إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

اعترافات ليندا

K3oooodعلي جمعة الكعــــود
خمس رسائل من سائحة فرنســـــــية بعد أيام قضيتها معها في حلب
( 1 )
يا شـاعري يا من ملكتَ حواسي
فصحا لأول مرّةٍ 00إحساسي

حاصرتَ قلبي رغم متن حصونه ِ
ودخلتَ رغم تكاثر الحــرّاس ِ

أحدثتَ فيــه زلازلاً وزلازلاً
ونشلتَ لي روحي من الأكداس ِ

أشعلتَ نيراني بأروع قبلـــةٍ
أغشتْ علــيّ وألهبتْ أنفاسي

فشممتَ لي عنقي ولذتَ بناهدي
تسقيه خمراً من جحيم الكــاس ِ

وشِباكُ كفـّـكَ بالغـرام تلفـّني
فاصطدتَ جسـمي من محيط لباسي

وأريتنـَي فوق الســـرير عوالماً
عـزّتْ علـى هوليود أو تكساس ِ

ونسجتَ في جسدي حرير أنوثتي
وضربتَ أخماساً على أســداس ِ

فمضغتَ نهدي وانفردتَ بحلمتي
ورشفتَ من صدري عبير الآس ِ

وعلمتَ في جسدي بكنز ٍ وافر ٍ
أحلــى من الياقوت والألماس ِ

فنبشتَ في الوادي الجميل وماؤهُ
فوق التـلال كدوحة الميماس ِ

والنار ساكنة ٌ وتلـذع أسفلي
فأعوذ من شرّ اللظى الخنـّاس ِ

وتزيد في فركي وتلهب مهجتي
وتدقُّ ناقوس مع الأجــراسِ

فيلوح لي ملكٌ يهــمُّ بملكهِ
والحارســان يطيرّان نعاسي

ملكٌ له تاجٌ يشــعُّ بداخلي
فتئنُّ في الأعماق عشر حواس ِ

ويناطح الفخذين دون هوادة ٍ
ويثور منتصباً بكل حمـاس ِ

فخذاي يحترقان كم من جولة ٍ
عانيتُ فيهـا من شديد الباس ِ

والأقرع الملعون تحـت حديقتي
يمضي مليـّاً في قطاف غراسي

ويدقُّ بابي والصباح مشعشعٌ
وينطُّ فوق السور /كالنسناسِ/

وبكفّهِ الملساء زوجا مشمشٍ
ويهبُّ منتفضاً على الأناناس ِ
@        @      @
( 2 )
البدر أشرق بعد طول غيابِ
وأُنرتُ من بابي إلى محـرابي

ورأيتَ هذا النور بين محارقي
يا شاعري حين انتزعتَ ثيابي

وغزوتَني ونصبتَ تحتي راية ً
وغرستَ فيّ شجيرة اللبلاب ِ

فتفرّعتْ  وتورّدتْ أغصانها
وأنا لطعنكَ شـارعٌ أبوابي

ولفحتَ جمري بالهجير..وطائرٌ
متمرّدٌ يشدو على أعتابــي

شاهدتُهُ ووددتُ أنـّـي عندهُ
أقضي سنين فتوّتي وشبابــي

مجنون ُيحمل شـعلةً في رأسه ِ
ويرشُّ نيراناً على أعصابـي

السحر يكمن في مفاصل جسمه ِ
ويجيد فنّ الغوص بين هضـابي

قد راح في الأعماق يقذف بيضه ُ
وأنا يسيل من الحريق لعابـــي

طيرٌ جميلٌ القدّ ينقر أســفلي
وأنا أداريه ِ لشدّة مـا بــي

ينهار جمـري تحت وطأة نقْرهِ
وقدِ اكتوى جسدي وجلّ مصابي

والنار ترقص في بطـون مواقدي
فرحاً بهذا الزائر الخــــلاّب

بركان جمر ٍراح يُغرقُ فوهتــي
وقدِ اصطلى جسدي وطار صوابي

فتدافعَ الطــيرُ الجميل مرفرفاً
والكأس مفعمةٌ بطيْب شـراب ِ

ياشاعري ومضغتَ نهدي مرّةً
أخرى لحرْق بقيّةِ الأخشـاب ِ

وشربتَ من شفتي رضاباً ساخناً
أشهى من الليمون والجـلا ّب ِ

وتركتَني فوق الـسرير طريحة ً
محجوبة العينين بين ضبــاب ِ

فتفتَّقَ الجرحُ الجمـيل بداخلي
من غزوة الأحباب للأحـباب ِ
@          @         @
( 3 )
لحظاتُ حبّكَ أجمل اللحظات ِ
عمري توقّفَ عندها وحياتي

داويتَ أنـّاتي بفنٍّ سـاحر ٍ
وجمعتَ من بحر الهوى صدفاتي

وزرعتَ في روحي حقول بنفسج ٍ
وغرستَ في جسدي نبات القات ِ

إنّي لأذكرُ حين زرتك َ مرّة ً
بعد انخراط الكون في الظلمات ِ

والخمر يشعلني رنينُ كؤوسهِ
والليل يغْلفه ُ صدى ضحكاتي

فقرصتَ نهدي قرصة ً وحشيّة ً
فجـرّتَ منها سابع الشهوات ِ

ورضعتَ من صدري لبان أنوثتي
ومددتَ كفّكَ باتجاهِ نواتــي

فهصرتَها حتى تورّدَ طــرفُها
ويدي تكفكف أدمع الحلمات ِ

/والشلحة/البيضاءَ قد مزّقتَــها
وهممتَ في وركي َّبالطــعنات ِ

والبطن ضامرة ٌ تسـلـّم أمرها
مذهــولة ًمن وطأة الهجمات ِ

وأنا أحسُّ الدفء يسري في دمي
رغم انبثاق الفجر من صرخاتي

ويداكَ ســابحتان بين جوانحي
تتزاحمان الـــسير في طرقاتي

وفمي على فمـكَ استردَّ عبيره ُ
لمّـا مصصت َ شفاهي الظمآت ِ

ســاعاتُ مرّتْ والعناق مهيمن ٌ
وأنا أردّدُ آخر الشهقــــات ِ

فكويتَ جرحي واستبحتَ حشاشتي
وقطعتَ كل حبائل الرغبـــاتِ

ولثمتَني بعد انتـــهاء عناقنـا
حتّى تبثّ الروح في خلجــاتي

وفركتَ جمري بعد طول توقّدٍ
وطلبتَ منهُ تواصــلاً بالذات ِ

فبكى وأغمضَ عيــنه ُ ممّا لقى
وتبلّلَ الفخذان بالقطــــرات ِ

فشربت ُ خمر النـصر بعد هزيمة ٍ
واستر طبتْ بعد الجفـاف لهاتي

عاودتُ أدراجـي وما بي همّة ٌ
وعلى الطريق تثاقلتْ خطـواتي
@     @       @
( 4 )
عند الوداع مددت ُحبل جراحي
وقتلتُ في زخم الِحداد صداحي

يـا فرحةً لم بكتملْ مشوارهـا
ذُبحتْ على يد  دهرنا السـفّاح ِ

تاهتْ سفينةُ نـوح َلم يرأفْ بها
لاسـفْر ُ تلمـودٍ  ولا إصحاح ِ

وتشتتّتْ روحي بيـوم ٍعاصفٍ
وغرقت ُ رغم مهـارة المـّلاح ِ

ياشاعر الأحـزان  كيف تركتَني
أمضي ولم تمسكْ بطرف وشاحي؟

حكمتْك َ مثل الآخرين غرائـزٌ
أم نلْت َمنّي
واصطفيت َ جراحي

أنا لم أنمْ بالأمس حتى هزّنـي
صوت ُ المؤذّن هازئاً بنواحـي

باريس أكـبر مدْيةٍ يا شاعري
من أجل ذبح العشق والأرواح ِ

غدرٌ وكذبٌ واغتصاب براءة ٍ
إجهاض أحـلام ٍوقتْل ُ صباح ِ

الجنس بعد العشق أروع مطلب ٍ
والعشق في باريس َ غير ُ مباح ِ

لله ِ أي ُّ تطوّر ٍ وحضــارةٍ
وغرائز ٍ من دون كبح جماح ِ

إنّي عشقتك َ تلك كلُّ حكايتي
وجعلت ُ روحي نهبة ً للـراح ِ

 

حكم الفراق ُ وكم قسى في حكمه ِ
من دون ذنب ٍ ظاهر ٍ وجُنــاح ِ

واجهت ُ هـذا الحكم مالي قدرة ٌ
وصنعت ُ من خيط الدموع سلاحي

بصماتك َ الذكرى الوحيدة بيننا
إنْ رفَّ فوقـي طـائر الأتراح ِ

أشجار ُ صدري لن تدر َّ مواسماَ
رغـم امتلاء الغصن بالتفـّاح ِ

واللّـيل يمضي ذاكراَ سهراتنا
سهراتنا المـلأى بلا إفصـاح ِ

يا شاعر الأحزان إنّ وداعنـا
وفراقنا شـبحٌ من الأشـباح ِ

سأخطُّ حبّك َفوق أرصفة الهوى
والبحر ِ  والجدران ِ والألـواح ِ

والقلب سوف يظلُّ بَعدك َ مقفلاً
والحـبُّ مدفـون ٌمع  المفتـاح ِ

@          @         @
(5)
مازال حبُّك َ ماسكاً خنـَّاقي
وظلال طيفك َ تستثير عناقـي

مضت ِ السنون بحلْوها وبمـرّها
وأنا أكـابد حرقـة الأشـواق ِ

مازال محتفظاً فؤادي بالهـوى
رغم اهتـراء العـهد والميثـاق ِ

والروح تائهةٌ تعاتب نفسـها
وعصائب الذكرى تشدُّ وثاقي

فكتبت ُبالدمع الحزين رسائلي
دمع ٌ يكاد  يفرُّ من أوراقـي

وتغيّر َ العنوان ُ بعد فراقنـا
أبداً وبتَّ تعيش ُ في أعماقي

ما عاد للسهرات بعدك َ نكهة ٌ
والخمر مرُّ الطعم كالسمّـاق ِ

حتّى السجائر لم يعدْ لدخانها
طعمٌ وبات الرقص دون مراق ِ

وأرى بكأس الخمر طيفك َماثلا ً
وأراه ُ منعكساً علـى الأطبـاق ِ

وأرى شفاهك َ تستعدّ لقبلتي
ويديك َ حانيتين ِ صوب عناقي

وأرى الأسى في مقلتيك َ مشعشعا ً
والحـزن يندب بالدفوف فراقـي

وأنـا وأنت َ إلى أقاصي عـالم ٍ
كنـّا نطوف ُ علـى جناح براق ِ

وأراك َتحضنني كـأن َّ قيامـةً
قامت ْ وحـان النفخ في الأبواق ِ

والحاسدون ترصَّدوا خطواتنـا
لكأنّهم فرحـوا بما سنلاقــي

وأرى ملائكة السماء تجمهرتْ
وبكت ْفشكّلت ِ الدموعُ سواقي

يا شاعري مالي لوصلك َحيلة ٌ
إلا دمـوع ٌ سافـرتْ بمآقي

سيف المسافة والبعاد مجــّردٌ
ومسلّط ٌ أبـدا ً على الأعناق ِ

جمر المودّة ِ 00لايخف ُّ أواره ُ
والشوق أحمله ُ على أعتاقـي

أهديك َ من باريس ألف َ تحيّة ٍ
باسمي وباسْم ِ العشق والعشاق ِ

//ليندا//إلى ذكراك َترهن عمرها
مادام يسري النور ُ في الأحـداق ِ
…………………………………………………………………………………………..
الشاعر علي جمعة الكعــــــــــود 000
من شعراء جيل التسعينيات في سوريــــة000
حاز على عدة جوائز منهـا :
1ً- جائـــزة الــزبّاء الأولـى في الشعــر 2005
2ً- جائـــزة سليمان العيسى الثانية في الشعر 2008
3ً- جائــــزة الإمام الخميني التقديرية 2004

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد