إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

دور الثقافة في دعم قيم التعايش في المتوسط

تتميز بلدان الأبيض المتوسط بتعدد ثقافي وحضاري كبيرين،وبتمازج بين مختلف الثقافات المتوسطية،التي كونت في مجملها عبر حقبة من الزمن نواة صلبة لتطوير المنطقة،وجعل الفعل الثقافي محرضا على قيم السلام والتعايش بين مختلف الأجناس وشعوب المنطقة،على الرغم من عدة اختلافات لغوية وعقائدية،إلا أن ما ميز المنطقة هو التلاقح بين مختلف هذه الثقافات العريقة، كذلك علاقة التأثير والتأثر المتبادلة،وقد يظهر ذلك في مجموعة من الكتابات الأدبية لكبار المفكرين المتوسطيين،سواء في الأدب القديم أو الكتابات الحديثة،ولم يكن التنوع اللغوي حاجزا مانعا في وصف حياة الشعوب المتوسطية وتأريخها،على العكس من ذلك فقد كان هذا الاختلاف حافزا على تطوير الحركة الثقافية، كترجمة الإنتاجات الأدبية،وقد نستشف تلك الروح المتوسطية في أعمال كبار الأدباء،لويس غارثيا،وفي رائعة الأديب ميجل دي سرفانتيسدون كيشوت التي ينقل فيها تفاصيل الحياة ما بين إسبانيا وفرنسا والمغرب،ومجموعة من الإنتاجات الأدبية الأخرى.

لكن ما يبقى أساسيا و مهما في التنوع الثقافي والحضاري الذي تزخر به البلدان المطلة على البحر الأبيض المتوسط نهو دور الثقافة في ترسيخ قيم التعايش والسلام،خاصة وأن المنطقة تشهد جملة من الصراعات ذات الصبغة السياسية،لتبقى الثقافة والإبداع بصفة عامة،عروة وثقى لتكريس هذا التمازج والتقارب على مستوى الثقافة والحضارة المشتركتين،وتنمية فكرة الانتماء إلى المتوسط،واحتضان مشروع كبير يجعل من الحركات الثقافية المتوسطية آلية لتقريب الآراء،وتشجيع مبادئ حوار حضاري-فكري من شأنه أن يدعم كل قيم التسامح والتعايش والسلام في المنطقة المتوسطية.

وإذا كان المتوسط يتلاقى ثقافيا وحضاريا،فإن تبخيس الثقافة ومنها المثقف لصالح أبعاد جديدة،يحتضنها الاقتصاد و المال،ومجموع مصالح مادية،على حساب قيم الجوار والتعايش،فإن هذا التبخيس يعد خطأ تاريخيا يمكن أن يؤثر مستقبلا على الإرث المتوسطي،لذلك فعلى السياسي تحمل مسؤوليته كاملة،والمثقف كذلك عليه أن يدافع عن هذه القيم،وتشجيع مبدأ لا مركزية الثقافة، وتقريب الفعل الثقافي من كافة طبقات المجتمعات المتوسطية،وخلق تكتلات ثقافية مشتركة،وأعمال إبداعية بنكهة متوسطية في بعدها الثقافي،وترجمتها إلى جميع لغات البلدان المتوسطية.

إن أي فعل ثقافي يحترم حرية الاختلاف في المتوسط،ويضمن شروط التعايش بين مختلف الأجناس والثقافات،ويعمل على خدمة التمازج والتلاقح بين الأفراد والثقافات والإبداع،من شأنه أن يؤدي إلى ترسيخ مبادئ المساواة والسلم المتوسطيين،كذلك في علاقته بالسلام العالمي،و من شأنه أيضا أن يجعل الثقافة رافدا من روافد دعم التعايش في المتوسط

 

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد