إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

أبناء الحركى..صدق الشهيد العربي بن مهيدي..

Faydaanجمال الدين حبيبي
هل كان لزاما علينا أن ننتظر خروج آلاف المنكوبين من سكان منطقة الميزاب،

Faydaanجمال الدين حبيبي
هل كان لزاما علينا أن ننتظر خروج آلاف المنكوبين من سكان منطقة الميزاب،  التي دمرها الفيضان وأزهق أرواح العشرات من سكانها، في مظاهرات حاشدة،طالبين النجدة وقطعة خبز وشربة ماء، حتى نتأكد من جديد أن قادة الجزائر بات لا يهمهم على الإطلاق أمن وسلامة الشعب الجزائري؟
فهؤلاء القادة، الذين استباحوا ثروات الشعب، وأعراضه، هاهم اليوم يستبيحون حقه في الحياة، وحقه في العيش الكريم، فسكان منطقة الميزاب سبق لهم أن حذروا السلطات من احتمال انهيار سدين تقليديين، والظاهر أن السلطات لم تتأكد من صدقية تحذيرات الأهالي إلا بعد وقوع الكارثة التي أزهقت أرواح مئات الأبرياء، وكعادتها، سارعت الحكومة إلى إرسال وزرائها، لطمأنة بقايا سكان منطقة الميزاب، بأن حياتهم لم يعد يتهددها الفيضان، وكفى الله المؤمنين القتال…
مأساة منطقة الميزاب، إنما تختصر وبدقة، طبيعة العلاقة التي تربط حكام الجزائر بمحكوميهم، فالحكام وكما سبق وأن أثبتوا ذلك، احتكروا لأنفسهم الحق في الحياة الكريمة، والحق في نهب الثروات، والحق في ممارسة طقوسهم التسلطية على كافة أبناء الشعب الجزائري، والحق في تحديد مصير أجياله، وأباحوا لمن دونهم الحق في الموت إما غرقا أو جوعا..
فيضان منطقة الميزاب جاء قبيل الاحتفال بالذكرى العشرين لأحداث أكتوبر 1988 الأليمة، التي أزهقت فيها السلطات أرواح المئات من المواطنين، ممّن خرجوا في مظاهرات عارمة للتنديد بالحقرة، والديكتاتورية، والمطالبة بلقمة العيش لا غير، وتمر 20 سنة على انتفاضة أكتوبر، ونستفيق على حجم الخدعة التي ذهبنا ضحيتها جميعا، فقد وعدونا مباشرة بعد انتفاضة أكتوبر بأنهم سيغيرون أحوالنا نحو الأفضل، وأنهم سيشركوننا في صنع القرار وتسيير البلاد، وعاهدونا على وقف سفك دماء أبناء الشعب… وصدقوا والحمد لله …لأنهم اليوم لم يعودوا بحاجة إلى إزهاق أرواحنا بأيديهم مباشرة، فشبابنا أراحهم من مشقة ذلك وراح ينتحر بالمئات في عرض البحر، ومن بقي من الشباب في الداخل فضل الانتحار البطيء باللجوء إلى تعاطي المخدرات، ومنهم من انساق إلى ساحة اقتتال هيّئت بعناية فائقة، للإجهاز على أكبر عدد منهم وتحت غطاء الشرعية.
اليوم أعود لأسال وببراءة، هؤلاء القادة، وأقول لهم، ألم ترتووا بعد من دماء الجزائريين؟ كنت أتوهم مثلي مثل ملايين الجزائريين، أن دماء شهداء أكتوبر 1988، ودماء عشرات الآلاف من ضحايا ما أسميتموها بالمأساة الوطنية، والتي بمقدورها أن تفيض الوديان، ستروي غلكم وحقدكم تجاه هذا الشعب، لكن الظاهر، بل المؤكد أن سيول الدّم هذه لم تنجح إلا في تأجيج شهيتكم للمزيد من دماء الشعب، فأنتم اليوم، وبعد أن يأّستم شعبنا، راهنتم على من تدّعون ظلما وعدوانا أنهم ممثّلونا في مجالسكم المنتخبة،ورحتم تضاعفون حجم رشاواكم لهم ولخدّامكم في الجهاز التنفيذي، حتى يسمعونكم أصوات الشعب بالألحان التي تهوونها، وتتمايل رؤوسكم على إيقاعاتها.
ليس عجيبا ولا غريبا أن تكون هذه هي نظرتكم لشعبنا، وهذه هي وسيلة تعاملكم معه، لأنكم وببساطة لستم من معدنه، ولم يكن لكم يوما موقف مشرف تجاه ثورته المجيدة، فأنتم ممن ركب آخر عربة في قطار الثورة وفي الوقت الضائع، وأصبحتم اليوم أسياد تضيعون مستقبل أبناء الثورة والشعب.
من منّا لا يعلم أن خونة الأمس تحولوا إلى زعماء ثوريين، واصلوا ثورتهم، أو ثورة آبائهم على حلم الشعب في الاستقلال والإنعتاق؟
شخصيا لا أستغرب لما حدث وما سيحدث، فقد سمحت لي الفرصة، أن أعايش تفاصيل ثورتنا التحريرية، رفقة والدي رحمه الله، القائد الثوري، سي الميلود حبيبي، الذي قال لي قبل وفاته بسنين قليلة، بأن له أسرارا كبيرة حول الثورة المباركة، لو كشفها لقامت الدنيا ولا قعدت، وروى بالمناسبة ما جرى بينه وبين الشهيد العربي بن مهيدي ، على هامش اجتماع للحركة الوطنية في نهاية سنة 1946 بجبال بني شقران بمعسكر، حيث إنه وفي فترة الاستراحة كان يتجاذب أطراف الحديث مع الشهيد بن مهيدي، وللحظة انتبه أن هذا الأخير كان شارد الذهن، فسأله «أننت معي يا أخي العربي؟» فأجابه الشهيد، بصراحة لم أكن أستمع إليك، لقد كنت في هذه اللحظة أرى ما سيفعله أبناء الحركى بالجزائر المستقلة وأبنائها.
لا أظن أنني سأجد من الكلمات ما سيرقى إلى تصوير وضعيتنا الحالية، أفضل من كلمات الشهيد العربي بن مهيدي الذي كان يخشى على مستقبل الجزائر المستقلة من أبناء الحركى، والحديث قياس…
جمال الدين حبيبي
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد