إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

كلّ ما أشتهي

Hamdan(1)خيري حمدان
 

أحياناً أشعر بأنّي أصبحت خارج حدود الجذب.
تفاجئني الفكرة،
تعصف بكياني مرّة واحدة،
ترميني عند حدود الذاكرة.
هذه خاطرة،
أفلتت من حدود التيه،
ومضت تعصف بجذور النسيان.
أنسى ماذا؟
أتناسى ماذا؟
وكيف أقذف بجسدي المتعب بين يديك؟
أستمع إلى شهيق الرغبة المجبول بين شفتيك.
أنا العاشق،
وأنت كأس النبيذ المعتّق في سراديب الهوى.
ويمضي الليلُ الليلةَ كلّها ما بين العتمة وضوء عينيك
وأهمس صارخاً أحبّك. 
نداءُ العندليب في صحراء الروح، وأغنّي،
كما لم أفعل من قبل.
 
جمعتنا ذات مساءٍ خشبةُ المسرح الصيفيّ.
شاهدتُ فناناً يكتب بعضلات الوجه وجع القلب واللسان
نحن اليتامى في حضانات البوح والكلام
لا نفتأ نسافرُ بين محطّات الهوى
يا شرق أعِدْ لي ابتساماتي
أعدْ لي شوقي.
لا تبخل عليّ بما تبقّى من فضلات النهار.
والأعراسُ أشتهيها، والحلوى المغمّسة
بشهد العرائس أشتهيها.
والأحلام والكوابيس والنوى وغدر الأصدقاء
وغيرة النسوة والحمائم يغرِّدنَ بين سطور قصائدي
وأنا وأنت، نرحل على أجنحة الغمام في تشرين
وكانون الأول ينتظر على أحرّ من الجمر انقضاء العام
ويحين يوم مولدي بعد ألف عام وعام من الحنين.
 
لماذا يبكي الشاعر قبل السماء أحياناً؟
ينتحر كلّما تنهّد الصباح، وتطير قبّره من فوق العشّ
كانت تبحث عن صغارها بين الرماد
ويتساءل الطير والغربان،
لماذا كلّ هذا الحريق يا إنسان؟
ولماذا يهرب القدر من أيدي الشعوب المهزومة في عُرْيِسْتانْ
زارَني في المنامِ طيفك
كنتِ ترسمين أضغاثَ أحلام
وتبنين بيتاً من كلام
كيف وَثِقْتِ بنداء شاعر؟
كيف أضعتِ يا حبيبتي رحيقك وسطَ
هذا الزحام.
 
تركتُ كلَّ ما أشتهي بين يديك
ومضيتُ أبحثُ عن بديلٍ لطيفِ أمّي
حين فاجأني الموّال.
تركتُ كلّ ما أشتهي بين يديك
ومضيتُ أبحثُ عن نورسٍ قد يهاجرٍُ نحوَ
جَنوب
لكنّ أجنحته تحطّمت قبل أن يحطّ فوق كثبان العنبر
وغاصَ في بحرٍ من الذكريات
قبل أن يلفظ أنفاسه المعدودة
يوماً ما .. كنت ذاك النورس
وكثبان العنبر في وطني جفّت
وصديقٌ لي نسي حقيبةَ الجسدِ في حلب
ومضى يبحث عن هويته بين العواصم
وأخاديد العشق لا تنتهي
وفنجان القهوة يندلق في أصل الروح
أسودٌ كما عينيك
وسيجارة الصباح غيمة زرقاء
تعيد الدفء إلى الخلايا قبلَ أن يطرق الموت
عتبات المدى.
 
تركتُ كلّ ما أشتهي بين يديك
واعتصمت في المحراب بضع سنين
وحين استعدتُ ذاكرتي
كان القارب قد مضى، وكان يعبُّ المياهَ مرحاً
وطيفك ينادي، يؤرقُّ كِسَرَ النهار ..
نهاري المسفوح عندَ الأصيل
تركت كلّ ما أشتهي بين يديك
ومضيتُ نحوَ الخريف
لا أخشى اليوم تساقط أيامي، فقد أكملت بعضاً من
قصائدي الشاردة
لا أخشى اليومَ تساقُطَ شَعْري، فقد وُلِدْتُ في عصر
الوِصايَة           
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد