المرأة ذات العين الواحدة….!؟

0

 

جهاد نصره

 

 

يستغرب البعض هذه الأيام كثرة الفتواي الخاصة بالمرأة وكان آخرها فتوى العين الواحدة لصاحبها الداعية السعودي ـ محمد الهبدان ـ  التي تلزم المسلمة بنقاب له فتحة لعين واحدة لزوم خفض درجة أنوثتها..! ونحن بدورنا نستغرب هذا الاستغراب..! ذلك لأن نظرة الذكور العرب إلى المرأة إن كان قبل الإسلام أو بعده كانت دائماً على هذا المنوال..! ولا يغيِّر في هذا الأمر وجود استثناءات في هذه الحقبة أم تلك.

 من المعروف أن العرب البدو أنتجوا لغتهم في مرحلة البداوة حيث عاشوا في بيئة جغرافية قاسية فكان من الطبيعي أن تولد لديهم ألفاظ ومفردات تعكس تلك البيئة كما تعكس طبيعة حياتهم المتردية ولم يكن رصيدهم الشفاهي حتى يوم بدأ ـ محمد ـ دعوته يزيد عن الأشعار إذ لم يكن في قريش يومها سوى سبعة عشر رجل يكتبون.!

في تلك البيئة الصحراوية اكتملت خصائص اللغة العربية التي استقرت فيما بعد في القواميس والمعاجم ثم ما لبس الفقهاء أن راحوا يعتبرونها أفضل لغة على وجه الأرض، وأنها غاية في الجمال، والنعومة، والإعجاز، ولا تضاهيها في ذلك لغة أخرى على وجه الأرض.!

 لكن، حين ينظر المرء في القواميس مثل القاموس المحيط للفيروزآبادي وتاج العروس من جواهر القاموس للزبيدي ليرى صحة ذلك الوصف، فإنه يرى أنهم مثلاً وصفوا الأنثى وهي التي تتطلب أعذب الألفاظ وأرّقها بنفس الصفات التي أطلقوها على الحيوانات التي عرفوها وهذا الوصف يعكس بالطبع نظرتهم إليها وإلى دورها..! فالعربي وقتذاك كان يصف الفتاة حسنة الكلام بأنها أنوس وهو الوصف الذي يطلقه على الكلبة غير العقور..! ويصف الفتاة التي لا تنطبق ثناياها العليا على السفلة بأنها فقماء والفقم هو طرف خطم الكلب..! والعربي يصف الفتاة الجريئة بأنها دويبة بحرية والمرأة الضخمة بأنها قهلبس والممتلئة الناعمة بأنها معذلجة وذات العجيزة الضخمة البلخاء أما صغيرة العجز فإنها فلحسة والمرأة الحمقاء السلغدة والطويلة الرفيعة النهبرة وهلم جرا.!

المرأة عند العربي هي النعل والعتبة والشاة والقيد والطروقة والظعينة والنعجة وعشرات المفردات من هذه الألفاظ (  الناعمة الشاعرة الجميلة .! ) التي تعكس نظرته للأنثى..! وهذه المسألة طبيعية لأن لغة الإنسان تتأثر بالموجودات البيئية التي يتعامل معها لكن أن يأتي من يقول إن اللغة العربية هي أجمل اللغات فهذا هو الأمر غير الطبيعي.!

ومن المعروف أن نظرة العرب إلى المرأة لم تتغير بعد انتشار دعوة ـ محمد ـ صلعم  إلى الدين الإسلامي  إلا فيما خصَّ تكريس عبوديتها له فقد أقرَّ ـ محمد ـ صلعم معظم عادات، وسلوكيات، وخرافات العرب، المنتشرة في أرض الحجاز..! وهو ورث كل ما يتعلق بموقفهم من المرأة فاستبقى تعظيمهم للذكر الزوج الذي كان يوازي الرب الأوحد للأنثى فهم كانوا يقولون عن الزوج: بعل والبعل بلغة أهل اليمن يعني الرب قال الرسول: ( أيما امرأة ماتت وزوجها راض عنها دخلت الجنة ) وقال: ( لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت الزوجة أن تسجد لزوجها ) من أحاديث أخرجها الترمزي والنسائي.

 وورد في سورة النساء: (( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين )) وفي سورة النساء أيضاً (( فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن )).

المفتي السوري الشيخ حسون يقول في إحدى فتاويه الذهبية المنشورة على موقعه الالكتروني: على المرأة المسلمة أن تستر كامل بدنها ويستشهد بالحديث ( المرأة كلها عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان ) وقال في فتوى أخرى: إن مصافحة المسلم للمرأة حرام.!

روى مسلم عن أبي سعيد أن أصحاب رسول الله أصابوا سبايا لهن أزواج فسألنا النبي فنزلت الآية (( والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم )) فاستحللناهن.!

وفي كتاب إحياء علوم الدين حديث يورده الغزالي يقول( للمرأة عشر عورات فإذا تزوجت ستر الزوج عورة واحدة فإذا ماتت ستر القبر العشر عورات ) ويقول الغزالي: إن النكاح نوع رق فهي رقيقة له.!

ويقول أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه ( أيها الناس لا تطيعوا للنساء أمراً ولا تأمنوهن على مال ولا تدعوهن بدون أمر فإنهن إن تركن وما يردن أفسدن الملك وعصين المالك .. وجدناهن لا دين لهن في خلواتهن ولا ورع لهن عند شهواتهن.. اللذة بهن يسيرة والحيرة بهن كبيرة فأما صوالحهن ففاجرات وأما طوالحهن فعاهرات وأما المعصومات فهن المعدومات.. فيهن ثلاث خصال من اليهود، يتظلمن وهن ظالمات ويحلفن وهن كاذبات ويتمنعن وهن راغبات. )..!؟

منذ تسعة قرون كتب ابن رشد: [ المرأة في الظاهر صالحة للحمل والحضانة فقط، وما ذلك إلا لأن حالة العبودية التي أنشأنا عليها نساءنا أتلفت مواهبها العظيمة، وقضت على مواهبها العقلية فحياة المرأة تنقضي كما تنقضي حياة النبات وقد كان ذلك سبباً في شقاء المدن وهلاكها ]..!

وبالرغم من أن معظم حكومات السلط العربية وقَّعت على ميثاق حقوق الإنسان الذي صدر عن هيئة الأمم المتحدة عام / 1948 /.. كما وقَّعت أيضاً على الوثيقة الخاصة بحقوق المرأة ومساواتها مع الرجل الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة عام / 1967 / وفيها طلب واضح وصريح من كافة الدول الموقعة بضرورة تعديل تشريعاتها بما ينسجم مع النصوص المعلنة وبخاصة ما تعلق منها بحقوق المرأة السياسية، وبأهليتها المدنية، والمالية الكاملة، فإنها لم تلتزم بما وقَّعت عليه باستثناء تونس حيث أبقت على قوانين الأحوال الشخصية السائدة التي تتعارض مع المواثيق الدولية..! ولذلك، لا يزال الذكور العرب قوامون على النساء ولهم وحدهم حق الولاية على العائلة وشهادته تقابل شهادة امرأتين وهم يرثون ضعف ما ترثه النساء وكل ذكر مسلم يستطيع الزواج قانوناً من ثلث دزينة من النساء…!؟

هكذا كان حال المرأة العربية قبل الإسلام.. وبعده…!؟

قد يعجبك

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.