إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

دوام الاحتلال بالديمقراطية…!؟// جهاد نصره

حين يشِّرع الكنيست الإسرائيلي قانون يلزم الحكومة باستفتاء شعب إسرائيل على مسألة انسحاب الجيش الإسرائيلي لإنهاء احتلال أراضي الدول المجاورة وفق مفاوضات تنتج اتفاقات سلام، فإن هذا الإجراء الديمقراطي شكلاً ينتج ما هو غير ديمقراطي مضموناً إذ انه يعني بالضرورة عملية دمج ديموغرافية غير مسبوقة يصبح بعدها شعب دولة إسرائيل بالكامل شعباً احتلاليا بحيث يصح القول: احتلال الشعب الإسرائيلي للجولان أو احتلال الشعب الإسرائيلي لمزارع شبعا أو مدينة القدس التي كان قد أقرَّ الكنيست في الرابع من هذا الشهر ملحقاً لقانون متعلق بها بحيث أصبحت عاصمة أبدية لليهود ومعروف أن هذا الملحق تقدم به رئيس الحزب القومي الديني ـ زبلون اورلوف ـ وهذا يعني الكثير على مستوى حقائق الصراع ومآلاته..!؟
 
إن مسألة استفتاء الشعب على قضايا احتلالية بهدف تأكيد الإجماع الوطني سيضيف بالضرورة مصطلح (( الشعب الاحتلالي )) إلى قاموس الصراع العربي الإسرائيلي الذي توقف حتى الأمس القريب عند مصطلح الاستيطان هذا من جهة أولى ومن جهة ثانية فإن هذا الدمج سيؤكد من جديد صحة آراء الذين جادلوا طويلاً على أن جوهر الصراع ديني وينبني على ما جرى من صراعات بين الجماعات الدينية منذ بداياتها التاريخية..!
 
إن انكشاف قضية الصراع على هذا النحو الديني يكشف عن تهافت معظم أنظمة الحكم الإسلامية والتي تبين أنها تخون كل يوم على الأقل في مسألة الصراع مع اليهود الدين الذي تجاهر مدعيةً التمسك الشديد به وهو يكشف في ذات الوقت أن هذه الأنظمة تجهد في العمل على دوام أسلمة مجتمعاتها وفق معايير تحقق استمرار وتأبيد سلطاتها المطلقة…!
 
ومن ثمَّ فإن إشكالية التداخل بين الديني والوطني والذي استمرت مفاعيله طيلة العقود الماضية انتهى هذا العام على الأقل في الساحة الفلسطينية و بجهود الحزب القومي اليهودي وباقي المتطرفين إلى اصطفاء الصراع وتحوله النهائي بحيث يأخذ طابعاً دينياً صرفاً الأمر الذي يعني نسفاً كلياً لكل الآمال المرجوة بإمكانية السلام الحقيقي العادل بين الشعبين وذلك بالرغم مما يحكى في غير مكان عن المفاوضات والاتفاقات وغير ذلك وهي في أبعادها المنظورة ليست أكثر من مناورات لقنص المزيد من الزمن وتحشيد المزيد من العديد و العتاد.!
 
أما الأهم من ذلك فهو يكمن في حقيقة أن الطرف اليهودي المالك لبنية ديمقراطية على مستوى الدولة والمجتمع تشتمل على قضاء وإدارة وتشريع يحوز على المصداقية الدينية والمدنية في حين أن أنظمة الحكم الإسلامية الفاقدة لهذه البنية والمالكة لهياكل دولتية شكلية مع كثافة لحى وباقة عريضة من اللوازم و الإكسسوارات التي يتطلبها الفقه الإسلامي هي في الحقيقة على صعيد الممارسة والسياسة أكثر يهودية من اليهود أنفسهم وفق المعايير الفقهية الإسلامية، وتترجم هذه المفارقة المفجعة في منسوب التدين ومصداقيته إلى خلل ديني سالب بين طرفي الصراع ينضاف إلى الخلل في ميزان القوى و مؤداه كان و سيكون لصالح الكيان الذي يحلم بعض الإسلاميين العقائديين بتبخره وزواله..!
 
إن واحداً من مؤشرات هذا الخلل الديني السلبي فيما خص الإسلاميين ظهر في قرار مجلس الحاخامين أو المجمع الكبير كما ورد في بداية ( الميشناه ) الذي يعتبر القدس عاصمة لكل يهودي في العالم أينما كان وهو انتصار قومي ديني جديد للصهيونية عملت له طويلاً فهل نغالي إذا قلنا إن هذا الانتصار يعني صراحةً استخفاف بل ازدراء الصهيونية بأنظمة الحكم الإسلامية ورموزها وبالإسلاميين على اختلاف مذاهبهم..!؟ وأنه في الوقت نفسه مثَّل على مستوى الداخل الإسرائيلي حالة انتشاء ديمقراطي شعبي لكن على الطريقة الحاخامية هذه المرة…؟
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد