إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

عُقاب المخزن يطارد بلبل الحرية !!

Bolbolنورالدين لشهب
“من يحب ملكه يجب أن يقول له الحقيقة كاملة” محمد الساسي
Bolbolنورالدين لشهب
“من يحب ملكه يجب أن يقول له الحقيقة كاملة” محمد الساسي
 
الرسالة وصلت :
 
لم أكن أعرف الزميل محمد الراجي شخصيا ، ولكن كنت أعرفه من خلال ما تخطه يمينه من كتابات متنوعة في الاجتماع والدين والثقافة الشعبية وبعض المواضيع السياسية وتعاليق على أخبار وطنية وقومية ..وفي كل ما يكتبه ويدونه في جريدة هسبريس وينقله إلى مدونته قد تختلف معه في هذه النقطة أو تلك ، وقد تتفق معه في بعض الأفكار من حيث الشكل وقد تختلف من حيث تسريدها لتستوي مقالا …وهذه ملاحظات أولية قد يتفق فيها مجموعة من قرائه داخل الوطن وخارجه ، ويشهد على ذلك كثرة التعاليق على مقالاته. لكن الذي يمكن للقارئ والمتابع لكتابات الزميل محمد الراجي أن يتفق ويجمع القول حوله ،هو أنه إنسان وطني وصادق فيما يكتبه ويقوله ويحكيه ويقصه من أخبار ووقائع وأحداث ويرنو دوما لأن يشاركه القارئ في التقويم والحكم ، ولذا تجده دوما يطور من طريقة كتابته ويجتهد في الكتابة علاوة على جهاده في كسب لقمة العيش لأسرته التي هي في أمس الحاجة إليه معينا لها ..
 الذي نتفق فيه مع الأسير، ظلما وعدوانا ،. محمد الراجي.هو أنه شاب مغربي يحب وطنه إلى درجة الحلول والاتحاد بلغة المتصوفة … ومن الحب ما قتل بلغة المخزن طبعا.. يشهد على ذلك مقالاته المتنوعة ، فهو ليس إنسانا منغلقا على أفكار شوفينية متعصبة أو عرقية منغلقة أو أصولية بائدة…هو مع الحرية لكل المواطنين المغاربة بصرف النظر عن أصولهم العرقية وأفكارهم السياسية وتقديراتهم لسبل التغيير القمينة بإخراج البلد من براثن الفساد والإفساد .. هذا مضمون أولى مقالاته في عموده بلا مجاملة الذي مكن لقراء هسبريس أن يروا صورته لأول مرة ، وأنا واحد منهم..ويشاء الله أن يرى العالم صورته ويقرا مقاله باللغات الثلاث ، فرب ضارة نافعة، ورب نقمة في طيها نعمة،وهي شهادة فخرية ولا شك كما تحدث عن ذلك عميد الصحافة المغربية المكتوبة الأستاذ رشيد نيني…!!
 وفي المقال الثاني تحدث زميلنا عن الإرهاب الإسلامي ،وهو عنوان لمقالته التي جاءت في سياق تفكيك خلية إرهابية كما سمعنا وقرأنا في الأخبار، بمعنى انه ضد الإرهاب بكل أشكاله الإجرامية ، ومنطلقاته الفكرانية ، وهو في كل مرة وحين يندد بهذه الآفات الخطيرة المهددة لأمننا القومي ، وحين يفعل هذا يرى لزاما عليه أن يضع أصبعه على الجرح /المبرر الذي يجعل شبابا مغاربة في سنه / في سننا جميعا نحن أبناء جيل السبعينات يفجرون أنفسهم وأهليهم الأبرياء من أبناء الوطن المستباح لعصابات المخزن القاتلة والمقوضة لعرى اجتماعنا وأمننا الوطني .
 ومن ضمن هذه المبررات التي تجعل شبابا مغاربة يسخطون على هذا الوطن هو افتقار الشباب المغربي لفضاء الحرية لكي يفجر طاقاته بدل أن يفجر نفسه ، هو انعدام العدالة الاجتماعية بين المواطنين التي تجعل البعض يحس بالحرمان والفاقة ، هو عدم تكافئ الفرص بين الجميع ، هو ثقافة الهبات والإكراميات المخزنية التي تجعل الناس يعبدون كبراءهم ورؤساءهم وتعلمهم الاتكال على الناس عوض الاتكال على مجهوداتهم وكفاءاتهم لبلوغ أحلاما مشروعة … هذه الثقافة لا تصنع مجتمعا معطاء ، ولا تبني مستقبلا مزدهرا كما تتغنى بذلك أبواق المخزن المبحوحة ،ونخبته الهرمة الفاشلة .
 إن الرسالة التي وجهها لنا المخزن يوم الاثنين كانت صادمة ، بحيث أن المحاكمة استغرقت دقائق معدودات كما أخبرني بذلك الزميل ميمون أم العيد الذي حضر الجلسة، فالرسالة كانت سريعة سرعة جلسة المحكمة التي أصدرت الحكم، فإذا عرفنا المرسل الذي هو المخزن وعرفنا القناة التي هي زميلنا محمد الراجي فان المرسل إليه ليس هو من صدر في حقه الحكم(= الزميل الراجي) ولكن المرسل إليه هو المواطن المغربي بشكل عام الذي يريد أن يناقش أمور وطنه بكل حرية ووضوح ، ويشرك فيه الجميع ، وهو حديث جد عاد نسمعه في المقاهي ووسائل النقل وحتى في أقسام الدراسة كما حدث قبل سنتين في إحدى مؤسسات التربية الوطنية وحوكم تلميذ بسبب المس بالمقدسات … والذي يشجع على هذا النقاش هو شعارات العهد الجديد التي نسمعها في الإعلام الرسمي ، وفي خطب الملك التي تتحدث عن الديمقراطية والشفافية والقطع مع اقتصاد الريع وإصلاح القضاء … حتى صار المواطن بشكل عام يناقش مواضيع كهذه .
 لكن ، وكما أقول لزملائي دائما، هناك هامش حرية في المغرب يجعل البعض منا يفاخر به أمام المشارقة التي لا تتوانى حكوماتهم عن مصادرة حرية الرأي ومنع بعض المواقع الالكترونية كما يحدث في تونس وسوريا وحتى في قطر التي تحتضن قناة الرأي والرأي الآخر في مقابل هذا تمنع موقع جريدة عرب تايمزالأمريكية. أقول دائما إن هامش هذه الحرية لا ينبغي أن يجعلنا نغتر ونسارع إلى التفاخر لأن هذه الحرية غير مضمونة بقانون يحمي أصحابها من المتابعة ، ودليلي في هذا أن المقال الذي حوكم به الزميل محمد الراجي هو جد عادي قياسا مع ما نقراه في بعض المنابر الإعلامية وفي افتتاحيات بعض الصحف الوطنية وفي مجلات سيارة يشرف عليها باحثون وأكاديميون مغاربة وحتى في بعض الأطروحات الجامعية في القانون والعلوم السياسية وعلم الاجتماع ، ناهيك عن بعض المذكرات لرجال الحركة الوطنية أو ممن عاشوا على هامشها ، واعترافات رجال المخزن القديم وسدنته مثل الفيلالي وبوطالب والعراقي …
 فالرسالة موجهة إلى الشباب المغربي الذي اتخذ من القلم سلاحا لنقد الوضع السياسي المغربي الذي ينتقده الخطاب الرسمي نفسه ، وإلا ما معنى العهد الجديد ؟ بمعنى أن هناك عهدا سابقا ينبغي القطع مع سلوكاته !!! السؤال كيف ؟ الجواب: لا يحق للشباب أن يناقش ، ومن سولت له نفسه ذلك ولو كان صادقا ومواطنا صالحا فعقاب المخزن ستطارده ، والتهمة جاهزة ، هذا هو المنطق الفرعوني ” وما أوريكم إلا ما أرى” !!
 الرسالة وصلت في شكلها الخاص ، وهو أن عيون المخزن ستترصد المدونين الشباب ، ذلك أنه من أراد أن يسمع للواقع العربي بشكل صريح ما عليه إلا أن يتصفح المدونات كما تذهب إلى ذلك “كارولا” المستشرقة الايطالية ، فالمدونات أضحت هي الناقل الحقيقي لما يموج ويروج من تحولات في أوطان العرب والمسلمين!!
 الرسالة وصلت وهي موجهة إلى كتاب هسبريس، هذه الجريدة المغربية التي أصبحت سباقة لنشر أخبار وطنية وتحليلات غالبا ما تأخذ عنها بعض المنابر الوطنية وحتى جرائد عربية !!
 
الرسالة ليست موجهة إلى الزميل محمد الراجي الذي أعتبره شخصيا قناة للرسالة وليس مرسلا إليه، ولذلك ربما ظنوا أنهم اختاروا الحلقة الأضعف وهم يتوهمون ، لكن زميلنا الراجي لقنهم درسا لن ينسوه ، والدرس للأسف الشديد هو سمعة هذا الوطن التي أمست في الحضيض بسبب ما فعلت أيادي المخزن الآثمة التي أرسلت عُقابها يطارد بلبلا يتغنى دوما بالحرية ويحب وطنا فضل أولياء أمورنا أن يكون لهم وحدهم !!
 الرسالة موجهة لنا نحن كتاب هسبريس !!
نعم وصلت الرسالة …………
 
كلنا محمد الراجي :
 
 أخي محمد …
أنت أنا..
وأنا أنت..
وما في القلب سوى أنت..
 
أخي محمد
 
هل أنت الذي تحبني أم أنا الذي احبك؟؟
هل أنت ؟ أم أنا ؟
أم قلبانا قد امتزجا !!
 
أخي محمد
 
بلاؤك صدمني … كنت غاضبا طيلة اليوم ..أول مرة أحسك تعيش داخلي ..وأكيد أنك تحسني داخلك .. كدت أن أبكي لما علمت أنك ابن قرية نائية منسية ..وأنك تجاهد من أجل لقمة عيش لأسرتك الفقيرة .. ولا عيب في ذلك . ولكني تمالكت نفسي وقلت لنفسي : ليس محمد الراجي أسيرا ليفدى ..وليس ميتا ليُبكى …أنت حر في قلوب الأحرار ..أنت حي في قلوب الأحياء ..أنت نور في يسعى في الظلام .. أنت هو أنت كما يحبك قراءك وزملاؤك الذي جعلوك واحدا منهم … ولست أنت من أنت كما أراد المخزن أن يقدمك لتكون عبرة للمرجفين والمنبطحين ، أنت صناعة made in maroc  المغرب العميق ، مغرب الشرفاء والضعفاء والأولياء والعلماء ..مغرب النخوة والعزة والكرامة والحرية…
 
رسالتنا إلى المخزن :
 
 نقولها وبصراحة ، وبالفم الملآن ، نحن لسنا ضد الوطن ، نحن أوفياء للوطن ، نعشق الوطن أكثر من بعض المواطنين الذي تكرشوا حتى عادوا بلا رقبة …فمهما اعتقلتمونا..ومهما حاولتم مصادرة حرياتنا … ومهما فعلتم أي شيء …لن نكره هذا الوطن ، وإذا ما حاولتم أن تختصروا حب الوطن في شخص الملك كذبا وزرا نقول لكم لا أحد ضد شخص الملك ، ومن يحب ملكه يجب أن يقول له الحقيقة كاملة كما قال ذات يوم محمد الساسي ، والملك نفسه يشجع على ذلك من خلال خطبه !!
 اعتقلونا..
اضربونا…
افعلوا ما شئتم…
لن نكفر أبدا بالوطن..
لن يزيدنا هذا إلا حبا للوطن…..
تصبحون على وطن……
 
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد