إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

سلفيو لبنان يدعمهم الحريري ويحاربون العلويين والشيعة بقتل السنة..! بقلم: شاكر الجوهري

Hariri
في هذه المرة، العبسي يضرب قلب دمشق من داخل سجنه السوري..!
هذا ما تؤكده كل المعلومات، إلى جانب تحليلات الخبراء..الأمنيين والسياسيين.
وفي هذه المرة قلبت الآية بمقدار 180 درجة..فالإرهاب الذي تعاني منه سوريا ذا مصدر لبناني، بعد أن كانت سوريا متهمة بتصدير القتل إلى لبنان..!
التفجير الذي شهدته منطقة القزاز في قلب دمشق، لم يكن مفاجئا، وفقا لتأكيدات المراقبين. فالرئيس السوري فتح موضوع التنسيق الأمني مع الرئيس اللبناني ميشيل سليمان لدى زيارته العاصمة السورية في 13 آب/اغسطس الماضي.
الرئيس الأسد طلب بشكل محدد من الرئيس سليمان، وفقا لصحيفة “الحياة” اللندنية، ضرورة التوصل إلى صيغة رسمية للتنسيق الأمني بين البلدين.
الطلب السوري أعقب مباشرة حادث تفجير سيارة عسكرية لبنانية في منطقة التل في طرابلس.
المنطق لا بد له من أن يربط بين توقعات الرئيس السوري المبكرة لإحتمالية انتقال الإرهاب من الأراضي اللبنانية إلى داخل الأراضي السورية بجملة وقائع:
الأولى: أن الإرهاب لا دين ولا وطن له.
الثانية: أن سوريا مستهدفة منذ عدة سنوات بعمليات ارهابية متفرقة.
الثالثة: أن العنف المتبادل بين اهالي باب التبانة وجبل محسن في طرابلس ـ عاصمة الشمال اللبناني ـ والذي لم ينجح اتفاق الدوحة في وضع حد نهائي له، إنما يتواصل بين سلفيين متشددين في باب التبانة، وعلويين يمثلون اقلية مذهبية يقيمون في جبل محسن.
الرابعة: أن السلفيين المتشددين يوجهون اتهامات مذهبية وطائفية لنظام الحكم في سوريا.
الخامسة: أن العنف الذي تشهده طرابلس، إنما هو يمثل امتدادا على نحو ما للقتال الذي اندلع العام الماضي بين تنظيم “فتح الإسلام” بقيادة شاكر العبسي، والدولة اللبنانية.
السادسة: أن شاكر العبسي معتقل الآن في سجن سوري.
السابعة: أن تفجير دمشق وقع على مبعدة قصيرة من مقر فرع فلسطين في المخابرات السورية، المفترض أنه هو المسؤول عن اعتقال العبسي، والذي سبق للعبسي أن أمضى ثلاث سنوات ونصف السنة معتقلا لديه على خلفية أخرى، قبل أن يتم اطلاق سراحه وتشكيله “فتح الإسلام” داخل الأراضي اللبنانية.
الثامنة: أن عمليات تهريب السلاح والمتفجرات إلى داخل الأراضي السورية من لبنان ظلت مستمرة على مدى الفترة الزمنية الماضية.
التاسعة: وقوع اشتباكات مؤخرا بين وحدات من الجيش السوري ومقاتلين سلفيين عبر الحدود مع لبنان في منطقة عكار، ما دفع دمشق لتعزيز تواجد قواتها قرب الحدود اللبنانية في هذه المنطقة.
العاشرة: أن اعلان المسؤولية عن مقتل رفيق الحريري رئيس وزراء لبنان الأسبق يوم 14 شباط/فبراير 2004 تم من قبل شاب فلسطيني سلفي هو أحمد أبو العدس.
كل هذه الوقائع والمعطيات ترجح انتقال الإرهاب السلفي من لبنان إلى سوريا، وهذا ما يبدو أنه قد حدث فعلا.
الموقف لا يستدعي إذا مجرد تنسيق أمني، لكنه يستدعي كذلك توطيد الثقة بين دمشق وبيروت. ويحسب المراقبون أن هذا هو ما هدف إليه التصريح الأخير لوليد المعلم وزير خارجية سوريا، الذي أكد فيه أن علاقات دبلوماسية ستتم بين العاصمتين قبل نهاية العام الحالي.
هل يتوقف الأمر عند هذا الحد..؟
المنطق يجيب بالنفي..
ذلك أنه بات مطلوبا بإلحاح، وقف الدعم الذي يقدمه تيار المستقبل لـ “السلفية الجهادية” في لبنان..سواء تمثلت في “فتح الإسلام” أم في تنظيمات سلفية أخرى مثل جند الشام وغيرها.
والمسألة خرجت منذ زمن عن نطاق امكانية تصديق النفي والإتهامات المعاكسة التي كانت تصدر عن تيار المستقبل.
فلا أحد، وخاصة واشنطن، يمكنه تصديق أن سوريا التي تعتقل العبسي، وتعاني من ارهاب انصاره، هي التي كانت تدعمه وتقف وراء ما ارتكبه تنظيمه في مخيم نهر البارد..!
ولا أحد، وخاصة واشنطن، يمكنه تصديق أن تيار المستقبل لم يكن يقدم دعما ماليا وغيره لـ “فتح الإسلام”.
هذا ليس كلاما مرسلا..فأوثق المعلومات تؤكد أن واشنطن نفضت يدها من سعد الحريري، وأسرته، وتياره. وهي فعلت ذلك منذ فترة غير قصيرة، كما فعلت ذلك أيضا باريس ساركوزي إلى حد ما.
وقد تجلى هذا التحول في انقلاب وليد جنبلاط على حلفاء الأمس من قوى 14 آذار، والعلاقات النامية التي نشهدها الآن، خصوصا بين دمشق وباريس.
لقد غيرت واشنطن وباريس مسار توجههما على هذا النحو جراء جملة عوامل:
أولا: تثبتها من حقيقة الدعم الذي قدمه آل الحريري للعبسي وتنظيمه الأصولي.
ثانيا: تحول هذا التنظيم عن محاربة حزب الله، كما كان آل الحريري
يتوخون من دعمه، إلى مقاتلة الدولة اللبنانية.
ثالثا: ثبوت ضعف الدولة اللبنانية عن تحقيق حسم سريع للمعركة مع هذا التنظيم.
رابعا: تحول هذا التنظيم من بؤرة محدودة في شمال لبنان إلى نواة قابلة للتمدد والتفريخ في دول الإقليم الأخرى، خاصة بعد المجاهرة بعلاقته مع تنظيم القاعدة.
خامسا: تحول دمشق إلى المفاوضات السرية غير المباشرة مع اسرائيل.
سادسا: تراجع أهمية مطلب اميركا واسرائيل من سوريا التخلي عن توفير الملاذ الآمن لحركة “حماس”، بعد أن تحولت الحركة إلى سلطة قائمة في قطاع غزة، تستطيع مواصلة العمل والحياة دون قيادة الخارج في العاصمة السورية.
سابعا: لا عقلانية التنظيمات السلفية، وجسامة الأخطار التي تمثلها على الجميع.
ويشير المراقبون في هذا السياق إلى أن تنظيم العبسي المتهم بارتكاب تفجير دمشق، إنما فعل ذلك في سياقين اساسين:
الأول: إدامة المواجهة مع نظام الحكم في سوريا المتهم باتهامات مذهبية من طراز “العلوية”، والتحالف مع “النظام الشيعي” في إيران.
الثاني: توسعة المواجهة مع شيعة العراق لتشمل علوية سوريا ولبنان.
فماذا كانت النتيجة..؟
لقد تم التعبير عن هذا النهج الفوضوي، ومواجهة من يتهمهم السلفيون بالمذهبية العلوية والشيعية، بقتل 17 سنيا من أبناء سوريا الأبرياء..!!
إلى ذلك، فإن احتمالات تحول سوريا إلى ساحة مواجهة واسعة مع تنظيم القاعدة، على غرار مضاعف عما يشهده العراق منذ 2003، فضلا عن عدم قدرة الجيش الأميركي على فتح جبهة ثالثة في سوريا أو إيران، وهو الذي أصبح عاجزا عن توفير تسعة آلاف جندي اضافي لقواته في افغانستان، يلح قائد قوات الغزو على ضرورتها له، يدفع واشنطن لإعادة حساباتها ألف مرة ومرة قبل أن تفكر في ارتكاب حماقتها الثالثة، لتعظم وتسرع وقوع الكارثة الأكبر التي من شأنها التعجيل في دفع واشنطن مسافات بعيدة عن قيادة النظام القطبي الأحادي للعالم الجديد الذي انبثق عن انهيار الإتحاد السوفياتي، وتفكك منظومة الدول الإشتراكية، لصالح تعجيل إبراز الدور القيادي الجديد للعالم متمثلا في تحالف دول معاهدة شنغهاي.
 
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد