إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

في غزة هاشم تتواجد قوات عربية// د. فايز أبو شمالة

 مع هزيمة القوات العربية سنة 1967، تمت السيطرة الفعلية للجيش الإسرائيلي المنتصر على أرض غزة، ومع خطة الفصل الإسرائيلية، التي طبقها [شارون] سنة 2005، فقد الجيش الإسرائيلي سيطرته على أرض غزة، وانهزم أمام المقاومة الجريئة التي عشق رجالها  الموت كما عشق جنوده الحياة، وتمت السيطرة الفعلية للقوات الفلسطينية المنتصرة على أرض غزة، وبغض النظر عن المسمى التنظيمي الذي تنضوي تحته المقاومة الفلسطينية، لا يشك أحد بأنها قوات عربية خالصة مائة بالمائة.         كان لا بد من الاحتماء بالتاريخ المعاش، وتلمس الواقع الصعب قبل مناقشة الأبعاد السياسة، والدوافع الكامنة وراء طرح فكرة استقدام قوات عربية إلى غزة، كجس نبض، فالفكرة ليست منبتةً عن الواقع السياسي، والميداني، والفكرة ليست خيالية للساعي في الصلح بين الفلسطينيين، وجاء طرحها من قبل جمهورية مصر العربية ممثلة بوزير خارجيتها لطمأنة الرئاسة الفلسطينية، الطرف الغائب فعلياً عن أرض غزة، وبالتنسيق معه، أو ربما بطلب منه، وذلك للتأكيد المصري على جدية المساعي العربية للخروج من مأزق الانقسام الذي تعاني منه القضية الفلسطينية، والذي أمسى يؤثر بالسلب أو الإيجاب على كل دول المنطقة، فالفكرة جاءت من باب الاجتهاد في الرأي إذا سلمنا بحسن النوايا السياسية.        لقد رفضت الفكرة من جميع قطاعات الشعب الفلسطيني في غزة، ومن جميع قواه السياسية الفاعلة باستثناء الرئاسة الفلسطينية، واختلفت آراء المحللين حول مضمون الفكرة، وتوقيتها، وتناقضت الآراء حول العلاقة بين فكرة استقدام قوات عربية وبين المفاوضات الدائرة مع الإسرائيليين؛ فمنهم من ربط بين استقدام قوات عربية إلى غزة وفشل العملية التفاوضية، والنتيجة هي العودة إلى ما كان عليه الوضع قبل 1967، غزة تحت السيادة المصرية، وأجزاء من الضفة الغربية تلتحق بالأردن، ومن المحللين السياسيين من ربط الفكرة بنجاح العملية التفاوضية، وبالتالي فإن استمرار الانقسام الفلسطيني يعطي إسرائيل الذريعة للتهرب من استحقاقات التفاوض الذي بات في متناول اليد، كما ظن السيد صالح القلاب في صحيفة الرأي الأردنية، وكتب حرفياً [وصول اللقمة إلى الفم] .          وأحسب إن اختلاف الآراء والتقديرات في نجاح العملية التفاوضية، أو فشلها، ليس الأصل في فكرة استقدام قوات عربية إلى غزة، بل الأصل هي حالة الانقسام الفلسطيني بذاتها، وما تمثله من ضائقة فرضت على مصر العربية بحكم الجوار البحث الدءوب عن مخرج لها، يضمن رضا طرفي الخلاف، ويحقق المصالحة الشاملة، وفي الوقت ذاته يرفع عن مصر إحراج تواصل إغلاقها لمعبر رفح، ويؤمن لها حدودها الجنوبية، ولا ينعكس بالسلب على أوضاعها الداخلية.        إن رفض حماس، وباقي الفصائل الفلسطينية المتواجدة فعلياً على الأرض لفكرة قوات عربية لا يعني أن الفكرة قد تم وأدها في المهد، وانتهت تداعياتها، بل على العكس، فما دام الخلاف الفلسطيني قائماً، فإن فكرة الاستعانة بقوات عربية إلى غزة قائمة، وإن كانت ستغير ثوبها، وذلك لأن المصالحة الفلسطينية أضحت مطلباً عربياً، وما انفكت حاجة مصرية بشكل خاص، كما هي حاجة فلسطينية مُلِحّة، إذ لا يمكن البقاء على هذه الحالة من تمزق القضية الفلسطينية إلى الأبد، لا بد من الحوار الفلسطيني – الفلسطيني، وبرعاية عربية، ولابد من الوصول إلى نتائج إيجابية لهذا الحوار.  هل القوات العربية قادرة على إنجاح الحوار؟        إن الفلسطينيين بحاجة إلى قوة عربية ضاغطة لبدء الحوار، حوار متوازن يُغَلّبُ المصلحة العامة، وينطلق من الوثائق، والتفاهمات، والاتفاقيات الموقعة في غزة، والقاهرة، ومكة المكرمة، ويبنى عليها أساسات الثقة، بما يضمن عدم تكرار الخلاف، والتناحر على السلطة، حوار يسعى إلى المصالحة الحقيقية، ويؤسس قواعد العمل المشترك وفق برنامج سياسي متفق عليه، حوار لا يكتفي بترتيب الأوضاع الأمنية في غزة، بل يشمل ترتيب الأوضاع الأمنية في الضفة الغربية أيضاً، بعيداً عن توجيهات الجنرال الأمريكي [دايتون]، والجنرال [جينز]، حوار يضمن تخلي حماس عن السلطة المطلقة في غزة، وفي نفس الوقت يضمن لحماس وغيرها من التنظيمات بأن تكون جزءاً رئيسياً في القرار السياسي الفلسطيني، حوار يَخْلُصُ إلى حكومة يرضى عنها المجتمع الدولي، ويخلص إلى منظمة تحرير فلسطينية عمودها الفقري التنظيمات الفلسطينية العاملة على الأرض كل حسب حضوره في الميدان، حوار يخرج بتوافق على موعدٍ الانتخابات التشريعية، والرئاسية، ويأخذ بعين الاعتبار المتغيرات الميدانية، والتوازنات الإقليمية والمستجدات الدولية، حوار يتفق فيه المتحاورون على حكومة وفاق وطني، تكون متحررة من الانتماءات التنظيمية، والولاء السياسي، وقادرة على فرض إرادة الإجماع الفلسطيني المتفق عليه على جميع الأطراف.                 هل غزة بحاجة إلى قوات عربية بعد الحوار، والمصالحة؟        إن أصل الرفض والقبول لدخول قوات عربية إلى غزة قائم على الشك، وانعدام الثقة بين طرفي الخلاف الفلسطيني، فإذا تم التوافق على حكومة الوفاق الوطني، وباشرت العمل على هدى البرنامج المتفق عليه؛ بدءاً من ترتيب الأجهزة الأمنية، وتشكيل قيادتها، وعناصرها بعيداً عن تدخل القوى والفصائل الفلسطينية، ستغدو حكومة قادرة، ولديها قوة فاعلة على الأرض، تمكنها من بسط سيادة القانون، وتوفير الأمن والحماية للجميع، حينئذِ لا حاجة فلسطينية إلى طرف ثالث يؤمن لهم حياتهم، وممتلكاتهم، ولا حاجة لهم إلى قوات عربية، فالقوات العربية موجودة على أرض غزة تنتظر من الأخوة العرب الدعم، والإسناد، ومباركة صمودها في وجهة إسرائيل، وهي جاهزة لأن تأتمر بأمر حكومة الوفاق.        أما إذا ارتأت حكومة الوفاق الفلسطينية ضرورة الاستعانة ببعض الكفاءات العربية لقيادة الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية وقطاع غزة، أو لتدريبها، فإن هذا الأمر متروك للحكومة، ولن تنتظر موافقة أي طرف لما تراه في الصالح العام، ولن تسمح للتنظيمات الفلسطينية بالتدخل في كيفية إدارتها لشئون الوطن.        إن فكرة الاستعانة بقوات عربية إلى غزة قبل تحقيق المصالحة الشاملة لا تعني إلا فرض شروط مسبقة على طاولة الحوار الفلسطيني، وهذا يعني فشل الحوار قبل أن يبدأ، لأن حماس القابضة على غزة كالجمر لن تقبل إلا بالإصلاح الشامل لكل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، ومؤسسات السلطة، وحماس لن تخضع لمنطق التلويح بقوات عربية، أو أي تهديد أخر، وإن رفضت حماس فصدقوها، وتالله لو اجتمعت كل الجيوش العربية على أن تزحزح حماس عن موقفها، لما استطاعت، وهنا مكمن نجاح وفشل التدخل العربي في تحقيق المصالحة، ومن هنا منطلق القبول والرفض باستقدام قوات عربية، إلى غزة، أو غيرها، لأن غزة التي ينقصها كل شيء لديها فائض قوات عربية.  

 .

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد