إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

سلطة رام الله وسياسة الانبطاح الوقحة

بقلم: أحمد ملحم

 

 

بعد انصراف إيهود أولمرت عن سدة رئاسة الوزراء الصهيونية، واستلام وزيرة الخارجية تسيبي ليفني زمام الأمور في حزب كاديما الحاكم، تنتظر “شلة” المفاوضات الفلسطينية بقيادة محمود رضا عباس التحركات السياسية التي تقوم بها ليفني لتشكيل حكومة ائتلافية إلى حين إجراء الانتخابات في الدولة العبرية.

 

“شلة” المفاوضات الفلسطينية والسلطة بشكل عام لم يطرأ على برنامجها أي تغيير سوى أنهم ودَّعوا أحد الأصدقاء الحميمين إليهم، بانتظار صديقة أخرى.

 

مسلسل الهرولة (المفاوضات) مستمر، سواءٌ بأولمرت، أو بباراك أو حتى ببنيامين نتنياهو، حتى لو رفض بنو صهيون المفاوضات ستبقى هي الخيار الإستراتيجي لقادة رام الله!.

 

يذكِّرنا التاريخ بالقمة العربية، والتي اقتُرح فيها ما يسمى بالمبادرة العربية، حين رد عليها “البلدوزر” المجرم آرئيل شارون بمجزرة ضد الفلسطينيين، وهذا هو مبدأ السلطة “المفاوضات من أجل المفاوضات”، رغم ما ترتكبه آلة الحقد الصهيونية من قتل وتدمير للشعب الفلسطيني.

 

محمود رضا عباس يصر ويؤكد عبر كل المنابر أنه سيواصل مسلسل الهرولة إلى الصهاينة دون النظر إلى من سيكون رئيس الوزراء، وفق مبدئه العقيم، والذي صبَّ على الشعب الفلسطيني الويلات منذ أوسلو السوداء، وهذا ما صرَّح به لصحيفة (هآرتس) المنبر الإعلامي لقادة السلطة؛ حيث قال: “سنتفاوض مع أي رئيس وزراء يُنتخب في إسرائيل، ونتمنى لأولمرت الخير”!!.

 

إذن السيد عباس ليس لديه مشكلة في استمرار المفاوضات مع من جرَّبهم من قبل؛ مع باراك أو نتنياهو وكأنه لا ينطبق عليه الحديث الشريف: “لا يُلدَغ المؤمن من جحر واحد مرتين“.

 

أما أنه يتمنَّى الخير لأولمرت فهذه علاقة شخصية من باب المحبة والتقدير، وكأن أولمرت لم يرتكب مجزرة الشاطئ وقتل عائلة الطفلة هدى غالية، ولم يرتكب مجازر غزة والتي راح ضحيتها المئات من شهدائنا، ولم يَجْتَح الضفة ويمارس فيها القتل، ولم يكمل الجدار ويهوِّد القدس، ويهدم بيوت الفلسطينيين بها، ولم يحاصر غزة.. إذن أولمرت صديق حميم لعباس، والشعب الفلسطيني لا يعنيه كذلك، أليس هذا لسان حاله؟!.

 

إن المستقبل السياسي الفلسطيني تحت قيادة عباس ووفق هذه المنهجية يبدو شديد السواد ولا يحمل أي بريق أمل في التوصل إلى سلامٍ مع الصهاينة.

 

عام 2008م ينقضي، وأولمرت ينصرف إلى المحاكم التي تنتظره، ورؤية بوش في الدولة الفلسطينية تنهار تمامًا، وعباس الذي تنتهي مدته آخر العام يريد أن يحقِّق مكسبًا داخليًّا باغتصاب السلطة والدستور بعد فشله في المفاوضات، ليستمر مع من سيأتي من الصهاينة في مسلسل التفريط، ربما يرغب في أن يكون لديه صداقات جديدة مع القادة الصهاينة.

 

أما بالنسبة لمن سيخلف أولمرت في رئاسة الوزراء فالشعب الفلسطيني يحمل من جميع المرشحين ذكريات سيئة مليئة بالدم والقتل، ولا يعوِّل شيئًا على المفاوضات وعلى من يقومون بها، في حين أن السيد قريع يرغب في السيدة ليفني التي منحت ابنته الجنسية “الإسرائيلية” بعد عامٍ من انطلاق المفاوضات، متناسيًا أنها ابنة الموساد، وأنها عملت على اغتيال العشرات من قيادات الشعب الفلسطيني في أوروبا، وأنها تؤمن بالنظرة الصهيونية وفق تربيتها اليهودية العنصرية، وكيف لا ووالدها هو أحد المؤسسين لجماعة الأرجون الإرهابية؟!، وتؤمن كذلك بضرورة بقاء المغتصبات الكبرى في الضفة الغربية، وضرورة تعديل الجدار العنصري ليلتهم أكثر من الأراضي الفلسطينية، (ربما يمنِّي النفس بجنسية إسرائيلية أخرى له، أو بوكالة جديدة لتوريد الأسمنت).

 

وهذا الكلام غير مستغرَب على هذه شخصيات، ألم يحضن السيد عباس بشوقٍ ولهفةٍ إيهود
باراك قاتل خليل الوزير ودلال المغربي، والمجرم الذي سمح لشارون بتدنيس المسجد الأقصى، ومرتكب المجازر ضد الشعب الفلسطيني، والمرشح لتولي رئاسة الحكومة وقيادة المفاوضات، والذي ربما يكون غدًا الشريك في عملية السلام؟!.

 

وفي المجمل فإن استمرار محمود عباس و”شلته” في التفاوض بهذا النهج لا يهدف سوى إلى تأمين الأمن للدولة الصهيونية، وإثبات الولاء لهم بأنهم سيبقون هم المخلصين لدولتهم على مرِّ الأزمنة، مقابل حكم ذاتي على أراضٍ منزوعة الحياة، ودون أي معالم أو مقومات.

 

ألا نتذكَّر ما قاله جيمس بيكر وزير الخارجية الأمريكي بعد اتفاقية أوسلو بأنه “إذا لم يحسن الحكم الذاتي الفلسطيني ظروف الأمن بالنسبة للصهاينة فلن يكون هناك حكم ذاتي”؟!، أما الوعد بالدولة الفلسطينية في عام 2008م أو حتى بعد قرن، فلم تكن سوى كذبة بوش الأخيرة علينا وعلى العالم

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد