إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

عواصف الدراما تسبق رمضان وتطيح برهانات النجوم

Drama

عزمي حمد
لم يمرُ رمضان دون زوابع درامية وعواصف رمضان هذا العام سبقته، وتوزعت على بقاع عربية مختلفة، ولكن سورية كانت الأكثر سخونة وحرارة، فمن مأساة “اسمهان” إلى “فنجان الدم” إلى “لورنس العرب” إلى محرقة الأعمال الكثيرة التي تنافس بعضها، وقريباً من سوريا شهد الأردن زوبعته الدرامية الخاصة، مع عزوف إدارة التلفزيون الأردني عن شراء الأعمال الأردنية..

وإذ كانت هذه العواصف تتركز في بقاع معينة، فإن من الملاحظ أن لها امتداداتها؛ فأزمة “لورنس العرب” غطت المنطقة بكاملها، بدءاً من سوريا، مروراً بالأردن، وليس انتهاءً بالكويت أما “صراع على الرمال” الإماراتي، فقد امتدت عاصفته من الجزيرة العربية حتى وصلت إلى سوريا، ولكنها مع ذلك أخفقت في إشعال نار المنافسة.

“أسمهان” .. أزمة قائمة وعرض مستمر

مع إعلان بدء التصوير، هبت عواصف الدعاوى القضائية والاعتراضات في وجه العمل؛ فيما ألقت هوية المعترضين ظلالاً من الشك حول إمكانية إنهاء تصويره، ثم عرضه ولاسيما مع صدور قرار وزير الإعلام السوري في نهاية تموز الماضي بمنع عرض وتصدير المسلسل إلى حين إجراء التعديلات التي يوافق عليها ورثة الفنانين: أسمهان وفريد الأطرش.

هذه القضايا، دفعت بعض المحطات، مثل mbc، إلى العزوف عن شراء العمل، والنأي عن مشاكله كما لم تنج المحطات التي قررت شراؤه من مواجهة احتمالات عدم التمكن من عرضه في حال تم تنفيذ قرار وزير الإعلام السوري.

وتمثل العاصفة التي أثارها مسلسل “أسمهان” زوبعة نموذجية في عالمنا العربي، كلما اقتربت الدراما التلفزيونية من “أعمال السيرة”؛ ولا زالت ماثلة أمام العيان عاصفة “نزار قباني” و”سعاد حسني” و”عبد الحليم حافظ” و”نمر بن عدوان”.

وتبدو النهاية التي وصلت إليها الأزمة، بعرض العمل على المحطات التي اشترته، مبشرة بهامش حرية معقول، لاسيما وأنها مثلت على نحو ما تحدياً لقرار وزير الإعلام السوري محسن بلال، بمنع تصوير وتصدير العمل، وإن كان القائمين عليه، برروا موقفهم بعدم انطباق قرار الوزير بلال سوى على التلفزيون السوري.

يلاحظ كذلك، أن قرار المنع السوري انعكس متاعباً على محطات دول الجوار، وتحديداً في الأردن، الذي كانت إدارة تلفزيونه الرسمي قد قامت بالترويج لمسلسل أسمهان منذ أكثر من شهرين من قدوم رمضان، مستبعدة في الأثناء عرض مسلسلات أردنية الإنتاج، ما ولّد أزمة بين نقابة الفنانين الأردنيين وجهات الإنتاج الأردنية من جهة وبين إدارة التلفزيون.

“سعدون العواجي” العمل البدوي الذي يقدمه تلفزيون أبو ظبي، هو الآخر يقع ضمن أعمال السيرة، ويواجه عاصفة مماثلة، حيث أثار كتاب سعوديون مخاوف حول إمكانية أن يؤدي عرض العمل إلى إثارة نعرات قبلية قديمة.

صراع على رمال الدراما

الكلفة غير المسبوقة في تاريخ الإنتاج التاريخي العربي، وجهود الدعاية والإعلان الكبيرة، والمباشر بها منذ أشهر، وضعت مسلسل “صراع على الرمال” الذي ينتجه الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، تحت أضواء الترقب، وشكل إشارة واضحة إلى رغبة حاكم “دبي” استكمال ريادة إمارته بالتربع على عرش الدراما، في عصر باتت فيه هذه الأخيرة تمثل حقلاً أساسياً في الإعلام المعاصر.

وتأتي أهمية هذه التجربة، كونها جاءت بعد تجربة سابقة (آخر الفرسان) لم تأت أوكلها، وتلاشت ذكراها كع سيل الأعمال الناجحة التي أكلت المساحة التي كان يفترض أن يأخذها هذا العمل. وكان من المتوقع أن تكون خلاصة تلك التجربة حاضرة أثناء الإعداد لمسلسل “صراع على الرمال”

وإذ لاحظ المراقبون مبكراً أن تلفزيون دبي، لم يستعد لهذا العمل إلا بمزيد من الإنفاق وبقائمة طويلة من (أحسن، أفضل، أكثر، أكبر..إلخ)، إلا أنه كان من المعول أن تكون الأوراق الرابحة في التجربة طي الكتمان.. إلا أن عرض العمل جاء ليؤكد عكس ذلك.

القراءة المبدأية لعثرات تركزت في عدة اتجاهات، منها محاولة ضمان النجاح بإسناد العمل إلى مخرج متميز وبالإنفاق الكبير، مع تجاهل لأهمية الخبرات الإنتاجية التي تدير هذا، وتوجه الإنفاق باتجاه العمل لإخراجه.

بالإضافة إلى ذلك، فقد بدا واضحاً أن أصحاب العمل،  لم يلتقطوا أهمية توفر معرفة كافية بالثقافة البدوية لدى فريق العمل، والاطلاع على تقاليد البادية وإحساسها؛ فبدا الأمر وكأنما لو أسند إنتاج “باب الحارة” إلى الأردنيين، اللذين تخصصوا في السنوات الأخيرة بالأعمال البدوية وبرعوا فيها، لا سيما “نمر بن عدوان” الذي عرضته فضائية MBC  العام الماضي.

 

 ”فنجان الدم” .. ما بين الضغوط والضغوط المعاكسة

أول عاصفة واجهها العمل، جاءت كرد فعل على تصريحات أطلقها الفنان غسان مسعود، أحد أبطال العمل، والتي قال فيها أن عمله “فنجان الدم” يقدم نموذجاً مختلفاً للأعمال البدوية، واصفاً كل ما سبقه من أعمال بدوية بأعمال نور، وسرعان ما جاء الرد من عمّان، حيث يعتد الأردنيون بالدراما البدوية ويعتبرونها لوناً أردنيا.

ما أن خبت هذه العاصفة، حتى واجه العمل عاصفة أخرى، تمثلت بقرار مجموعة mbc إرجاء عرض العمل إلى ما بعد رمضان؛ الأمر الذي أصاب الفنان جمال سليمان تحديداً بالإحباط، الذي تطوّر إلى موقف انفعالي دفعه إلى إبلاغ مسؤولي mbc أنه سيمتنع عن الظهور على شاشتها نهائياً إذا لم يتم إدراجه على الدورة البرامجية الرمضانية.

ويبدو أن أحاديث الفنان سليمان في المجالس الخاصة زادت الطين بلّة، فقد نقلت مواقع الكترونية سورية عنه قوله أنه اشترط بث فوري لبرومو العمل كضمانة؛ وتواصلت الأحداث حينما باشرت mbc ببث برومو العمل قبل عشرة أيام من رمضان مع تطمينات من mbc بإدراج العمل في الدورة البرامجية الرمضانية، إلا أن الجميع فوجئ برفع العمل من العرض في اليوم الأول من رمضان، وتم تعزيز ذلك ببيان من الـ mbc لحين الانتهاء من تصويره.

“لورنس العرب” .. رحلة تسويق شاقة

واجه مسلسل “لورنس العرب”، الذي كتبه هوازن عكو وأخرجه ثائر موسى ويتناول مرحلة انهيار الدولة العثمانية، رحلة تسويق شاقة لتأمين عرضه، لاسيما مع عزوف تلفزيون دولة الكويت عن شراءه لأسباب لم تتحدد بصورة رسمية، وإن نقلت بعض وسائل الإعلام أنباءً عن “أسباب تتعلق بالحرص على العلاقات الأخوية مع بعض الدول العربية”، التي قيل أن العمل يترض لتاريخها.

رحال عاصفة “لورنس” حطت أخيراً في العاصمة الأردنية، حينما أبدى التلفزيون الأردني اهتمامه بالعمل، في الوقت الذي تجاهل عملاً أردنياً حول نفس الموضوع هو مسلسل “عودة أبو تايه” وبرر بعض مسؤولو التلفزيون الأردني ذلك، برغبتهم في تلافي الإساءة إلى التاريخ الأردني من خلال الشراء مقابل تعديلات.

وفي وقت لاحق، أعلن مدير التلفزيون الأردني أنه تم تشكيل لجنة برئاسة د. بكر خازر المجالي من الديوان الهاشمي، لقراءة نص العمل، مشيراً إلى أن اللجنة وجدت فيه مغالطات تاريخية وباشرت الإشراف على تعديل النص بالتعاون مع فريق العمل. ولكن ذلك، على ما يبدو، لم يساعد على عرض العمل على الشاشة الأردنية.

الأعمال الأردنية و”طعنة في الظهر”

رغم النجاحات التي حققتها الدراما الأردنية، في السنوات القليلة الماضية من خلال الأعمال البدوية، إلا أن هذا لم يسهل طريق الأعمال الأردنية إلى العرض على شاشتها الوطنية التي قررت إدارتها استبعاد الأعمال الأردنية.

وأثارت تلك الخطوة التي وصفتها نقابة الفنانين الأردنيين “بطعنة في ظهر الدراما الأردنية” في أول مؤشر على التصعيد في الأزمة بين أطراف العملية الإنتاجية وبين إدارة التلفزيون الأردني، التي شغلت وسائل الإعلام لأكثر من أسبوعين.

تكشفت الأزمة لاحقاً، عن خفايا لم تكن معروفة، إذ اتضح أن قرار التلفزيون الأردني موجه بشكل خاص ضد المركز العربي ورئيسه المنتج التلفزيوني طلال العواملة، الذي كان قد دخل في مشادة كلامية مع أحد الوزراء في الحكومة، تصادف تعيينه بعدها بأيام رئيساً لمجلس إدارة مؤسسة التلفزيون.

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد