إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

وداعـــاً أيهـا الغـبي

Ghabeeد. محمد احمد النابلسي*
– لو نحن أردنا تبسيط فوارق السياسة الاقتصادية الأميركية بين الحزبيين

Ghabeeد. محمد احمد النابلسي*
– لو نحن أردنا تبسيط فوارق السياسة الاقتصادية الأميركية بين الحزبيين  الامريكيين لوجدنا أن الديموقراطيين يسعون إلى تقليص النفقات والاستغناء عن البحث عن موارد جديدة، أما الجمهوريين فهم في سعي دائم لزيادة الموارد الاقتصادية الأميركية، ومن طرافته زاد بوش على هذه السياسة عمله على تحصيل موارد اقتصادية جديدة باستعمال القوة العسكرية. إضافة الى وهم الجمع بين خفض الضرائب وزيادة الانفاق العسكري بنشر الدرع الصاروخي الذي فجر ماساة بوش الأخيرة مع روسيا.
 
وفشل بوش العسكري لا يحتاج لأكثر من إلقاء نظرة على الاقتصاد الأميركي لمتهاوي ومعه وجود طالبان على بعد 20 كلم من العاصمة كابول إضافة فقدان السيطرة على الوضع العراقي.
 
ما يعرفه أصدقاء بوش قبل غيرهم أنه بات عاجزا عن إنقاذ أوباش إدارته من أتباع الثورات الملونة في أنحاء العالم. وأغلبهم يتحضرون الآن هجرة قبل أن تبتلعهم ثوراتهم كما تفعل الثورات عادة بعد انكشاف الحقائق.
 
لا مكان هنا للتحليلات المتعجلة أو السابقة لأوانها فالثابت أن الرئيس الأميركي الجديد مهما يكن فهو مجبر قهرا على تقليص النفقات. بمعنى آخر فإن السياسة الاقتصادية الأميركية ستحكم أميركا أيا يكن الرئيس الجديد.
 
هذا يعني بطريقة أو بأخرى العودة السياسات الرئيس كلينتون الذي أشبعته جماعة بوش لعناً وإتهاماً بالجبن. حيث اعتبرته الصحافة الجمهورية في حينه جبانا يلجأ للحصول على ما يريده عن طريق الاحتيال. ويومها جاء الشجاع بوش ليحصل على حاجات أميركا بالقوة العسكرية، واقتضى الأمر إعادة الإنسانية إلى عصر الاستعمار البدائي الدموي . بعد اعتذار معظم المستعمرين التاريخيين عن إساءاتهم للشعوب التي استعمروها.
 
الشهور القادمة سوف تكمل لائحة الاعتذارات المترتبة على استعمار بوش، ومنها مليون قتيل عراقي ومئات آلاف المدنيين في أفغانستان وباكستان وليبيريا والسودان غيرها. أما عن الجرائم الأخلاقية فتبدأ باستعماله قنابل اليورانيوم الخامد الذي ينشر السرطانات في العراق ودول جواره العربية. مروراً بمعتقلات غوانتانامو وأبو غريب والمعتقلات الفردية النقالة جوياً وتلك المرتكزة في دول مختلفة مع ما يصاحب ذلك من إذلال الإنسانية المعتقلين وانتهاك لحرماتهم. وهو ما رأينا نماذج له في معتقل أبو غريب العراقي ( راجع مقابلتنا مع قناة الجزيرة – برنامج بلا حدود- حول انتهاكات أبو غريب على الرابط التالي:
 
 
 
 فهل استعجل بوش باستخدام القوة العسكرية؟. مقربوه مستشاروه كانوا يرون أن مسألة احتواء النفوذ أو احتكار القوة يكاد ينتهي. فإذا لم تستخدم قوة التفوق العسكري أميركي الآن فإنها ستصبح مشلولة بعد سنوات. ففي العام 2001 كانت المعلومات المخابراتية تشير إلى توسيع النووي بكستاني وتهريبه عن طريق العالم عبد القدير خان، مع سعي هندي علني لتصدير التقنيات النووية.واقتراب كوريا الشمالية وليبيا وإيران من ملكية التقنية النووية. وعليه رأى المحافظون الجدد، المحتكمين بعقل بوش أنه إما الآن نستخدم قوة وإلا فلا ، وهو ما دعمته إسرائيل بكامل قدراتها.
 
فكل حرب أميركية في المنطقة توفر حربا على إسرائيل وتنوب عنها فيها. وكل دولة عربية تحرق أو تدمر أو تخسر اقتصادها هي عدو إضافي يزاح من وجه مستقبل إسرائيل.
 
 وإذا كان ممكنا الحديث عن خيبة أميركية كحصيله لثماني سنوات من حكم بوش فإن ليس لدى إسرائيل مثل بهذه الخيبة. حيث أدت حروب بوش إلى شبه شلل للنووي البكستاني مع إعاقة شبه كاملة للنووي الإيراني، واستسلام النووي الليبي مع انحسار بقية الطموحات النووية في المنطقة..
 
كما أن بوش ترك لنا عراقاً مدمراً منقسماً دامياً لا يشبه الدولة. وسوريا تعاني جراح الحصار والتهم والانتقام، أما لبنان فهو واقع في أحضان فوضى أميركية الصناعة أدواتها شخوص افتراضيون. هذا في حين تقف الدول العربية الفقيرة على حافة المجاعات والثورات والفوضى.
 
أما الدول العربية الغنية فإن نزيف بورصاتها وإستثماراتها وأموالها المجمدة الأسواق الأميركية المفلسة قد تنزع صفة الغنية عن بعض الدول كي تبقى بانتظار عائدات جديدة لنفطها.
* رئيس المركز العربي للدراسات المستقبلية
الأميركيون اختاروا لوداع بوش عبارة “وداعا أيها الغبي” أما عندنا فإن بعضهم لا يزال يدعو إلى حب الحياة على طريقة بوش التي أوردناها أعلاه. والأنكى أنهم يتحدثون عن مصالحات لصالح المومياء بوش. أنهم أتباع المومياء سينتهي تحنيطها أوائل يناير / كانون الثاني المقبل. أما الشخوص الافتراضية التابعة له فستكشف عندها أنها لا تستأهل تكاليف التخطيط ليبقى أملها الوحيد الهروب من الأوطان التي باعوها بحفنة من الدولارات.
 
لمن لا يزال يصدق حكاية ليلى والذئب ننصحه بمتابعة فصول الإفلاس الامريكي والشهادة على عبثية وانعدام فعالية خطة انقاذ الحياة الامريكية ب 700 مليار دولار. فهي مجرد هروب الى الأمام  تستتبعه خطط أخرى بتريليونات أخرى. دون توفير مواصلة تدمير اقتصاديات اوروبا وبقية الدول الصديقة. وهذه المتابعة قد تعيد الضالين الى الحب الحقيقي للحياة ومن شروطه الكرامة ورفض التسول من مفلسين.

 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد