إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

أمريكا بين الاحتلال والانهيار – الجزء الثاني – هل ستوجه ضربة عسكرية لإيران

Americaaa(1)عراق المطيري
– لقد أكد الغزو الأمريكي الهمجي للعراق ومحاولات تدمير مرتكزات دولته

Americaaa(1)عراق المطيري
لقد أكد الغزو الأمريكي الهمجي للعراق ومحاولات تدمير مرتكزات دولته  الاقتصادية والاجتماعية والعسكرية حقيقة ثابتة مؤداها يعود بنتيجته النهائية كما هو مخطط إلى تحالف قوى الامبريالية العالمية والإقليمية بالدرجة الأساس وبشكل مباشر أمريكا – الكيان الصهيوني – الفرس وبشكل غير مباشر باقي الدول التي تحالفت معها في عدوانها وبنسب متفاوتة تعود بارتباطاتها إلى قوة تلك الدولة أو هذه ومدى التعاون القائم بينها وبين أطراف الحلف الامبريالي وهذا ما لا يعنينا الآن رغم الأهمية الثانوية التي حققتها تلك الدول .
 
فما هي الأهداف غير المعلنة للحلف الامبريالي وكيف يسعى إلى تحقيقها وما تحقق منها لحد الآن وهل ممكن أن يتحقق الباقي منها ؟ وما هي نتائجه العكسية ؟
 
تكثر التحليلات ووجهات النظر والتساؤلات فيما إذا كانت أمريكا ستوجه ضربة عسكرية مباشرة لإيران أو غير مباشرة عن طريق القوات الصهيونية التي أصبحت أمرا واقعا في فلسطين لعدم انصياعها لرغبة المجتمع الدولي فيما يخص تطوير أسلحتها النووية فلماذا توجه لها الضربة العسكرية إن صحت ولماذا ننفي حصولها في المدى المنظور ؟
 
بات من الواضح إن إدارة الولايات المتحدة الأمريكية التي يقودها الحزب الجمهوري كانت عازمة على غزو العراق لأسباب شتى تتعدى مبرراتها الساذجة التي سوقتها إلى شعبها في الداخل والى من تعاون معها وأزرها في حلف شمال الأطلسي وخارجه والمجتمع الغربي الذي يتشدق بحقوق الإنسان وحريات الشعوب والديمقراطية من وجود أسلحة الدمار الشامل أو أسلحة الإبادة الجماعية التي اعترف خبرائها ذوي الاختصاص بعدم وجودها ووجود غيرها وان العراق يشكل مصدر خطر يهدد الأمن والسلام العالمي بعد عجز حلفائها التقليديين في المنطقة الذين يمثلهم الكيان الصهيوني أو الفرس أو حتى من داخل العراق عملائها الأكراد أو التكتلات والتجمعات التي ترتدي الزي العربي الإسلامي ولا يمتون إلى العروبة بصلة عن تنفيذ ما كانت تصبو إليه بكل الوسائل والطرق المتاحة لديهم وتأكد الجميع إن القوات الأمريكية ورغم كونها تمتلك من القوة العسكرية الرهيبة عدة وعددا أعدتها لمواجهة من كان يماثلها ويكافئها في القوة التي جمعها عدوها أو منافسها التقليدي المعسكر الشيوعي الذي كان يدير دفة القيادة فيه منذ نهاية الحرب العالمية الثانية ومنذ ظهور بوادر وعلامات الحرب الباردة , الاتحاد السوفيتي السابق, لم تكن قادرة وحدها على إقناع المجتمع الدولي بادعاءاتها الكاذبة لما كان معروف عن نظام الحكم الوطني في العراق الذي يعلن باستمرار عن برنامجه النهضوي القومي العروبي الذي يؤسس لدولة الوحدة القومية دون المساس بسيادة احد وهذا ما كان السبب الحقيقي الذي يثير الرعب لدى الإدارة الأمريكية ويحبط النوايا التوسعية للامبريالية الإقليمية ويزيد من حدة التصاقها مع النوايا الأمريكية ويتوحد معها في نفس المخطط لمحاربة القطر وإنهاء دولة الحزب الشرعية التي امتدت جذورها بعمق بين جماهير الشعب العربي من أقصاه إلى أقصاه .
 
بعد أن غزت قوات الرعاع الأمريكان ونحن لا نحاول أن نلصق بهم صفة لا تناسبهم فقد بينت سلوكياتهم المستوى الواطئ والدنيء لأخلاق المجتمع الأمريكي التي ظهرت بها عساكرهم الغازية لعجزهم عن ترجمة شعاراتهم إلى واقع على الأرض فسرقوا وعبثوا واعتدوا ليس على ممتلكات الدولة العراقية فحسب بل على أعراض الشعب العراقي والممتلكات الشخصية غير تدمير تراث وحضارة شعب ضرب أطنابه في عمق التاريخ الإنساني , فقد ركزوا قواعدهم العسكرية في أقدس أماكننا التاريخية ليهينوا حضارتنا كما حصل في محافظة بابل حيث يحز في النفس العراقية الشريفة أنهم ومع شديد الأسف يدنسون المسرح البابلي وهذا ما يعني لهم شيء ويعني لنا نحن أبناء حضارة بابل النقيض الكامل له وهذا موضوع آخر يحتاج إلى نقاش خاص .
 
نقول بعد أن غزت القوات الأمريكية العراق وفتحت أبوابه مشرعة على مصراعيها لكل خصومها وأعدائها وتصفية حساباتها القديمة والجديدة معهم لتجعل من ارض العراق مسرحا لعملياتهم وقتالهم يدفع جرائه أبناء شعبنا ثمنه لذنب لم يقترفوه وبالاعتماد المسبق على حلفائها التقليديين في المنطقة , الكيان الصهيوني وإيران أصحاب المصلحة الحقيقية بعدها من هذا الغزو سمحت لهم وبشكل مذهل من العمل على تحيق مصالحهم في العراق كل على طريقته الخاصة وأسلوب عمله ألمخابراتي الذي خطط له وحسب تقسيم الأدوار وما تسمح به طبيعة المجتمع العراقي فتركز النشاط الصهيوني في شمال القطر لطبيعة التحالف القائم منذ زمن طويل بين اليهود الصهاينة والأكراد عن طريق إدارة نشاط الحزبين الكرديين العميلين
لمسعود برزاني وجلال طلباني ونجحت الصهيونية بتهدئة الخلاف الأزلي بينهم فتوحدا لانجاز دورهما الذي يتطابق مع نواياهم ولا نجد ضرورة في الخوض في تفاصيل الاندفاع الكردي للتأسيس لدولة كردية نواتها تنطلق من شمال العراق وتشمل أجزاء من إيران وتركيا وسوريا بالتعاون مع أكراد المنطقة فيها رغم المواقف الرافضة الآن بشدة لهذه الفكرة .
 
أما إيران فان دورها يختلف عن الأكراد الذين يعتبرون في كل الأحوال جزء من النسيج العراقي حيث يمكنهم من نخر الدولة العراقية وتفتيت أوصالها من الداخل بينما إيران ليس لها هذه القدرة إلا عن طريق عملائها المحليين الذين أعدتهم لهذه الغاية مع ملاحظة التقارب والتنافر بين نفس العملاء حسب طبيعة أدوارهم واستحقاقات مصالحهم من جهة وبينهم وبين الحكومة الإيرانية من جهة على الرغم من سيطرتها على جميع الخيوط التي تتيح لهم الحركة من جهة ثانية وطبيعة علاقاتهم بإدارة الاحتلال الأمريكي التي تدير العراق من جهة ثالثة , وإذا كانت الأحزاب الكردية قد عملت على إحاطة نفسها بهالة من الالتزام القومي الكردي وتمركزها في شمال القطر منذ أحداث العقد الأخير من القرن الماضي طيلة فترة الحصار الذي فرضته الولايات المتحدة الأمريكية على شعبنا واستطاعت أن تتمرن وتتمرس بالأجهزة الإدارية التي سيطرت بها وان تؤسس لشركات ومؤسسات تعود عليها بالربح المادي فان السياسة الإيرانية قد اتجهت لتأخذ مدى اخطر من أختها الكردية فقد انتهجت ومنذ احتلال القطر على إدخال أعداد كبيرة من الإيرانيين وخصوصا ممن يجيدون اللغة العربية وساهم عملائها بحصولهم على الجنسية العراقية لتغير طبيعة الشعب السكانية ورافق ذلك حملات التهجير ألقسري الطائفي المنظم الذي شمل معظم المدن العراقية واستخدمت وسيلة أخرى فبدافع الانتقام لهزيمة إيران برد اعتداءاتها في معارك القادسية الثانية والثار من رجالاتها الإبطال فقد تمت ملاحقة رموزها وتصفية جزء كبير منهم وهاجر القسم الكبير خارج القطر غير تصفية الكوادر الوطنية والشريحة المثقفة والعلماء والأطباء وأساتذة الجامعات وغيرهم لتصفية الساحة المحلية من أي صوت معارض ممكن أن يعمل على كشف ممارساتها .
 
وللعمل على أنهاك الاقتصاد العراقي ومنعه من استعادة عافيته فقد عملت إيران كجزء من دورها على نهب منشآت القطر الصناعية وتحويله من اقتصاد منتج معتمد على إمكانياته الذاتية استطاع الصمود أمام الحصار الظالم أكثر من ثلاثة عشر عام إلى اقتصاد منهك مستهلك يعتمد على الواردات الإيرانية ومعظمها غير صالح للاستهلاك البشري معظمه يشكل مصدرا للإمراض الوبائية الفتاكة الخطيرة كما حصل في صفقة الكلور والألبان التي أدت إلى انتشار مرض الكوليرا في معظم المحافظات مؤخرا ومن جانب آخر عملت على تعطيل الإنتاج الزراعي وتحويل معظم الأراضي الزراعية إلى أراضي بور خصوصا مع ارتفاع التكلفة الزراعية مقابل قيمة إنتاجها واستقطاب سن الشباب للانخراط في مسالك الشرطة وأجهزة المليشيات الحزبية والحكومية لانتشار البطالة مقابل المغريات المالية المعروضة الأمر الذي أدى إلى هجرة واسعة لمهنة الزراعة .
 
والآن نعود إلى محور الموضوع لنستخلص بان أمريكا ستوجه ضربة عسكرية لإيران ,من خلال أن نعرف هل سمحت أمريكا لها بتطوير أسلحتها وكيف ولماذا ؟
 
بعد دخول قوات الغزو الأمريكية إلى العراق عملت المجموعات التي سبق وان تم تهيئتها لهذا الغرض على نهب ونقل منشآت التصنيع العسكري العراقية التي أنتجت صواريخ العابد والحسين والعباس والصواريخ الحاملة للأقمار الصناعية التي سبق وان غيرت الحكومة العراقية من أماكن إنشائها وخزنها للحفاظ على سلامتها من القصف الجوي الأمريكي وتهريبها إلى الأراضي الإيرانية بحسب اعتراف القوات الأمريكية نفسها في أكثر من مناسبة ثم التعامل مع خبراء لإعادة نصبها وتشغيلها وهذا ما حصل فعلا فلماذا سمحت أمريكا بذلك وهي تنوي الحد من إمكانية إيران العسكرية وقدراتها القتالية؟
 
طيب إذا اتفقنا إن الولايات المتحدة الأمريكية تحاول الحد من النفوذ الروسي وتغلغله في المنطقة وعملت وتعمل منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى يومنا هذا على تنشيط حلف بغداد وتجديد صوره في إنشاء جدار عازل مع حدوده ويأتي احتلالها لأفغانستان في ذلك السياق وسمحت بتطوير القوة النووية في باكستان وفي الهند ضمن تلك السياسة ومشكلة جورجيا لم تكن قد ظهرت بشكلها الحالي لتكون موضوعا للمساومة الغربية الروسية فلماذا سمحت للروس بتزويد إيران بالخبرة والتقنية النووية ؟
 
وإذا كان الروس يفهمون من واقع الحال على الأرض الذي لا يحتاج إلى خبراء في تحليله إن أمريكا تحاول منعهم من التغلغل في المنطقة الدافئة وان إيران جزء من ذلك الحاجز فلماذا يساهمون في تطوير مشروعها النووية ؟
 
قد يقول البعض منا إن الروس يقومون بذلك الدور من اجل مد نفوذهم جنوبا فلماذا تسمح امريكا بذلك ولا توجه ضربة صاروخية للمنشآت النووية وقد سبق وان دمر الطيران الصهيوني المفاعل النووي العراق الفرنس
ي المنشأ وفرنسا عضو مهم وفاعل في حلف شمال الأطلسي ؟ وقام الطيران الصهيوني بقصف منشآت سورية لم يثبت أنها مشروع مفاعل نووي .
 
إن أمريكا سمحت وبمحض إرادتها بتطوير صناعة الأسلحة الإيرانية بمختلف إشكالها وأنواعها ومستوياتها والحكومة الإيرانية تفهم إسرار تلك اللعبة بشكل جعلها تستغلها بما يخدم إطماعها التوسعية وأي محاولة تقوم بها الولايات المتحدة الأمريكية لمنعها من ذلك ستأتي بمردودات سلبية على الوجود الامريكي في المنطقة وهي تفهم ذلك خصوصا في ظل الظروف الاقتصادية التي تمر بها الآن والتي يشكل خط الملاحة الدولي في الخليج عاملا مهما فيها وان قواتها لا تمتلك القدرة الكافية لفتح جبهة جديدة في أي منطقة أخرى من العالم التي تحاول الهيمنة عليه بفعل ضربات المقاومة العراقية التي أصابتها في الصميم وان السياسة الأمريكية التي تحالفت مع إيران في ضرب العراق كلفت الحكومة الأمريكية ثمنا باهظا تدفع قسم منه الآن وستخلفه إلى الحكومة الجديدة .
 
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد