إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

معركتنا ليست مع رجال الرئيس مبارك// محمد عبد المجيد

أخطر ما يتعرض له شعبٌ هي الحيرة في معرفة عدوه الأصلي، فإذا غضّ الطرفَ عن هذه الحقيقة، وحارب أعداءً وهميين صنعهم كبيرُهم فقد مَدَّ في عمره من حيث لا يدري!
ما أسهل أن تُشحذ أسلحتَك، وتقتحم ساحةَ الوغى، وتصيح صيحة القعـقاع رافعاً علم مصر وعلامة النصر، ثم تحارب جناح بعوضة!
في مصر كل رجال الرئيس أصفار متراصة لا تساوي لو اجتمعت دُمْيةَ طفلٍ يفعـصها الزعيمُ تحت حذائه، ثم يُلقي بها بعيدا حيث تختفي أو تعود إلى باطن الأرض.
أتعجب ممن يظن أنه مناهض للظلم والاستبداد والسجون والمعتقلات والاغتصاب والفساد وتزوير إرادة الشعب، ثم يتوجه بكل ما يملك من أسلحة إعلامية منتقدا رقيقَ السيد الرئيس الذين يطعمهم، ويأويهم، ويحميهم!
عندما ظن مناضلو صحيفة ( الشعب ) أن مئات الوثائق غير المشكوك في صحتها عن المزروعات المسرطنة والفساد وتسميم الشعب ستحرك ساكنا، انتهت المعركة بانتصار صفر الرئيس، أي الدكتور يوسف والي، ولم يكلفه الأمر إلا مشوارا قصيرا في سيارة مرسيدس سوداء يترجل منها ليتحدث مع القاضي مع باب آخر في المحكمة لا يدخله إلا من رضي عنهم سيد القصر.
لهذا فقد اكتشف الزميل مجدي أحمد حسين أن معركة شعبنا ليست مع خدم تتقوص ظهورهم وهم يسيرون في مسكنة ومذلة وخوف خلف الرئيس، إنْ قطب جبينه، ارتفع ضغط دم كل منهم، وإنْ صاح غاضباً تبول أشجعهم على نفسه، وإذا ابتسم في وجه لص فَهَمَ الأخير أنَّ ضوءً أخضراً من القصر يفتح له خزائن أُمّ الدنيا، لكنه يغلق خزائن رحمة الله.
أي معركة في حب مصر لتطهير الوطن من رأس الفساد والارهاب والطغيان هي معركة خاسرة في ساحة خطأ وضد مومياءات لا يعرف سر تحنيطها غير الرئيس .. فقط!
يمكنك أن تدّعي شجاعةَ الإعلامي، وتمتطي صهوة فرس نبيل، وتوجَه رُمْحَك ناحية كل الدُمىَ المتراصة هنا .. وهناك، لكنك لن تصيب الطاغيةَ، بل ستمُدّ في روحه، فمعركتُك ، إنْ كنت عاشقاً حقيقياً لمصرك وأرض أجدادك وأحفادك، هي ضد من يأمر باغتصابك، ويضحك ملء وجهه مع كل جريمة وكارثة ومصيبة ووباء وتقهقر وتخلف يصيب أرضَنا الطاهرة.
انتقد، وهاجم، وانشر وثائق، وتظاهر، وحطم كل ما حولك، واجعل صراخك يهتز له وادي النيل من فيكتوريا إلى رشيد، لكن نملة واحدة لن تقول لزميلاتها ادخلوا مساكنكم، فرئيس الوزراء والوزراء والمحافظون وكل أجهزة الدولة ودفاعاتها وجنرالاتها وفضائياتها وسجونها وسجّانيها لا تتحرك إلا بعضلات وجه الرئيس وبسبّابته وخِنصره.
كلهم أصفار، وأي محاولة لاستجداء الرئيس المسؤول الأول عن جرائم وكوارث سبعة وعشرين عاما جحيمية في تاريخ مصر بأن يعيد النظر في قوانين، أو يرحم شعبه، أو يفرج عن المعتقلين الأبرياء، أو يأمر بعدم اغتصاب المواطن المصري، أو يوجه أحاديث عن كرامة أبناء شعبه، أو يبعد ابنه الوريث عن رقاب أولادنا في مستقبل ظالم حالك السواد، هو اعتراف ضمني أو صريح ببراءة الشيطان، وفتح باب التوبة وهو يهوي بسوطه فوق ظهورنا.
كل الذين يعرفون المشهد المصري، ويشاهدون أمَّ الحضارات تحتضر، سيكون حسابهم مع التاريخ والضمير وأولادهم وأحفادهم عسيراً إنْ صمتوا حتى يرث الولَدُ أباه، وتبدأ حقبة جديدة لمسح مصر من على الخريطة، وبيعها روبابيكيا يدفع ثمنَها أحدُّ لصوص شبيبة الشاب ابن الرئيس.
من يدخل المعركةَ مع رئيس الوزراء أو وزير الداخلية أو الإعلام أو أي كبير في الدولة، غير الرئيس، فقد ساهم في مد حريق مجلس الشورى إلى كل شبر في مصرنا الحبيبة، فالرئيس هو الحاكم الوحيد، وكل حركة وإيماءة وهمسة وكلمة في ( البيت بيتك)، ورأي في ( صباح الخير يا مصر)، وبيان عن ( العبارة المنكوبة)، وتحقيق وهمي عن قطار الصعيد، وافتتاحية رئيس تحرير صحيفة كبرى، ومئات، وآلاف، وملايين غيرها ممهورة بتوقيع الرئيس حسني مبارك حتى لو كان نائما يأكل أرزا مع الملائكة .. أعني مع الشياطين!
إن المواطن المصري الذي يجهل أن ثأره مع الرئيس مبارك فقط يقف في الجانب المناهض والمضاد والمعادي لشعبنا، سواء كان يعرف أو لا يعرف!
أشدّ على أيدي المناضلين الأبطال الشرفاء من أمثال الدكتور عبد الحليم قنديل والزميل مجدي أحمد حسين والزميل إبراهيم عيسى والدكتور أسامة رشدي والدكتور يحيي القزّاز والعقيد عمر عفيفي والزميل بلال فضل والدكتور أيمن نور وعشرات غيرهم ممن يحملون مشاعل تنير لمصر طريقها قبل أن يحاصر غضبُ المصريين قصرَ الطاغية، وأتمنى أن يراجع كل معارض ومناهض للطاغية نفسَه إنْ ظن أنَّ أيَّ كبير في مصر أثقل من جناح بعوض.
معركتنا وثأرنا وكراهيتنا وقوتنا وسلاحنا وألستنا وأقلامنا ينبغي أن تهيل التراب على كل رجال الرئيس مبارك لأنهم طواحين هواء، ولن تتحرر مصر بكشف سوءات رجاله، فهو يعرفهم كما يعرف اللصوصَ والنهّابين والهبّارين والسجّانين والمرتشين والفاسدين ومزوِري الانتخابات، لكنها تتحرر، وتتنفس من جديد، وتعود إلى أحضان أبنائها وعاشقيها، ويشفى العالم العربي بشفاء مصر، عندما نؤمن أنَّ عَدوَّ مصر هو الرئيس محمد حسني مبارك، وأي إيمان آخر لا يختلف كثيرا عن الكفر!
 
محمد عبد المجيد
رئيس تحرير مجلة طائر الشمال
أوسلو   النرويج
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد