إيران في مرمى النيران

0

إيران في مرمى النيران
 
 
((مابين السطور))
بقلم \\ سعيد موسى
 
 
“مسوغات ودلالات”
 
     لعل كثير من المراقبين وراصدي الفلك السياسي, يسلطوا كشاف فراستهم وحنكة قراءاتهم, صوب بؤرة المربع السياسي الملتهب و التحدي الإيراني لإرادة المجتمع الدولي في قضية الملف النووي , وتصدر الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الإسرائيلي لرأس حربة المواجهة في الإصرار على ثني إيران عن الاستمرار في عملية تخصيب اليورانيوم وصولا إلى امتلاك السلاح النووي كغطاء لطموحات الإمبراطورية الفارسية الحديثة, فتتأرجح رؤية المراقبين بين فريقين, احدهما يرى بان الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي وسط أزماتهما السياسية الداخلية والاقتصادية وكذلك أزماتهما العسكرية المحيطة, ناهيك عن اقتراب سقوط أنظمتها الحالية المتحفزة لضرب إيران , لتحول هذه المعطيات دون منطقية الشروع في هجوم على إيران يتطلب خوض حرب طويلة الأجل, بينما يرى فريق آخر أن الهجوم وشيكا, وان بدت المعطيات غير منطقية بالحسابات السياسية الإستراتيجية, على اعتبار أن الغرب والكيان الإسرائيلي في سباق مع الزمن , واقتراب طهران من امتلاك السلاح النووي, ومحاولة إقناع دول الجوار والعالم قاطبة أن نظام الجمهورية الإسلامية الفارسي خطرا على السلم والأمن الدوليين, وبين رؤية هذا الفريق وذاك ربما تكمن الحقيقة, والتي قد تأتي على خلاف بعض أو كل التوقعات من حيث خياري “الحسم أو الاحتواء” لاثالث لهما, وبحسابات غاية في التعقيد الاستراتيجي.
 
 
منذ قرابة العامين كتبت” ماذا لو تم احتواء إيران؟” وتداعيات ذلك على قضايا المنطقة والقوى التي ترى في إيران مخلصا وداعما لها, ومنذ أربعة أشهر تقريبا كتبت” دلالات إستراتيجية لمباغتة إيران” وقلت لابد من توفر معطيات وإحداثيات سياسية وعسكرية, علنية وسرية, حتى نعتبر أن إيران أصبحت على عتبات الهجوم الحتمي, وأشرت إلى تلك الدلالات في ثلاث محاور”ربط استراتيجي ببرنامج الإنذار المبكر الأمريكي , دفاعات أرضية اعتراضية متقدمة, مظلة نووية للكيان الإسرائيلي“وأبقينا القضية مفتوحة للرصد والقياس على خارطة الدلالات, فغيوم تسبق الأمطار, ورياح تسبق الإعصار, وتحركات في باطن الأرض تسبق الزلازل والبراكين والدمار, ولاشيء يولد من فراغ, فان تحققت بعض تلك الدلالات رغم أني من الفريق الثالث الذي يرى وفق معطيات وسطية تنتبه لها إيران قبل ساعة الصفر, بان البوصلة المتوترة قد تستقر صوب الاحتواء, رغم تعالي صوت قرع طبول الحرب, وهذا لايعني ان الدلالات الأخرى والتي تحاط بسرية تامة لم تتحقق” المظلة أو الاستنفار النووي الإسرائيلي” حيث تفيد المعلومات هنا وهناك بان صواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية تتحرك داخل الكيان الإسرائيلي.
 
 
رغم ذلك لست من مؤيدي فريق يرى في رصده بان اقتراب نهاية الإدارة الأمريكية الحالية سببا كافيا للجزم بان الهجوم على المنشآت العسكرية والنووية الإيرانية مستبعدا, وذلك لسبب قد لايضعه هؤلاء في الحسبان, ألا وهو أن التخطيط الذي ربما قد يكون قيد وضع آليات التنفيذ في دهاليز” البنتاغون, ووزارة الحرب الصهيونية, والقوى الغربية المساندة, إضافة إلى إرشادات السي.آي. إيه والموساد وأجهزة الاستخبارات الغربية” قد يعتمدون بعد دراسة وافية للإمكانات العسكرية الإيرانية, والأذرع المساعدة لها في العراق ولبنان وفلسطين, إستراتيجية الضربات القاسمة بالمباغتة لأهداف عسكرية إيرانية إستراتيجية وأهداف مدنية كذلك في موازاة المهام الخاصة لضرب المنشآت النووية , بما لا يمكن أو يفقد المؤسسة العسكرية الإيرانية زمام المبادرة بالرد من هول وحجم وجحيم الضربة الأولى, وفي المقابل اتخاذ قرار قد يثير دهشة بعض القوى الدولية التي تعارض الحرب ولا مصلحة لها في مواجهتها, بالاستعداد في حال تمكن طهران من امتصاص الضربات الأولى, أن تتلوها ضربة نووية ينتزع معها الاستسلام الفوري.
 
 
 وبهذ
ا تسقط توقعات ومعطيات حرب طويلة الأجل غير واردة في حسبان متخذ قرار الهجوم بغطاء غربي بعيد عن المؤسسات الدولية العاجزة”الأمم المتحدة وجهازها التنفيذي مجلس الأمن”, وليس أعجب من محللين ومراقبين في الشأن  العسكري والسياسي عندما يتناولون إمكانية قيام حرب عالمية ثالثة في حال ضرب إيران, وهي هرطقات غير مبنية على أي من معادلات موازين القوى الحالية واللعبة السياسية, فأعلى سقف لما يمكن أن يصل إليه الاحتجاج الروسي أو الصيني لن يتجاوز الأزمات السياسية على خارطة العلاقات الدولية, أما توقع مواجهة كبرى عسكرية جراء مهاجمة إيران فانه أمر غاية في الحسابات الهزلية السياسية, ولا اعتقد أن دولة واحدة في الغرب الفاعل والمعني بالملف النووي الإيراني قد يعارض تلك الهجمة المتوقعة هذا إن لم يشارك فيها, ولا اعتقد أن دولة عربية واحدة تتجاوز الرفض الإعلامي قد تعارض تلك الهجمة بل تتمناها في اقرب وقت ممكن لطي صفحة الخطر الإيراني الفارسي على دول الجوار وابعد من دول الجوار, خاصة وان العلاقات العربية الإيرانية وان بدت للبعض حسب تصريحات المجاملة أن لا بأس بها, إلا أنها علاقات هشة وفي غاية السوء والريبة,المدعومة بالتهديدات الإيرانية لدول الخليج أحيانا فيما لو استخدمت أراضيها من القواعد العسكرية الغربية, أو حتى نتيجة إصرار إيران على بقاء الجزر الإماراتية الثلاث تحت الاحتلال الإيراني, ناهيك عما يدور في العراق وفلسطين ولبنان نتيجة التدخل الإيراني في الشأن الداخلي لها وما يعقب ذلك التدخل من توترات وأزمات وصدامات.
 
 لكل هذا ستكون إيران وحيدة في ميدان المعركة بالمستوى الاستراتيجي بعيدا عن حسابات اذرع المقاومة في العراق وفلسطين ولبنان والتي قد تكون مؤثرة لكنها في حال اتخاذ قرار الحرب الخاطفة والتي قد تتطور خلال ساعات لضربة حاسمة غير تقليدية, لن يكون لتلك الأذرع تأثير على النتيجة المطلوب والمخطط لتحقيقها.
 
 
وما تناقلته مؤخرا وسائل الإعلام,أن الغرب والولايات المتحدة الأمريكية, بان احتمال شن هجوم على إيران مستبعد, وان واشنطن تخشى من قيام الكيان الإسرائيلي بهجوم على غير رغبة أو علم القيادة الأمريكية, فان ذلك اقرب إلى التضليل والمناورة منه إلى الحقيقة, ويذهب البعض بعيدا ويتساءل بعد أن قامت واشنطن بربط الكيان الإسرائيلي بشبكة الرادار الإستراتيجية الأمريكية والتي من شأنها رصد الصواريخ المعادية منذ انطلاقها من طهران أو على مسافة ألفي وخمسمائة كيلو متر, وإمداد الكيان الإسرائيلي مؤخرا بدفعة أولى من طائرات”F35 ” تلك القاذفات الهجومية المتطورة ذات الإمكانات في عداد السرية”20 طائرة ” يليها خمسون أخرى, ومدها كذلك بألف قنبلة ذكية تخترق الإحداثيات الخرسانية على عمق مترين, ليتوقع البعض المتسائل,هل كل هذا السخاء الأمريكي من اجل منع الكيان الإسرائيلي عن هجوم أحادي أم من اجل الاستعداد لتنفيذ ذلك الهجوم؟ وأنا شخصيا أرجح الاستعداد للمباغتة وفق مخططات دقيقة أكثر من تصديق الرواية التكتيكية الغربية لتفعيل الحلول السياسية واستبعاد الضربات العسكرية طالما لم يجح الاحتواء, خاصة وان حملات إعلامية ضخمة تستثمر التصريحات الإيرانية بإزالة الكيان الإسرائيلي وتهديد منابع النفط كمسوغات لحشد الرأي العام الغربي لاستيعاب تلك الهجمة المتوقعة وربما استيعاب هول الخسائر البشرية جراء استخدام سلاح غير تقليدي للحسم في حال لم تسفر الهجمة عن انتزاع استسلام وتمكن طهران من الرد داخل الكيان الإسرائيلي وفي دول الخليج وداخل العراق.
 
 
لذا تراوح التوقعات مابين اقتراب الضربة وعدمها , وكل له معطياته المختلفة المبنية على معلومات ومصادر متباينة, قد تستخدم تلك التوقعات الإعلامية لتنفيذ خطة الهجوم كذلك, وإنني أتوقع خلال الأشهر القليلة القادمة, والمتبقية في عمر الإدارة الأمريكية الحالية, إلى تهديد يسبق ساعة الصفر, قد تأخذه طهران على محمل التهويش والعنتريات وترد عليه بتهديدات مماثلة, حينها تكو كلمة سر الهجوم ولا خيار ثالث إلا استيعاب طهران لما يحاك في الكواليس الغربية عامة ” والأمريكية الألمانية البريطانية الفرنسية الصهيونية ” خاصة وتحرف اللهجة والخطاب الرسمي صوب الاستعداد للتفاوض وإمكانية إيقاف تخصيب اليورانيوم والسماح لوكالة الدولية لطاقة الذرية بمراقبة منشآتها النووية, أو ربما التوقيع على البرتوكول الخاص بمنع انتشار الأسلحة النووية, وكل هذا يعني في حال مخططات لحرب خاطفة جحيمية وربما يسبقها أو يتلوها استخدام أسلحة غير تقليدية أن الأشهر القادمة ستحمل إجابة واضحة لكل التساؤلات , ولن يفيد شيئا التعويل على الإمكانات الخاصة مهما بلغ تطورها حسب الاستعراض, ولن يفيد التعويل على عدم تجاوز الصين وروسيا لحدود استخدام الأدوات السياسية, ولا تلك الأذرع المقاومة على ا
لجبهات الثلاث للتأثير في مسار معركة قد يقال فيها هي الأسرع والأخطر والأقوى منذ الحرب العالمية الأولى, دون أن يرافق ذلك احتجاجات شعبية في الدول العربية والإسلامية بسبب التشكيك والتراشق السني الشيعي القائم وفي ذروته كخطر”تشيع ديني” وخطر المشروع الفارسي على العروبة, وكل تلك المعطيات سيأخذها الراصد العسكري الغربي في الحسبان في حال تحديد نقطة صفر الانطلاق.
 
 
ونتيجة البيانات والتي قد يكون مبالغا فيها, وتساهم طهران في ترويجها, باقتراب إيران من تصنيع السلاح النووي, فاني ادفع بالتشكيك في الخطاب العقلاني السياسي الغربي , بان العقوبات الاقتصادية هي الأداة الوحيدة والتي ربما ثبت فشلها, لدفع طهران للتوقف عن تخصيب اليورانيوم, بل بمزيد من التحدي تعلن طهران أنها قامت بتشغيل آلاف من أجهزة الطرد المركزي من اجل الحصول على يورانيوم مخصب بدرجة عالية,ولا تتورع لحظة عن تهديد الكيان الإسرائيلي بالزوال, وضرب المصالح الغربية في كل مكان بالعالم, ولا اعتقد أن الأزمة المالية الحالية ستحول دون تحقيق احد الهدفين إما الضربة الكثيفة والمركزة لمنشآت الحيوية العسكرية والمدنية الإيرانية, وبالموازاة المنشآت النووية أو الاحتواء وإما تغيير مسار الصدام إلى توقيع على اتفاقيات وقبول الإغراءات والحوافز  وتفادي مخاطر المغامرة الغربية المحسوبة بمخططات تقليدية وغير تقليدية لتسقط كل الرهانات الخطابية والاستعراضات العسكرية الإيرانية.
 
 

قد يعجبك

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.