إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

رد على مقالة الأخ صالح الشبقاوي : ” لماذا أضعفت فتح .. ومن أضعفها ؟! “// م . سميح خلف

بداية ربما لصحيفة دنيا الوطن رأي في عدم نشر كثير من مقالاتي ، ولعل هذه المقالة تجد حظها في النشر في هذا المنبر ، ربما الإخوة أخذوا طابع الرد والتعليق من زوايا مختلفة ولكنني أريد هنا أيضا أن أضيف على ما قدمه الأخ صالح الشبقاوي أو أتعارض معه في  الظواهر التي أدت إلى إنهيار حركة فتح وليس ” إضعاف” .
في كثير من المقالات حللت تحليلا وافيا وشاملا مظاهر الإنهيار لهذه الحركة منذ سنوات من إنطلاقتها الخالدة الشريفة ولعلني هنا أقول أن التاريخ يا صالح لا يأتي في محل تلاعب في فترات نفسر فيها ما نريد ونلغي فيها ما نريد ، ربما للأخ أبو عمار أخطاء قيادية لحركة التحرر الوطني ولمنظمة التحرير ، وأنا أحد الذين وضعوا بصمات إعتراض منذ السبعينات على السلوك والنهج وأنت تفضلت ببعض منه ، ولكن حديثك كان يؤشر على إدانة لأبو عمار وكأن أبو عمار هو الفارس الذي قتل من حوله من الفرسان ، وفي الحقيقة أن عوامل إنهيار حركة فتح والتحول في برنامجها أول ما ابتدعته الجبهة الشعبية الديمقراطية – ما يسمى بالحل المرحلي – إجمالا لظروف التحولات في حركة فتح ، ظروف موضوعية تبعها متغيرات ذاتيةوكأي حركةرائدةفي حركة التاريخ وفي حركة المنطقة تعرضت حركة فتح للقسوة البرمجية ، ربما لأنها طرحت الحل التاريخي ، الدولة الديمقراطية على كل أرض فلسطين بما يتنافى مع البرامج المطروحة للمنطقة التي تقودها أميركا وحلف أميركا ، ولعل حلف أميركا كان له وجود منذ البداية في الكينونة الفتحاوية ، وفي مرحلة الكمون والإستعداد والقفز على قيادة هذه الحركة من خلال ما يمتلكه هذا التيار من دعم ومنهجية مبرمجة والقفز على مقدرات هذه الحركة وقياداتها وتوجيه شراعها إلى ما نحن فيه الآن ، وربما أيضا كانت بل بالتأكيد عملية الفرز الأمني من القوى المعادية لشخصيات القادة في حركة فتح ودراسة ظروفها ومواقفها ، ولذلك أتت التصفيات في حركة فتح لتحديد النهج وأتت بمراحل مركزة استعدادا للقفز على المبادئ والأهداف والمنطلقات ، حتى القفز على النقاط العشر أو بما يسمى بالحل المرحلي واستغلال إعلان الإستقلال في ديسمبر عام 1987 بهجوم شرس بعد ذلك من فئة كامنة تحكمت في العقد الحركية وخطوطها وبعد أن قدم الأخ أبو عمار ما أعتبره مناورة أمام الأخطبوط المتجسد يف خيوط متشابكة يف داخل الحركة ومن ثم وأمام الخروج من بيروت أصبحت منظمة التحرير ملكا للأقدار الإقليمية والدولية ومن خلال ضغوط داخلية للإستمرار في هذا النهج ، ومن أهم تلك العوامل التي جعلت أبو عمار ينساق وراء وعود هو تحديد الخيار بشكل مفتوح في إعلان الإستقلال وقبول الضفة وغزة بمنطق أوسلو ، وهذا وفر مناخ حقيقيا ومفتوحا أيضا لتحركات قيادة الظل الفلسطينية المتأمركة لتعيث فسادا في الأطر الفتحاوية والمؤسساتية بكل مستوياتها .
بعد الخروج من عمان تعرضت قيادة منظمة التحرير إلى ضغوط إقليمية نتيجة المتغيرات التي حدثت يف الوضع الإقليمي ومن أهمها مصر وفقدان الساحة الأردنية وكانت نقطة البداية لتتحول حركة فتح من حركة تعتنق الكفاح المسلح إلى حركة تقبل بمبدأ التجييش الكلاسيكي من خلال تعيين شخصيات مفروضة على واقع الجيش لها إلتزامات إقليمية في جيش التحرير الفلسطيني ، ولا أخفي ذلك ، فكثير منهم عاثوا فسادا في الدائرة العسكرية لجيش التحرير بالمسميات ، من أبو الزعيم إلى عبد الرزاق المجايدة إلى خالد سلطان وأبو العبد خطاب ، والكثير الكثير من المرتبطين بدوائر الأمن العربية في أول خطوة وطأت أقدامهم بها أرض تلك المطارات ، ولذلك كانوا أبناء فتح في ذاك الوقت في القوات يعيشون الحصار بواقع التوجهات وسمى أبناء فتح تلك القيادات في الجيش جيش أبو طبيخ وجيش المعلبات والبطاطين ، وهذه حقيقة أيضا ، يا أخي صالح ، ربما أنت ظلمت أبو عمار كثيرا لأنك تحمله المسؤولية كاملة وترجو أملا ممن لا يرجى في إصلاح حركة فتح ، أبو عمار ترك حركة فتح تحت إجماع من الفتحاويين – إن إختلفنا معه لا نختلف عليه – أما الهجمة الحقيقية والوجبة الكاملة والدسمة كانت لحركة فتح بعد إغتيال أبو عمار أيضا ، فكثير من المتسلقين وذو الألوان ” الكوكتيل” التي ساندت أبو عمار في حصاره وخلافه مع قيادات أنت تعرفها أعتقد أنها عملت وبشكل مثابر مع التيار الآخر وكشرت عن أنيابها بعد وفاته أيضا ، ولذلك تبلور وبشكل مطلق التيار المتأمرك في الساحة الفلسطينية وبرنامجه المهزوم التي يفاوض من أجل التفاوض ، والحفاظ على هذا التيار ليكون ركيزة للتلاعب الزمني لصالح المشروع الصهيوني ولصالح تقزيم متطلبات الشعب الفلسطيني وآماله في الحرية وإقامة الدولة التي تحدث عنها البرنامج المرحلي ، أي ذهب هؤلاء إلى أدنى بكثير ما طرح في النقاط العشر ، هذه عوامل ربما تكون على مستوى الجيش والقيادات العليا أما على جانب التنظيم فحدث ولا حرج ، فترة الإنهيار الحقيقي لكل القيم التنظيمية هو ما ابتدع باتفاق أوسلو ومنظريه وانعكاس ذلك على البرنامج السياسي للأطر وظهور قيادات الرتبة والراتب وعناصر الرتبة والراتب فحينما كان يعرض برنامج للتعبئة الفكرية والإعلام كان يقول ” المتأسلوين ” في الأقاليم هذا يناقض برنامج سلطة الحكم الذاتي وقيادة أوسلو ، أي أعدم مبدأ التثقيف والتعبئة الفكرية وهو من أهم العناصر لثبوت التنظيم وصموده أمام المؤامرة الكبرى على حركة فتح .
حركة فتح التي غيبت مؤتمراتها على قاعدة تنفيذ برنامج التيار الأمريكي وتخوفا من ظهور ما يسمى قيادات متشددة سواء في الأقاليم أو في الأطر القيادية العليا ، كذلك تجفيف مصادر التمويل على الأطر التنظيمية وفتح مجال المهام والسرقات والإبتزاز لمراكز القوى لإهلاك ما يمكن إهلاكه في الأطر الفتحاوية وكذلك منذ البداية ومنذ الوجود في بيروت قيادات تحولت لصناعة أجهزة لإثبات وجودها في مجال التنافس في داخل الكينونة الحركية ، وكانت الميليشيات والأجهزة على حساب فعاليات التنظيم وقياداته ، كثير من الأسباب يا أخ صالح أدت إلى إنهيار حركة فتح كما هو الحال عليه ، أما أن نحمل أبو عمار أخطاء لجنة مركزية ما زالت تعمل على تغييب الحركة وتجييرها لعقدة ” البقاء ” ، وبطبيعة الحال تصب لمصلحة البرنامج المتأمرك وما يسمى المشروع الوطني الذي تلقى كثير من الطعنات من التحوير إلى الإنحراف الكامل عن البرنامج الوطني ، البرنامج الوطني لحركة فتح لا يأتي إلا من خلال الكفاح المسلح وتحرير كامل التراب وقبول الحل المرحلي في مرحلة التوازن الأمني والميداني والسياسي أيضا مع العدو لبلورة دولة فلسطينية محررة في الضفة وغزة ، هذا هو البرنامج الوطني مع التمسك الكامل بعامل الزمن لتحقيق عودة اللاجئين والقضاء على المشروع الصهيوني على الأرض الفلسطينية والعربية هذا هو المشروع الوطني وليس مشروع أوسلو أو مشروع دايتون أو مشروع حكومة الطوارئ أو الدخول في مبدأ دهاليز الدمقرطة الأمريكية التي أعطت من الفوضى ما أعطت في بلدان مستقرة ذات سيادة .
أبو عمار رفض أوسلو برفضه ما تقدم في كامب ديفيد وواي ريفر ، أبو عمار رفض أوسلو وقيادة أوسلو منذ حصاره ومن قبل ذلك بشهور عندما احتدم الصراع بينه وبين تيار أوسلو ، ربما يسجل التاريخ استيقاظ متأخر لأبو عمار ولذلك أبو عمار كقائد كان يواجه مراكز قوى متعددة ذات ارتباطات إقليمية في داخل الحركة وكان امام مفرق طرق ، إما أن يقبل المهادنة وإما أن تضيق الحلقة عليه وعلى حركة فتح وتندثر منذ السنوات الأولى من إنطلاقتها ، أبو عمار رفض أوسلو ومعطيات أوسلو وأزلام أوسلو عندما قرر إنعاش وإحياء حركة فتح بتنظيم تحت الأرض يسمى كتائب شهداء الأقصى ، وسريعا ما كانت ردة الفعل لكثير من قيادات التيار الأمريكي ليشوهوا هذه الظاهرة النبيلة وليحاولوا القضاء على آخر أمل لإحياء حركة فتح فقاموا بتسمية هياكل أمنية باسم كتائب شهداء الأقصى بما حملوا من مسلكيات مشوهة ، كتائب شهداء الأقصى بعطائها اللامحدود كانت قادرة على ترميم ما أفسده التيار المتأمرك ولذلك تعرضت كتائب شهداء الأقصى وقياداتها لأقسى أنواع ردات الفعل من الجانب الإحتلالي بالتصفيات والقتل والإجتياحات التي ما زالت مستمرة إلى عمليات المقايضة والترهيب والترغيب لبعض منها من أجل الراتب والرتبة ، هذا هو منظار اوسلو تحول المناضل إلى إطار مادي يصب في مفهوم الرتبة والراتب والعودة للوطن ، وليس على برنامج النضال والقتال والصمود ولذلك أتت الصدمة لحركة فتح لأن تتراجع بين الجماهير ويتراجع أدائها تطويعا لمبدأ أن تتحول فتح من إطار تحرري إلى إطار سياسي يعتنق مبدأ الدبلوماسية والسياسة أمام مشاريع التهويد والسيطرة على الأرض والإحتلال ، منطق عدمي تخوضه قيادات أوسلو من أجل تنفيذ البرنامج .
ذكرت يا أخ صالح عملية المتقاعدين وأريد أن أسألك ، هل بدأت عملية المتقاعدين منذ أيام أبو عمار أم بعد ذلك ؟ .. أبو عمار كان يرفض لأي كادر أن يعطيه إستقالة أو إحالة على المعاش وكان يقول نحن بحاجة إليك حتى تدفن ، إذن من الذي فرغ أطر حركة فتح من التجربة ومن القيادات المجربة المرتبطة عاطفيا ووطنيا بفتح والعاصفة واستبدالها بقيادات بنيت فكريا وسلوكيا على نهج أوسلو وأطماع الراتب والرتبة وبرنامج دايتون الأمني واستعداداته ، كن واقعيا يا أخ صالح ، ولا يجرك منطق المصلحة لأن تقع في خانة المصالح والرتبة والراتب أيضا فكنت في الجزائر تصرخ من أجل أن يعيدوا إدراج إسمك خارج المحالين على المعاش ، ووضحت ذلك في مقالات وذكرت أن البطل القومي الفئوي في لبنان وممثل منظمة التحرير استمع لصرخاتك وقال لك الساحة اللبنانية مفتوحة إليك وهذا أيضا وضحته أنت في مقالاتك وذهبت إلى لبنان لتتحول يا أخ صالح من إنسان ذو تجربة فتحاوية إلى إنسان يتعايش مع المرحلة بكل تعاستها ، من أجل الرتبة والراتب أيضا ومن أجل النفخ بما لا يتناصب مع الضغط الجوي لتنفخ في هذا وذاك ولتصنع من الخيال ما تعتقده حقيقة في جملك ، لترشح من يعرفه كثير من الكوادر المجربة في هذه الحركة أنه لا يصلح حتى لقيادة قطيع ، ولتقول أنه القائد الذي يمكن أن ينعش الأطر الفتحاوية ويوحد الأطر الفتحاوية ويصلح قائد للشعب الفلسطيني ! ، شيء مذهل ومبتذل ! ، وحقيقة أنا حزين عليك وعلى هذا السلوك الذي امتهنته وأريد أن أسأل هذا الذي ترشحه لقيادة الشعب الفلسطيني ، كم أحدث من واقع الصراع بين الأطر في الساحة اليمنية سابقا في الثمانينات بمنظار فئوي خالص والفئوية والعشائرية لا تحقق وحدة حركة فتح بل عامل من عوامل انهيارها وكذلك اللعب على الحبال مع المنشقين تارة ومع أبو عمار تارة ومع أبو إياد تارة والغزل المبطن لأبو جهاد .
كلام كثير لا أريد أن أسترسل فهذا الموضوع يحتاج إلى كتاب يتفرغ له المهتم ، ولكن أقول يا أخ صالح العقل .. العقل .. العقل ! .. ولاتحملوا أبو عمار حجم الهلاك والإنهيار ، فهناك من هو دمر حركة فتح كالفايرس المتشعب الإمتداد من القمة إلى القاعدة .

بقلم / م . سميح خلف

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد