إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

واشنطن ودمشق تبدءان بإذابة "الجدار" الجليدي بينهما

Jaleedعقدت الولايات المتحدة وسوريا خلال الأسبوع سلسلة اجتماعات، بما يشير إلى احتمال ذوبان الجليد بينهما، في الوقت الذي تشدد فيه واشنطن الضغوط على دمشق لتنأى بنفسها عن تحالفها مع إيران. وكشف عدد من المسؤولين رفيعي المستوى في الخارجية الأمريكية، أنّه ليس من المقرر عقد مزيد من الاجتماعات، مستبعدين أي احتمال لأن تشهد العلاقات مع سوريا اختراقاً في القريب المنظور.
 
وقال مسؤول: “لا يمكننا أن نقول ذلك الآن، هذه الاجتماعات تمنحنا فرصة للحديث عن قلقنا بصفة مباشرة، ولكن النتائج ستعتمد على ما نراه على الميدان.”
 
واجتمع وزير الخارجية السوري وليد المعلم الاثنين، مع مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية، ديفيد ولش، يوماً بعد أن اجتمع مع الوزيرة كوندوليزا رايس نفسها.
 
وحول اللقاء بين رايس والمعلم الأحد، قال مسؤول أمريكي: “لقد جرى تبادل الحديث أمام العديد من وزراء الخارجية، ولم يكن أمراً سرياً.”
 
وأثناء محادثة استغرقت عشر دقائق، خلال مأدبة إفطار جمعتها بوزراء الخارجية العرب، طلبت رايس من المعلم أن يجري محادثة أعمق مع ولش في اليوم التالي.
 
وغلب طابع “التنفيس” على محادثات المعلم وولش، لاسيما أنّ الطرفين عبّرا عن كثير من التوجّس الذي استمر بينهما لفترة طويلة، وفق نفس المسؤول.
 
غير أنّ المعلم وولش ناقشا أيضاً دعم واشنطن لمحادثات سلام بين سوريا وإسرائيل، ودورها في العراق ولبنان والأراضي الفلسطينية، وعلاقاتها مع إيران.
 
وأثار ولش قلق بلاده المستمر بشأن الموقف السوري في لبنان، محذراً دمشق من أنه لا يتعين أن تتخذ من الهجوم التفجيري الذي هزّ منشاة عسكرية في عاصمتها في نهاية الأسبوع، ذريعة لتبرير أي عمل عسكري قد تقوم به في شمال لبنان.
 
وقال الرئيس السوري بشار الأسد إنّ شمال لبنان أصبح يشكّل “تهديداً أمنياً” لبلاده، لكن ولش حذّر المعلم من أنّ أي تحرك سوري في لبنان سيكون “غير مقبول.”
 
كما دعا ولش سوريا إلى أن تلعب دوراً إيجابياً في عملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، من خلال استخدام تأثيرها في الفصائل الفلسطينية المقيمة على أراضيها، ووقف دعمها لمعسكرات مسلحين فلسطينيين في لبنان.
كما دعا ولش وزير الخارجية السوري إلى أن تواصل بلاده جهودها في وقف عبور المقاتلين الأجانب لحدودها إلى العراق.
 
ويعترف الكثير من المسؤولين بأنّ تدفق المسلحين قد انخفض بسبب حملات تنفذها دمشق على حدودها.
 
كما طرح ولش أسئلة تتعلق بالعلاقة الاستراتيجية التي تجمع سوريا بإيران، وذلك في محاولة جديدة لحمل دمشق على تغييرها.
 
وقال مسؤول أمريكي رفيع المستوى “إذا كانت سوريا ترغب في بدائل لعلاقتها مع إيران، فربما هناك إمكانيات لذلك.”
 
ونسب مسؤولون للمعلم تعهده بتعزيز التعاون في مجال مكافحة الإرهاب، لاسيما في ضوء تفجير السبت الذي أوقع 17 قتيلاً.
 
كما أنّ سوريا بصدد إرسال سفير لها إلى بغداد ولبنان، زيادة إلى رغبتها في تعزيز العلاقات الاقتصادية مع كلا البلدين، وفق ما أبلغ المعلم المسؤول الأمريكي.
 
غير أنّ الوزير السوري اتهم الولايات المتحدة “بتواطئها” في الهجوم الإسرائيلي العام الماضي، والذي استهدف ما يعتقد أنّه منشأة نووية سورية.
 
كما اشتكى المعلم من عدم وجود سفير أمريكي في دمشق.
 
وسبق لواشنطن أن استدعت سفي
رها في سوريا في فبراير/ شباط 2005 بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري.
 
وربط تحقيق أجرته الأمم المتحدة بين سوريا وعملية الاغتيال، وهو ما تنفيه دمشق.
 
ومنذ ذلك الوقت، غلب الجمود على العلاقات بين البلدين، زيادة على فرض واشنطن عقوبات مالية على دمشق، بسبب “دعمها للإرهاب، ومساعدتها المقاتلين الأجانب على دخول العراق”، وفق المسؤولين الأمريكيين.
 
 
لكنّ جهود واشنطن في عزل سوريا أخفقت حتى الآن، لاسيما أنّ حليفتيها البارزتين إسرائيل وفرنسا، يعتبران التزام دمشق أمراً حيوياً في الاستقرار في الشرق الأوسط.
 
وعقدت إسرائيل سلسلة محادثات سلام برعاية تركية مع دمشق، في الوقت الذي زار فيه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي العاصمة السورية من أجل الحصول على دعمها في السلم في كل من لبنان والأراضي الفلسطينية.
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد