلي بدلوه في تبرير استمرار حصار غزه والقدس  وفلسطين والعراق”.. ….. اكوام من الحجاره وغابات من الحجاره تعيش في احلام وفضاء الفضائيات..إختزال الوطن في مساحة شاشة تلفزه!!…هكذا وعلى هذه الشاكله الصماء والبكماء والمأساويه اراد الحاكم وسيده ان يقبُر التاريخ بقبر مُقوماته ومعالمه!! التاريخ له زهواته وجنانه بعز شعوبه,, وله مقابره كما هو حال العرب بإذلال الشعوب وتركيعها…!!! والناس تُصبِح مجرد شعره عالقه على خارطة الوطن و في لحية الوطن!! والمُوس جاهز لقصها متى شاء والتهمه جاهزه متى شاءوا .!!؟؟… التُهمه ياسيداتي سادتي تكمُن مُسبباتُها في مساحة كلمة كرامه, والحريه المسموح بها للعرب لا تتعدى مساحة علبة سردين وثقافة طُول وعرض رغيف الخبز المجبول بعرق وعبق التاريخ الساقط وثقافة حاكم نافق تاريخيا وساقط إنسانيا!!!…. المسرُوق وطن!!! والبديل رغيف!!.. عِيش بلهجة بلاد الكنانه!!!!… نُعيد الكلام لنعيد عليكم القول والتذكير بانه  قبل مُده كان الفلسطينيون المُنتفضون وأبطالهُم فْرجه لعرب هجرتهُم نخوة الاخوة والعروبه!!! كانوا أشلاء يتفرَج عليها العرب المتكورين امام فضائيات النفط والتخدير!!.. ابطال وهُم فعلا ابطال وهم فعلا طيور النورس في فضاء وسماء العرب اللذي غابت نجومه ولخم تعد تطل من جديد!!.. وهاهُم الفلسطينيون وطيور النورس يُحاصَرُون ويُجَوعُون على مراى من عرب الفرجه والاهازيج !!!ها هُم ابطال الامه ينشدون رغيف الخبز,, وعلى الجانب الاخر من حدود الفلسطينيين يقطن كل العرب ولا يوجد عرب!!!!…. ما يُوجد حاكم وعصا وزريبه!!!…عفوا ومعذره: الزريبة هنا موضوعيه وثقافيه وسياسيه وليست من المفروض ان تكون زريبة الزريبه!!.. عرب بالمقلوب, والمقلوب هو المعقول , والمعقول هو المقلوب!!!…مش معقول:: يقولها العرب دوما!!,, ولكن اين هو المعقول في فحوى المعقول والمفهوم العربي؟؟::: اين هو هذا الضائع وهذا المفقود الغالي منذ عقود؟؟. هل مايقوم به النظام المصري من تشديد الحصار على قطاع غزه معقول لو كان هنالك شعوب عربيه حيه؟!!,,… كيف سمح النظام المصري العميل لبوارج الدمار الامريكي بالعبور من قناة السويس لتدمير العراق ولم يسمح قبل مده لشاحنه واحده محمله بالادويه قام بجلبها فلسطيني يحمل الجنسيه الاسكتلنديه بدخول غزه المحاصره؟؟.. ظلت الشاحنه رابضه على ارض مصر تنتظر السماح لها بالعبور اكثر من شهر, ومنعتها في النهايه مصر من عبور معبر رفح وكذلك فعلت اسرائيل عندما رفضت عبور نفس الشاحنه الى غزه من معبر ” كرم ابوسالم”!!…. هذا هو الواقع المر وهذه هي احد اشكال الضربات الاستباقيه والقادمه الذي قام بترسيخها النظام المصري كواقع منذ عقود مضت,, هذا النظام نفسه هو نظام كامب ديفيد الذي جزَّر القضيه الفلسطينيه,, وهو النظام نفسه ورئيسه مبارك اللذي ذهب الى المانيا عام 2003 ليطلب منها دعم الغزو الامريكي للعراق!!
اخطأ من ظن ان سلبيات الضربات الاستباقيه تتجلى فقط  في اثارها العسكريه فحسب لا بل انها تتجلى في صورة اكثر خطوره على الشعوب في اثارها السياسيه والثقافيه بعيدة المدى وفي مردودها الحاصل وألأتي على الشعوب,, وهو خلخلة وتفكيك ماهو قائم من قيم ومقومات,, ومن ثُم تركيبها من جديد على مقاس الاستكبار وحلفاءه المحليين من ” وطنيين” مُهجنين ومُصنعين في معامل الاستكبار الغربي, وحلفاء ذوو “عمامه” يُفسرون مسشاركتهُم في الاستباقي والتفكيك من خلال الخطابه والتفسير لأيات ومفاهيم دينيه تُوظف في صناعة هذا ” الوطني” المقلوب كنتيجه حتميه للضربات الاستباقيه الفكريه والحضاريه والعسكريه!!!… في دروب التيه العربي وعصر الجاهليه  الجديد قُلبت المفاهيم ورُسخت إعلاميا في العقل العربي, وللمثال:: مفهوم الحزب الوطني, والحرس الوطني, والامن الوطني,, والمصلحه الوطنيه!!! جميعها مُرتبطه باشكال الاحتلال والاستكبار الجديد الجاري في العالم العربي!!..يسمَّع العرب[ طبعا: الساده المشاهدين!!!؟] يوميا في الاعلام مصطلحات الحزب الوطني الحاكم في مصر اوفي هذه الدوله العربيه او تلك,, ويسمَعُون ايضا مصطلح “الحرس الوطني” في العراق او الاردن وغيرهما,, ويجهلون او يُجهَلُون عمدا عن الدور الحقيقي لهذه المُسميات والمنتوجات الامريكيه!!! وما جرى وماهو جاري ان هذه المفاهيم قُلبت من خلال التضليل والضربات الاعلاميه الاستباقيه, ليصبح امر خدمة ” الحزب الوطني والحرس الوطني العربي” للإحتلال والاستكبار الامريكي والاسرائيلي,, امر عادي وجزء لا يتجزأ من النتائج المباشره للضربات الاستباقيه الفكريه والعسكريه!!!… في طاشات ما طاشات الواقع العربي تستهزأ المسلسلات الرمضانيه من المقاومه العربيه بكل اشكالها, و تتناسى الاحتلالين الواقعين في فلسطين والعراق والاتي اعظم في عصر الجاهليه العربيه الجديده… نقول عصر الجاهليه الجديده وليست العصر الجاهلي الجديد,لان الجاهليه الجديده في العالم العربي تأخذ اشكال ومناحي كثيره بصبغه عصريه مزيفه!!
نلُوك ثم نلوك الاحداث والازمان من خارج إطارها لابل لايدُق احدا ابواب الخزان التاريخي ولا حتى النَقر على الحائط الخارجي لهذا العالم العربي!!.., ولا احد يُمارس الاستبطان والتامل الباطني, والمُعاينه الذاتيه لذات مسروقه ووطن مُصادر!!!…. التعتيم بدل التنوير والاضاءه!! والتحنيط بدل الاستمراريه!!… متى سيرى العرب الأتي والمستقبل في ظل تحليل معطيات الحاضر وإسترجاع خبرة الماضي بسلبياتها وإيجابياتها!!… الرؤيه ما زالت غائبه في غياهب سجن الوطن اللذي يقبع فيه العرب, ,,,…. سجن العقل والروح وليست سجن الجسد فقط!!..سرقة العقل وفرض الجهل… مصادرة الحق وفرض الباطل!! .. مُفارقة تشكيل بُنية الواقع ونمط الفكر الجاهلي والتجهيلي الجديد !! ضربات إستباقيه فكريه وحضاريه ومعنويه وتضليليه وليست ضربات عسكريه إستباقيه فقط!!!  الضربات الاعلاميه الاستباقيه اعطت نتائج اكثر كارثيه على العرب من الضربات الاستباقيه العسكريه!!! وجبات وجُرعات إستباقيه.. اسموها ما تشاؤون!! ولكنها كانت وما زالت تشكل النواة الفكريه الصلبه والكارثيه  لعصر الجاهليه الجديده المُقنعه بقناع العصريه والالكترونيات والفضائيات, ولكنها في الحقيقه كانت وما زالت تشكل مقومات وعماد عصرالجاهليه الجديده الضاربه جذورها في عرض وطول الوطن العربي من االمحيط الى الخليج!!… لا خير في امة تراقب وترقب صامته منذ امد عملية كيف يقطع الاعداء اطراف كيانها ووطنها طرفا طرفا واربا اربا….عصر الجاهليه العربيه الجديده!!
 
الكاتب : باحث علم إجتماع فلسطيني, ورئيس تحرير صحيفة ديار النقب الالكترونيه
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد