إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

فقهاء رقميون…!؟

 

جهاد نصره

 

دشَّنت مؤسسة الأزهر منذ فترة انطلاقة فقهٍ إسلاميٍ جديد بعد أن سجلَّت اللجنة الشرعية التي يرأسها مفتي جمهورية مصر السابق الشيخ ـ نصر فريد واصل ـ  براءة اختراع حصرية لصالح إحدى شركات البرمجيات التي قدَّمت بحثاً استغرق من مشايخها المبرمجون عشر سنوات بحثية توصلوا بعدها إلى اكتشاف أن القرآن يحمل شفرة رقمية لا يستطيع الإنس والجن فكَّها مما يجعله عصِّياً على محاولات التحريف.!

الشيخة الرقمية الباحثة ـ هناء جودة سيد أحمد ـ نائبة رئيس الشركة تؤكد أن هذا الاكتشاف يعتبر طفرة في عالم الاكتشافات العلمية الحديثة وشرحت بفخر واعتزاز كيف بدأ فريق البحث عملهم المعقَّد اعتماداً على العدد / 19 / الوارد في آية كريمة من سورة المدثر (( عليها تسعة عشر )) فاكتشفوا أن معظم الشفرات الربانية تركّزت على هذا العدد..! وقد قاموا بجمع حروف بعض الآيات القرآنية فتبين لهم أن معظمها يقبل القسمة عليه أي على / 19 / وهكذا فإن الشفرة الربانية المكتشفة تجزم بأن القرآن من صنع الله وحده وأنه لا شريك له في ذلك من بني البشر.! ومن خلال هذه الشفرة، يمكن اكتشاف أي تحريف أو عبث وهو ما لم يحصل أما حين طبقوا الشفرة على كتاب التوراة فإنهم وجدوا تحريفاً واضحاً لا لبس فيه لكن يمكن إصلاحه كما فعلوا فهم حين استبدلوا اسم إسحاق باسم إسماعيل في إحدى صفحات التوراة تمَّ ضبط الشفرة الربانية واستقام النص ربانياً.!

وقد كشفت  الشيخة الباحثة عن تطلعات الشركة المستقبلية فأكَّدت على أن الخبراء العاملين في الشركة يواصلون أبحاثهم العلمية وتجاربهم المخبرية لكشف أسرار نموذج رياضي معجز للقرآن يثقون بوجوده.!؟

إذن: يمكن القول منذ لحظة تسجيل براءة الاختراع هذه في الأزهر للذين يندبون حال العرب المعاصر: ها لقد لحقنا بفضل مشايخنا البحاثة الرقميين هؤلاء بعصر التكنولوجيا الرقمية..! ثم وأيم الله تبين أنه لدينا في بلدان العرب مراكز أبحاث علمية كنا نصرخ وغيرنا ليل نهار مطالبين بوجودها على الأقل في جامعاتنا.!

لقد انشغل العرب المسلمون منذ أن ظلَّلتهم راية القداسة في علوم المقدسات فأنتجوا ولا زالوا أطنان من كتب الفقه التي تعنى بعلوم الإنس من حديث وتفسير وكلام وأنساب وسير وغيرها، وتفرسوا بعلوم الجن والحيوان والمخاريق وغير ذلك الكثير.! وهم ظلوا منشغلين في هذا السبيل إلى أن جاء الغرباء ليستخرجوا وينتجوا من جوف أرضهم ما تراكم من ثروات سوداء وصفراء وغير ذلك.!

لقد كان كل شيء في مسيرة العرب المسلمين ربانياً فاستهوت قلوبهم القداسة وحدها بحيث صارت لغتهم مقدسة وعشائرهم بأنسابها وأفخاذها مقدسة ولأنهم كذلك صاروا خير أمة أخرجت للناس من باطن الصحراء وقد خصهم الله وحدهم كما يدعون بجنته الخالدة.! وقد كان من الطبيعي أن يتوارثوا هذه النعم المقدسة جيلاً بعد جيل وقرناً بعد قرن ولأنهم كذلك أي لأنهم ولدوا وكبروا وشاخوا في بحر المقدس وأمواجه الهادرة فليس غريباً أن يظلوا أسرى القداسة إلى أيامنا هذه..! فهاهم شيوعيو اليوم يقدسون ماركس والناصريون يقدسون  ناصر والبعثيون يقدسون صدام أو حافظ وهم قبل ذلك وبعده  يقدسون ملوكهم، وأمرائهم، وفقهائهم، وحكامهم..!

 لقد صارت شعارات العرب مقدسة.. وإعلام حكوماتهم مقدس.. وإصلاحاتهم، وتصريحاتهم، وانشقاقاتهم، ومحاورهم، وتحالفاتهم، واستفتاءاتهم، وقبل كل شيء فتاوي مشايخهم، صار كل ذلك مقدساً فكيف بعد أن تبين أنه صار لديهم مراكز أبحاث دينية علمية متخصصة تعج بالمهندسين الباحثين المتفرغين لإجراء التجارب العلمية الفقهية في المخابر بحيث أضافوا بكل جدارة  إلى الفقه السلفي فقهاً رقمياً يواكب العصر فيكتشف الشفرات الربانية أولاً ليدحض ما عداه ولا يدري أحد ما سيكتشفون في القادم من الأيام…!؟

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد