إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

ماذا يعني الدين .. ولمن .. ولماذا؟!!

http://misralhura.files.wordpress.com/2007/10/hussein-rashed.jpgماذا يعني الدين .. ولمن .. ولماذا؟!!

 بفكر حسين راشد

 

كثيراً ما نجد المتحذلقين والمتشدقين بالمعرفة ما يأخذوا القراء لعوالم لا علم لهم بها فيضلوهم عن الحقيقة .. وينحدروا بثقافتهم الضحلة والهامشية ويحسبون أنفسهم من المصلحين ومن العلماء الأفذاذ .. وهذا ليس بغريب على فئة كرست حياتها لحفظ ما كتب من قبل .. و تنقية ما يروق لهم منه ليأخذوا به ويمحون ما لا تطيقه عقولهم .. ويحسبون بذلك أنهم أصبحوا علماء .. لا حاملي علم .. !

ومن المؤسف أن تمر تلك القرون الكثيرة علينا ولا نعرف ماذا يعني الدين وهو هو مصطلح أم صفة أم ماذا؟!! وهل لأنه أرتبط بالعقيدة والإيمان فذلك ما أعطاه الاسم (الدين) أم أن هناك مدلول أخر يدل على هذه اللفظة و تعني شيئاً غير الذي فهمه وعقل عليه عقلاء الماضي فوصل إلينا كما هو فلا يجب أن نفكر فيه أو نوضحه على ماهية أخرى غير التي ألفها الجميع ..

فالإنسان خلق مفكراً .. كي يحمل أمانته التي عقل عليها .. ومجدداً ومطوراً .. يحسب له ما استحسن من القول والفعل والعمل ويحسب عليه ما ساء من القول والفعل والعمل .. لهذا كان يجب على الإنسان الذي خصه الله (بالإبداع) و بالتفكر والتأمل والعمل أن يبحث  في الكون عن ما به من أسرار خفت عنه أو حجبت في فترات سابقة حتى يأذن الله تعالى أن يكتشفها إنسان باحث و مفكر تشغله الأصول والجذور كي يستطيع التمدد لا الانكماش ..

ومصطلح (الدين) الذي تحدث فيه الكثيرين .. ووصفوه بأنه يدل على ( الأخلاق) لما سند على حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ( الدين الأخلاق) كما قالوا في تعريف الدين مايلي:-

 الدين إيمان وعمل ، إيمان بوجود قوى خارقة فوق طبيعة البشر العقلية ، ولهذه القوى تأثير في مجرى حياة الإنسان . وعمــل ، في أداء فرائض وشعائر وطقوس معينة ، تفرضها الأديان السماوية ، والأرضية (لعبادة الأصنام والأوثان ) لاسترضاء الآلهة [ جواد على – المفصل في تاريخ الجزيرة العربية قبل الإسلام 6/ 28 ] . والإيمان قبل العمل . وحتى تقوم بعمل ما فرضته عليك الأديان ، لابد وأن تكون مؤمناً وقبل القيام بهذا العمل ، كل الإيمان بوجود إله انصرفت إليه ذاتك ، واعتبرته حامياً لك قديراً عليك يُسأل فيُجيب ويُنادى فيلبى . فالعمل تابع لهذا الإيمان وهو حصيلة مؤثراته في النفس الإنسانية .

: والدين كما جاء في اللسان [ لسان العرب : مادة ( دين ) ] هو الطاعة . ومن الدين جاءت لفظة ديان . وهى من أسماء الله ، ومعناها الحكم والقاضي والقهار وفى ذلك يقول ” ذي الإصبع العدواني “

! لاه ابن عمك ، لا أفضلت في حسب فيــنا ، ولا أنت دياني فتخزيني

ويوم الدين هو يوم الجزاء ، أي يوم الحساب وفى المثل : كما تدين تُدان ، أي كما تجازى تُجازى .

و ” دان ” أسم عبري يعنى ” قاض ” [ قاموس الكتاب المقدس ]. و”دان ” خامس أبناء يعقوب من زوجته بلهه [ سفر التكوين 3.: 6 ]، وقد تنبأ يعقوب بشأنه قائلاً : ” دان يدين شعبه كأحد أسباط إسرائيل “[ سفر التكوين 16:49 ] . فالدين إذاً هو الطاعة والخضوع لحكم حاكم ” قاض ” ومجاز يفرض الجزاء في يوم الحساب .

وقد يأتي الدين بمعنى الجزاء وهذا ما قصد إليه السيد المسيح بقوله : ” لا تدينوا لكي لا تدانوا . لأنكم بالدينونة التي بها تدينون تُدانون . وبالكيل الذي به تكيلون يُكال لكم ..الخ “

. [ الإنجيل بحسب متى 7: 1- … ] وورد أيضاً في الكتاب المقدس :” وأما على دينونة فلأن رئيس هذا العالم قد دين ” [ الإنجيل بحسب يوحنا 11:16 ]

. وقد يأتي الدين بمعنى الحساب كما جاء في القرآن :{ الرحمن الرحيم . مالك يوم الدين }[الفاتحة :4 ] . وقالوا يا ويلنا هذا يوم الدين [ الصافات : 2. ] . {وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين }[ ص: 78] .{ وما أدراك ما يوم الدين }[ الانفطار : 17 ] ..أنظر المعجم ا
لمفهرس لألفاظ القرآن مادة( د ى ن)

. فالدين إذن علاقة بين الإنسان والله ، فهو فعل ( عبادة ) ناتجة عن إيمان بعد قناعة ، أو إيمان مطلق فيه تسليم بما هو خارج عن نطاق العقل البشرى وإدراكه ، وعن عمل ملموس ، هو نتيجة هذا الإيمان . والعمل يكون بالممارسات الإنسانية من صلاة وصوم وتقديم ذبائح وفروض وارتداء ثياب معينة وقص شعر أو تركه والنذور وغير ذلك عليها).

 وقد عرف الدين علماء كثيرين وأعطوه تعريفات شتى ، اختلفت باختلاف نظرة هؤلاء العلماء إلى الدين . ولكن مها قيل في تعريف الدين فلكل دين شعائر تظهر في طرق العبادة تميز أتباعه عن بقية أتباع الديانات الأخرى وهذا ما سنبينه بمعارفنا لأديان العرب فيما قبل الإسلام-( نهاية التعريف المتفق عليه)-

* ولكن لي أنا نظرة  أخرى قد تتفق مع بعض مما قد سبق ولكنها تضيف تعميق و تدليل لما تحمله كلمة (دين) ولماذا حين قالوا أن الله هو الديان لم يدركوا أن هناك “بضاعة” أو كما أصطلح عليه “سلعة”  أو ما شابه ذلك أعطيت للبشر من الله عز وجل ويجب على الإنسان أن يردها ” يرد دينه” لله .. وكيف ؟

من هنا نبدأ و نحاول أن نفك هذا المتجمد العقلي و نسيل ما أوتينا من علم ومعرفة كي نصل إلى مفهوم كلمة دين .. ما هو الدين الذي أدان به الله سبحانه وتعالى الإنسان وكيف يتم رد هذا الدين وهو لب الحقيقة التي يتغيب عنها الإنسان بجهله في أمور عدة  . ويعتقد أن الدين ما هو إلا (الملة) التي يمشي عليها أو يستند إليها .. ولا ينظر إلى حقيقة الأمر الذي هو (مدين به ) لخالقه (الديان) الذي يعود إليه (الدين) وكيف للإنسان (المدين) أن يتعامل مع دينه ومع دائنه .

 هنا وصل بي ذهني إلى ما أعتقد انه الحق .. والله سبحانه وتعالى أعلم وأدرى .

ولا شك أن (الدين) هو عبارة عن سلعة أو مادة أخذت من و ذهبت إلى فأصبح المعطي دائن و أصبح الآخذ مدين والدين هنا هو ما أخذ .. و كي يكون الأمر سواء فيجب على المدين أن يرد دينه لدائنه .. هذا هو المتبع بين البشر .. وهذا ما يستسيغه عقل البشر (المادي) . فنستطيع أن نقول أن البضاعة هي الإنسان كاملاً بما يحمل من صفات ومميزات جعلته من العدم إلى أن أصبح مخلوقاً يفكر و يعمل ويطور , فكيف وصاحب هذه النعم هو مالكها الأصلي وهو الله سبحانه وتعالى أن يسترد (دينه) من هذا المخلوق الذي لا يستطيع خلق نفسه أو إبقائها ؟ولا يملك لنفسه ضراً ولا نفعاً !!؟ ولا داعي أن نُذكر بكيفية  خلق آدم أبو البشر فالجميع يعلمها , وبحثي ورؤيتي هذه في تعريف كلمة دين ليست بالبعيدة عن هذا الأمر .. ونستنتج من مصطلح ( الدين) أنه مصطلح يختلف اختلافا جزئياً عن ما قد تم تعريفه في السابق , وقد يكون العلماء والباحثين من قبل اقتربوا من مغزى المصطلح إلا أنهم بعدوا به وخصوه خصائص ناقصة أبعدت البعض عن التفكير في ماهية الدين .. ولو أننا ربطنا على أن (الدين) يجب أن يرد لدائنه فعلينا أن  نتعرف على حجم الدين الذي تداينا به . وحين نصل إليه نبدأ في محاولة كيفية سداده .. و لأن الدين الذي تداينا به هو كل ما بنا ولنا فعليه إذا رددناه أن نصبح لا شيء .. عدم . فكيف إذاً نستطيع رده .. هنا تدخل الدائن وهو (الله سبحانه وتعالى) ورأف بحال عباده و خفف عنهم هذا الدين فجعل لهم شرعة يمشون عليها حتى يصلوا إليه حاملين ما دينوا به من نعم لا تحصى ولا تعد ( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها) فكيف إذاً يستطيع الإنسان أن يرد كل ما أوتي من نعم لدائنه .. فحدد الديان سبحانه وتعالى سبل سداد الدين بإتباع أوامره التي شرعها للبشر في رسالات سماوية و رسل .. لعلمه سبحانه أن هذا المخلوق الذي خلقه لن يستطيع رد الدين كاملاً لمحدودية ذات اليد والقدرة .. فكانت الرسالات السماوية التي لا يجب أن يطلق عليها لفظ ( أديان) لان الديان واحد لذلك قال الله تعالى في القرآن الكريم أن من يأتي يوم القيامة بغير الإسلام ديناً فلن يقبل منه .. لأن من يأتي بغير ذلك فقد أعطى حق الله لآخر  ولا دائن سواه سبحانه وتعالى .. فبذلك يكون الدين الذي على هذا الذي سدد لغير الله  كاملاً لم يرد منه شيئاً بل و قد أكثر من دينه لله إذ أنه لم يعترف بهذه النعم وأصبح جاحداً لها .

لهذا فإن يوم الدين هو يوم يرد الإنسان دينه لدائنه كما حدده له بأقساط الشكر و الصلاة والزكاة والحج وما إلى ذلك من سبل حددها الديان لمدينه كوسيلة لرد الدين .. بالطبع فهذا من الناحية  الإنسانية قد يكون قريباً من العقل .. لأننا في تعاملاتنا البشرية التي اكتسبناها و تعلمناها أنه يمكن لإنسان أن يأخذ (ثلاجة ) على سبيل المثال فيرد ثمنها مالاً وإن لم يستطع فعليه أن يعطي مقابلها شيئاً يوازي ثمنها .. وعلى ذلك كانت المقايضة . ولإن الإنسان يحمل من الدين ما لم يستطع رده فعليه أن يرد بالطريقة التي حددها له دائنه ..  كما أسلفنا.

وعلى هذا يكون مصطلح الدين لا يعني الملة ولا العقيدة ولا أي شيء بمفرده بل هو مجموعة هذه الوحدات التعريفية وتكون الوسائل الحقيقية لرد ما استدان به الإنسان لدائنه الديان سبحانه وتعالى الذي  أعطانا كل شيء ولم يطلب منا سوى ( الشكر) و الأخلاق الحميدة .

والله تعالى أعلم و أصدق

وللحديث دائما بقية بإذن الله

حسين راشد

[email protected]

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد