إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

سنة تلخيص ….سنتان خلاصات واستنتاجات…..وعشر سنوات آليات للتطبيق والتنفيذ..

سنة تلخيص….سنتان خلاصات واستنتاجات…عشر سنوات آليات للتطبيق والتنفيذ…..

 

…..تتحدث الانباء عن لقاء في مصر الشهر القادم ،يجمع السلطة الفلسطينية واسرائيل ومندوب الرباعية والاتحاد الأوروبي،والهدف منه بعد مرور عام على مؤتمر أنابوليس،وضع تلك الأطراف في صورة أين وصلت المفاوضات بين السلطة الفلسطينية واسرائيل؟،وهذا اللقاء يأتي،في أعقاب الفشل قي صياغة وثيقة مشتركة بين الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي،يتم فيها استعراض تفاصيل القضايا الجوهرية والمواقف منها كما طالبت “رايس” في اجتماعها الأخير مع الطرفين،حيث رفضت اسرائيل ذلك بشدة،بحجة أن هذه الآلية والطريقة،قد تضر بالمحادثات الجارية،من خلال تصلب كل طرف في مواقفه والتراجع عما تم الاتفاق عليه،وكذلك بعد أن فشلت الأطراف في التوصل لاتفاق سقف أو اعلان مباديء غير ملزمين،وبمعنى أخر هذا اللقاء التلخيصي،والذي سيعرض فيه كل طرف مواقفه ورؤيته وتصوراته من هذه المحادثات سيكون غير ملزم،وهو بالتالي يأتي لحفظ ماء الوجه،والقول بعدم فشل هذا النهج والخيار،وحتى هذا التلخيص قد يتم الاختلاف حوله،هل تلخيص لقناة”أولمرت” -عباس العلنية،أم تلخيص لقناة”ليفني” – قريع السرية،وبما أن التلخيص يأتي في الوقت المستقطع،فهو يأتي من باب رفع العتب ليس أكثر والقول أن”في الحركة بركة”،فاسرائيل بعد استقالة “أولمرت” وفوز”ليفني” برئاسة حزب”كاديما” على أعتاب تشكيل حكومة جديدة،وحتى موعد اللقاء قد تنجح أو لا تنجح في تشكيل حكومة جديدة،وحينها ستبرز مشكلة من يمثل اسرائيل في هذا اللقاء التلخيصي،وزيرة الخارجية أم رئيس الوزراء؟،وأمريكا على أعتاب انتخابات رئاسية جديدة،وولاية الرئيس الفلسطيني محمود عباس تقترب من نهايتها،وهذا يعني أن ما يسمى برؤية “بوش” للسلام لن تتحقق،وهو يعني أيضاً أن الادارات الجديدة،بحاجة لدراسات هذه الملخصات،وهي تريد أن تأخذ  فرصة لترتيب أوضاعها الداخلية ورسم سياستها الخارجية،وهذا على الأقل بحاجة الى سنة من توليها الحكم،ومن ثم يتم دراسة تشكيل لجان متعددة للخروج باستنتاجات وخلاصات للقضايا المستعرضة والملخصة،بحيث تقوم كل لجنة بدراسة التلخيص في جانب معين،على سبيل المثال لا الحصر،خلاصات واستنتاجات لقضايا القدس،وأخرى لللاجئين وغيرها للحدود والاستيطان وهكذا،وطبعاً هذه الاستنتاجات والخلاصات النهائية سيتم عرضها مرة أخرى على قيادة وزعامة الأطراف المعنية،وكونها غير ملزمة فهي تحتمل الاضافة والتعديل والشطب،ومن ثم يتم التوجه لوضع الآليات للتطبيق والتنفيذ،وطبعاً هذا لن يخرج عن ما طرحه “نتتنياهو” رئيس الحكومة السابق وزعيم حزب “الليكود” الحالي،لا  تنازلات مجانية للفلسطينيين،ازالة”كومة ” تراب عن مدخل قرية بثمن،رفع حاجز عسكري بثمن،اطلاق سراح أسرى فلسطينيين بثمن،السماح بدخول العمال الفلسطينيين للعمل في القدس وداخل الخط الأخضر بثمن،انسحاب من مناطق فلسطينية،رهن بضرب وتفكيك البنية التحتية”للإرهاب” قوى المقاومة الفلسطينية، وطبعاُ العشر سنوات قابلة للتمديد اذا لم يثبت الفلسطينيين قدرة على تنفيذ التزاماتهم الأمنية،وهي ستكون المدخل الأساسي للتطبيق،وخلال فترة التطبيق تستمر اسرائيل في تنفيذ اجراءاتها وممارساتها على الأرض وبما يغير الوقائع والحقائق،والتي يجب على الطرف الفلسطيني مراعاتها وأخذها بعين الاعتبار،في كل مراحل التطبيق،وليس هذا فقط بل مراعاة الوضع الداخلي في اسرائيل،وعدم الاصرار على التفاوض والتنفيذ بشأن قضايا جوهرية كالقدس واللاجئين،لأن من شأن ذلك أن يعرض الحكومة الاسرائيلية القائمة للسقوط ،وطبعاً هذا يضر “بالعملية السلمية” وهكذا دواليك.

اذاً نحن أمام مرحلة طويلة من العبثية ومفاوضات طحن الماء،والتي رغم مرور خمسة عشر عام عليها، لم توصلنا الى أي من الأهداف والحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني،وحتى تسهيلات في القضايا الحياتية والمعيشية لم تتحقق، بل أن تقارير دولية أشارت الى أنه بعد مرور عام على ما سمي بمؤتمر أنابولس للسلام، تزايدت الحواجز العسكرية،وتقطيع أوصال الأرض الفلسطينية،وتضاعف الاستيطان بعشر مرات،ومن مرحلة التلخيص الى البدء بمرحلة وضع الاليات للتطبيق والتنفيذ،تكون اسرائيل قد غيرت الكثير من الوقائع والحقائق وشرعت الكثير من اجراءاتها وممارساتها القمعية بموافقة فلسطينية،ومن هنا تأتي أهمية المراجعة لهذا النهج والخيار،والذي يتشبث به البعض فلسطينياً،وينظر ويطبل ويزمر له ويؤلف له الكتب التي تشرح قيمته وأهميته ودوره في استرداد الحقوق،ويريد أن يقنع به شعبنا على قاعدة:عنزة ولو طارت”.

لا أحد من شعبنا ضد المفاوضات من أجل استرداد حقوق شعبنا،
ولكن المفاوضات على قاعدة قرارات الشرعية الدولية،وبرعاية دولية أيضاً،ومن خلال طرح قرارات الشرعية الدولية للتنفيذ وليس للتفاوض والحوار،وبسقوف واضحة ومحددة زمنياً للتنفيذ،أما الاستمرار في التفاوض من أجل التفاوض،والذي أضحى مصلحة ونهج عند البعض الفلسطيني،وبما يخدم أهدافه ومصالحه،فهذا من شأن الاستمرار فيه أن يعمق من حالة الضعف الداخلي الفلسطيني وأزمته القائمة،من خلال زيادة وتواصل حالة الانقسام القائمة جغرافياً وسياسياً،وبما يشكل مخاطر جدية على المشروع الوطني الفلسطيني ومنجزاته ومكتسباته،ويدفع به نحو المزيد من الضعف والتفكك والضياع.

وبدون ان يكون هناك اتفاق فلسطيني على استراتيجية موحدة،وبدون أن تنتهي حالة الانقسام القائمة حالياً،ومن خلال رغبة جادة وصادقة من قطبي السياسة الفلسطينية (فتح وحماس)،بأن يؤدي الحوار الوطني الفلسطيني المزمع عقدة في القاهرة الشهر القادم ،الى توافق وطني فلسطيني ينهي الحالة الانقسام القائمة،ويوحد ويقوي العامل الذاتي،فلن نستطيع تحقيق أية انجازات جادة وملموسة،لا على المستوى التفاوضي،ولا على مستوى المقاومة،فكلا المشروعين يعيش أزمة،والخروج من تلك الأزمة عنوانه التوافق والتوحد،والتوافق والتوحد لا يحتاج الى الكثير من الطحن والتنظير والشعارات، فإذا ما خلصت النيات،وغلبنّا المصالح العليا للشعب الفلسطيني،على المصالح الفئوية والحزبية،واستندنا الى ما جرى الاتفاق عليه،من اتفاق القاهرة آذار /2005 ووثيقة الوفاق الوطني حزيران/ 2006،وبعيداً عن لغة المحاصصة والاتفاقات الثنائية،نستطيع أن نصل الى الوحدة والاستراتيجية المشتركتين.

وعندها لن نحتاج الى سنة من التلخيص وسنتان من الخلاصات والاستنتاجات،وعشر سنوات أو أكثر لوضع الآليات للتطبيق والتنفيذ،وحينها تكون قد ضاعت الحقوق والثوابت،وستبقى الأجيال القادمة تلعن الى الأبد من أوصلنا الى هذه الحالة.

 

راسم عبيدات

القدس- فلسطين

4/10/2008

[email protected]

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد