إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

إشكالية أيهما أقوى.. الرجل أم المنصب ؟ عوض الله مثال !!!

DR ROUDد.عبد اللطيف الرعود
– في المتابعة والتدقيق لم نجد اخطر على الموقع من مدير مغرور أو ضعيف

DR ROUDد.عبد اللطيف الرعود
– في المتابعة والتدقيق لم نجد اخطر على الموقع من مدير مغرور أو ضعيف  أو متهاون بحق الوطن مع غياب النظم والإجراءات واللوائح التي تعتني بشؤون الناس وبأدق التفاصيل على حياتهم وأرزاقهم وأمنهم المادي والمعنوي .
 
فالإدارة سفينة ضخمة ، والسفينة لا يمكن أن تسير بأمان دون ربان ماهر ، وللقبطان الماهر خصائص ومميزات إدارية وهذا ينطبق على أعلى مراتب السلطة التنفيذية وعلى أي ذراع من أذرعها المختلفة .
 
وإذا تخيلنا أن السلطات التنفيذية تشكل سفنا ً تبحر نحو أهدافها ، يقود كل منها قبطان ، فإنه من السهل على المتابع ملاحظة أي سفينة تعاني من سوء القيادة أو أن لديها مشاكل على الأخرى التي تمخر عباب البحر بجرأة وتمكن ، وعليه فإنه من غير المنصف أن نحمل البحر والرياح مسؤولية الإخفاق لأن هذا الإخفاق الذي لم يحدث لأن الرياح جرت بما لا تشتهي السفن ؛ بل لأن ”الربان ” نفسه قد غير في المسار نتيجة شهوة ونزوة خاصة والتي تغاير مصلحة ركاب السفينة أم من لهم مصالح داخلها نتيجة تحمله مسؤولية أكبر في قدراته الإدارية وتجاوز حدوده السياسية والإدارية المسموح بها فيكون قد فقد السيطرة تماما على القيادة و الواجبات المنوطة به .
هذه مقدمة لمجموعة من التساؤلات العاصفة حول العلاقة بين مراكز صنع القرار والمؤسسات السياسية المختلفة في الأردن وبين انتقادات النواب وصخب الشارع والانتقادات الصحفية والمواقع الإلكترونية التي رافقت أداء شريحة واسعة من المتنفذين الليبراليين حول برامج الخصخصة وبيع ممتلكات الدولة وأمور سياسية خطيرة تكون كما يقول المثل ” القشة التي قصمت ظهر البعير ” إنها بالطبع ليست القشة التي يلوذ إليها الغريق مع أن البعير يسمى ” جمل المحامل “، وأن القشة ليس لها وزن يذكر قياسا ً مع ظهر البعير …غير أن ظهر البعير له طاقة تحمل تماما كالسفينة التي لا تتعدى حولتها أكثر من مئة راكب ولكن الطمع والجشع وربما سوء التقدير يدعوا القبطان لزيادة الحمولة إلى خمسين أو مئة راكب آخر وتكون هذه القشة التي قصمت ظهر السفينة وتغرق بجميع ركابها ، فإن الالتزام بحمولة السفينة المقررة هو الذي يحميها من الغرق … ويعد هذا أيضاً سببا لتخفيف الأحمال عن ظهر البعير والمعنى السياسي العام لهذا المثل يفيد بأن شخصا ً ما يتولى أمرا ً ما سياسيا ً أم اقتصاديا ً ويتخذ قرارا خاطئا ً أو مبالغةً في اتخاذ هذا القرار و التي تكون نتيجته تحمل الدولة والبلد عقبات ذلك القرار الوخيم الذي ألحق ضرراً بنفسه أولا ً و مسا ً بهيبة الدولة وسمعتها وقدرتها على المناورة ومسايرة الزمان …
 و هناك جملة تساؤلات عاصفة رافقت استقالة باسم عوض الله ومن أهمها :
 
الانتقاد الحاد للمنهج الاقتصادي والسياسي الذي يديره ، وتعرضه لهجوم غير مسبوق في مجلس النواب واتهامه إياه بالفساد.
 
الجدل الواسع الذي أثير في الأردن وخارجه بسبب تدخله في السياسات الاقتصادية وما رافقها من خصخصة مقنعة     للممتلكات العامة قدرت بمليارات الدولارات .
الصراع الذي اشتد بين فريق الليبراليين الجدد الذي يمثله عوض الله وبين المحافظين الذين استغلوا قضية بيع الأراضي التي أثارت الرأي العام.
 
كما استغل المحافظين القضية التي رفعت على الشركة في الولايات المتحدة التي يساهم بها السيد عوض الله ومجالها في العراق والمتهمة بالاتجار بالبشر بإجبار العمالة الآسيوية القادمة إلى الأردن بالعمل مع القوات الأمريكية في العراق و قد زهقت أرواح الكثير منهم حسب ما نشرته الصحافة .
 
كما اتهم المحافظين عوض الله بالسير مع جدول عمل أمريكي إسرائيلي يقوم على تمكين  الأردنيين من ذوي الأصول الفلسطينية من مزايا لم يحصلوا عليها من قبل تكون سبباً في التنازل المجاني عن حقوقهم غربي النهر و بالتالي إلغاء حق العودة وتسوية المشكلة الفلسطينية على حساب الأردن وكانت جهات سياسية أردنية اتهمته فعلاً بدعم فكرة ضم جزء من أراضي الضفة الغربية إلى الأردن التي كانت تابعة للملكة منذ عام 1950 وحتى احتلالها من قبل إسرائيل في عام 1967 في حال فشل الفلسطينيون من إقامة دولة مستقلة ، وقد اعتبر المحافظين أن للديمقراطية سلبياتها عندما يتعدى الأمر لأن يضطر الفلسطينيون في الأردن لتقديم الولاء للدولة الفلسطينية الجديدة تستبق الحل العادل لحقوق الشعب الفلسطيني و الحل النهائي للصراع .
 
وقد دعا نخبة من الحرس القديم إلى انتهاج طريق اقتصاد
ي ثالث مبينين أن ” اقتصاد السوق ليس قدرا ً “يتجاوز هذا النهج في آن معا ً السياسات الاقتصادية التقليدية التي تقوم على دور كبير للحكومة في الحياة الاقتصادية و الحد من إطلاق عنان السوق والخصخصة على حساب الاعتبارات الاجتماعية والسياسية .
 
            ورغم كل الانتقادات التي توجه لعوض الله فقد جاء في خطاب وجهه القصر الملكي جاء فيه ” اليوم وأنت تغادر موقعك كرئيس لديواننا الملكي الهاشمي العامر ، لتأخذ نصيبك من الراحة أو لتنتقل إلى موقع آخر من مواقع العمل والعطاء فإنني أؤكد على أنك ستظل موضع الثقة والاحترام والتقدير وستظل قريبا منا كما كنت على الدوام ” و أعتقد أن استقالة عوض الله لا تفسر على أن فريقاً انتصر على الآخر و إنما هي إرادة سياسية عليا تعمل حسب مصلحة الدولة بغض النظر عن الاستقطاب و التمحور السياسي وكما أنه و حسب مؤيدي عوض الله بأنه يمتلك القدرة على المبادرة بإجتراح الخطط والمشاريع ويستند إلى رؤية اقتصادية ليبرالية عالمية بينما يضيف مؤيدوهً بأن التيار الآخر يقف عاجزا ً إلى الآن عن تقديم تصورات عملية في مواجهة الأزمة الاقتصادية الخانقة .
 
أدت السهام النارية التي أطلقتها الصحافة المحلية على الدكتور عوض الله إلى زيادة الطين بلة عندما اتهمته فيها بالإستقواء على الحكومة ومناكفتها وإفساد العلاقة بين المؤسسات الدستورية والنظر إلى مؤسسات الدولة على أنها دكاكين وشركات داعيا ً إلى بيع الممتلكات العامة بحجة إنقاذ الاقتصاد وسد العجز والمديونية .
 
الشد و الجذب بين باسم عوض الله و التيار اليساري و ما أعلن عن عزمه مقاضاة رجل الاعمال الأردني رجائي المعشر الذي يمتلك البنك الأهلي و جريدة العرب اليوم و عدد كبير من الشركات الأردنية على خلفية مهاجمة مستشاره الصحفي ناهض حتر لباسم عوض الله و الذي تم توقيفه عن الكتابة في صحيفة العرب اليوم و استقالته من البنك الأهلي بعد أن هاجم عوض الله على شاشة فضائية نورمينا و اتهامه له باللصوصية و المطالبة بمحاسبتهم و أخيه ناصر على قضية الاتجار بالبشر .
 
في جلسة مجلس النواب الأخيرة التي أنهت شهر العسل فيما بين مراكز صنع القرار من جهة و النواب و بعض زعماء العشائر و الأحزاب من جهة أخرى الذي تمثل بالهجوم على عوض الله و سياساته مع الاستبعاد التام لرئيس الوزراء من دائرة الهجوم اللاذع و غير المسبوق في اتهام الأول بالضلوع في مخططات صفقات سياسية و اقتصادية مشبوهة مما دعا رئيس مجلس النواب إلى النأي بنفسه عن تلك التصريحات و أفاد أن ذلك يتنافى مع مبادئ المهمة البرلمانية .
 
 
وكما أن احدث السهام النارية تلك التي وجهتها الصحافة على أنه يدعوا إلى قيام الوطن البديل على حساب الأردن ، تلك القشة أو مجموع القش إلي شكل عبئا ً ثقيلا ً يصعب تحمله واستدعى البت في هذا الحمل لكي لا يقصم ظهر البعير وهنا في النهاية نجد أن المنصب باق ٍ وإنما الشخص هو الذي يتغير و لكن هذه ليست قاعدة فالدكتور عوض الله لا يزال يافعاً و ليس من المستغرب أن تراه في مركز آخر لا يقل أهميةً عن المركز الذي كان يشغله و خصوصاً عندما لا تزال ثقة الملك بشخصه كبيرة على الرغم من قبول استقالته ، وهذا كله يرجع لثقة الملك أولاً و أخراً ، وقد تعلمنا في الشرق خصوصا ً أن المنصب أقوى بكثير من الشخص أيا ً كان و يظهر ذلك جلياً عندما يحال الشخص إلى التقاعد فإنه لن يجد من يلقي السلام عليه ، و يدبر أموره ببعض المزايا التي كان قد اكتسبها من ذلك الموقع الذي عمل به أو أنه قد يكون جمع ثروة ليضاف إلى سلم الرأسماليين ذوي النفوذ المتجدد .
 
 
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد