إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

القرضاوي لمبارك: لا تظلم ابنك بالحكم

Qardوجه الدكتور يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين نصيحة للرئيس المصري محمد حسني مبارك بأن “لا يظلم ابنه بالحكم.. ويستجيب للناس، ويتخلى عن فكرتي التوريث والتمديد”، منتقدا ما أسماه بديمقراطية الـ3 تسعات. وفي حوار أجرته معه صحيفة “المصري اليوم” المصرية المستقلة ونشرته الثلاثاء 9-9-2008 قال القرضاوي: “أنصحه -أي الرئيس مبارك- أن يستجيب للناس، ويتخلى عن فكرتي التوريث والتمديد؛ فلا يمدد لفترة رئاسية جديدة، ويترك الحرية للناس لاختيار الرئيس القادم”.
 
وداعيا الرئيس المصري ألا يورث الحكم لابنه جمال مبارك أضاف: “وأنصحه ألا يورث ابنه الحكم، فلماذا يحمل ابنه هذه المسئولية الخطيرة؟! فعمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما قالوا له رشح عبد الله ابنك للخلافة قال: (بحسب آل الخطاب أن يحمل المسئولية منهم واحد، وودت أن أخرج منها كفافا لا علي ولا لي)، فكيف للرئيس مبارك أن يحمل نفسه المسئولية ويحمل أولاده من بعده؟!”.
 
 
وأشار د. القرضاوي الذي يزور القاهرة حاليا إلى أنه لم تسنح له الفرصة لنصح الرئيس مبارك مباشرة؛ إذ لم يلتقيه -بحسب قوله- سوى مرة واحدة، وأضاف: “أما الأمير القطري فأقابله كثيرا وأنصحه وأقترح عليه، وكذلك نصحت الرئيس الليبي معمر القذافي في إحدى المرات بأن يوقف حكما على بعض الإسلاميين بالإعدام، وقد استجاب وتصالح مع الإسلاميين بناء على نصيحتي، وهكذا الرئيس الأسد، وأحيانا أنصح الرؤساء ورجال الأعمال والحكومات من على المنبر”.
 
وأكد الشيخ القرضاوي حق كل فرد في الشعب نصح الحاكم قائلا: “إن من حق كل امرئ في الشعب أن ينصح الحاكم، ويأمره بالمعروف، وينهاه عن المنكر، مراعيا الأدب الواجب في ذلك”.
 
وعدد رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الوسائل التي يمكن النصح من خلالها بقوله: “يمكن أن ننصح الرئيس بالمباشرة إن استطعنا الوصول إليه، أو ننصحه من على المنبر يوم الجمعة، أو في وسائل الإعلام والفضائيات والصحف”.
 
ديمقراطية الـ3 تسعات
 
وشدد د. القرضاوي على أن “جوهر الديمقراطية أن تختار الشعوب من يحكمها ويقود مسيرتها، ولا يفرض عليها حاكما يقودها رغم أنفها”.
 
وأضاف: “ما يهمنا في الديمقراطية هو ضماناتها وآلياتها التي تمنع أن تزيف وتروج على الناس بالباطل، فكم من بلاد تحسب على الديمقراطية، والاستبداد يغمرها من قرنها إلى قدمها، وكم من رئيس يحصل على (99%)، وهو مكروه كل الكراهية من شعبه”.
 
وتابع موضحا الآليات المقصودة: “في البلاد الغربية أوجدوا آليات لعزل الحاكم إذا خرج عن الدستور بأغلبية أعضاء البرلمان، لكن إذا كان الحاكم يضع البرلمان في جيبه كما هو الآن، ويضمن الموافقة والتصفيق على كل ما يريده فكيف سنعزله إذا أخطأ؟”.
 
واستشهد د. القرضاوي بالتجربة الباكستانية قائلا: “باكستان استطاعت بالضغط الشعبي وبالمظاهرات السلمية أن تقيل الرئيس وتجبره على الرحيل، ولكننا لم نصل حتى إلى مستوى الديمقراطية الباكستانية؛ فلم نجد في بلادنا رئيسا يكتفي بمدة ولا حتى اثنتين، بل يريد أن يبقى أبد الدهر، وإن تخلى عن المقعد يريد أن يورثه لأبنائه”.
 
ولفت إلى أن المشكلة ليست في الديمقراطية، وإنما في كيفية تطبيقها، موضحا: “نحن نقول الآن في مصر إننا نحكم بالديمقراطية، فهل نحن نحكم بالديمقراطية فعلا؟ هذا ليس عيبا في الديمقراطية، إنهم يتبعون ديمقراطية الثلاث تسعات، وهذه ليست ديمقراطية”، بحسب الجزء الأول من الحوار الذي نشرته المصري اليوم في 8-9-2008.
 
علماء لدى الدولة
 
وانتقد د. القرضاوي وضع علماء الأزهر الذين أصبحوا “موظفين لدى الدولة”، ومن ثم ضعف موقفهم في مواجهتها ونصح حكامها، قائلا: “العلماء في الماضي كانوا أقوياء؛ لأن الأوقاف كانت في أيديهم وكانوا يأخذون رواتبهم منها، أما الآن فالأزهر وعلماؤه ليس في يدهم أي أوقافه فهي في يد الدولة.. ومن يملك راتبي يتحكم فيَّ”.
 
وأضاف: “وهذا ما يفسر قوة علماء الشيعة مقارنة بعلماء السنة؛ لأنهم ليسوا موظفين عند الدولة، بل يأخذون رواتبهم من الشعب الشيعي، فهو يعطي 20% من صافي الدخل للإمام أو للمرجع الديني”.
 
“لكن الموظف هنا إذا غضبت الدولة عليه تحجب عنه، وإذا رضيت عنه منحته، فمن شيخ الأزهر مرورا بالمفتي ورئيس جامعة الأزهر، من أكبر عالم إلى أصغر عالم كلهم موظفون لدى الدولة.. ليست لديهم قوة”، بحسب الدكتور القرضاوي.
 
 وتابع: “والكارثة أن يكون العالم في حاجة إلى مال الحاكم، والحاكم في غنى عن علمه ودينه، وهذا سر ضعف علماء المسلمين السنة عامة، وعلماء الأزهر خاصة”.
 
الدين والسياسة
 
وفي الجزء الأول من حواره مع الصحيفة شدد د. القرضاوي على أن: “الدين يجب أن يدخل ويشترك في الحكم ليقي السياسة من الدنس، وإن وقعت فيه يطهرها”، موضحا أن “الدولة التي يقدمها الإسلام ليست دينية بل مدنية، مرجعيتها الشريعة الإسلامية.. دولة مدنية يحكمها مدنيون.. لا كهنة”.
 
وأوضح أنه “إذا تحالف رجال الأعمال مع الحكومة وأعضاء مجلس الشعب (بعيدا عن الدين) فسيكون الضحية هم الشعب.. فهؤلاء يعملون على كسب الملايين على حساب قوت من لا يجدون ما يمسك الرمق ولا يطفئ الحرق؛ لذا من الخير أن يدخل الدين في السياسة”.
 
واستدرك د. القرضاوي: “ولكننا كما ندعي الديمقراطية ولا نحققها ندعي أيضا الإسلام ولا نحققه.. وحتى الآن لم نجد دولة واحدة تقوم بتطبيق الشريعة الإسلامية باجتهاد عصري صحيح”.
 
الإخوان “حزب وزيادة”
 
وفي سياق متصل لفت الشيخ القرضاوي إلى أن الحكم بالشريعة الإسلامية، والإسلاميين الذين ينادون بذلك “أكثر قبولا” بشكل عام لدى الشعوب العربية والإسلامية.
 
واستدل الشيخ على ذلك بالانتخابات البرلمانية المصرية عام 2005 قائلا: “أقبل الناس على انتخاب الإسلاميين الذين حصلوا على 88 مقعدا في البرلمان المصري من حوالي 100 منطقة رشحوا أنفسهم فيها، أي حوالي 80% من المناطق التي تنافسوا عليها؛ رغم عدم وجود ديمقراطية”، في إشارة إلى جماعة الإخوان المسلمين بمصر.
 
واعتبر د. القرضاوي جماعة الإخوان المسلمين حزبا سياسيا رغم عدم تصريح السلطات المصرية لها بذلك مفسرا: “ما داموا مشغولين بهموم الأمة ومسألة الحكم ودخول الانتخابات فهم حزب سياسي أراد الآخرون أم لا.. هم يقومون بكل الممارسات الحزبية، وأنا أعتبرهم حزب وزيادة شوية”.
 
وأردف: “الشرعية الحقيقية هي التي يمنحها لك الشارع وليس الحاكم، والأحزاب الموجودة الآن غير حقيقية؛ فالأحزاب تنشأ أولا ثم تأتي بالحكومة، ولكن هذه أحزاب أنشأتها الحكومة، فهي مصطنعة تقوم على المنفعة، ويميز الإخوان عن هذه الأحزاب اهتمامهم أكثر بالجانب التربوي والأخلاقي إلى جانب السياسة”.
 
 وانتقد د. القرضاوي الحزب الحاكم في مصر بقوله: “الحزب الوطني ليس حزبا حقيقيا، بل حزب تكون أعضاؤه ممن لهم مصالح ويريدون الانتفاع بدخولهم فيه، وليس عن إيمان بمبادئه”.
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد