إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

هل أجسادنا في الحاضر وعقولنا في الماضي

0

هل أجسادنا في الحاضر وعقولنا في الماضي.

– تجديد الحضارة –

قراءة سريعة لكتاب مهم…في وقت متأخر.
للبر فسور محمد عبد العزيز ربيع (المستقبل العربي)

بعد كتابتي لمقال تحت عنوان تجديد الحضارة وصلتني رسائل عديدة وأهم رسالة وصلتني من البرفسور محمد عبد العزيز ربيع يشكرني على المقالة ونبهني على الخلط بين الحضارة والثقافة…ودلني على كتابه القيم الذي أتناول بعض الأفكار القيمة في هذه المقالة…وأصبحت متعلقٌ بكل ما جاء فيها.

هل نعيش في هذا العصر أم ارتباطنا بعصور قديمة…نستلهم من الماضي ولا نعير أي أهمية للحاضر ولذلك نسينا المستقبل. هل للبعض الحق في حركة فكرية تحررية من قيود استعمار الجهل، وهل يمكن لنا أخذ إجازة من متعلقات الماضي الذي عانقنا عشقاً حتى الموت، ونتصور أننا أحياء.
لقد تناول عدد كبير من العلماء والمفكرين والمثقفين أسباب الركود والتراجع والمراوحة لشعوب المنطقة العربية والإسلامية، ولم يتعظ الأكثرية بفكر التجديد والعلم، فجعل البعض سخطهُ على العلم والتنوير ولخصهُ بمصطلح العلمانية …غربية غريبة على المجتمع العربي الإسلامي فهو الكفر بعينه. فصبغة لوحات لتوهم الناظر وتعطيه جرعة مضادة ليبقى ينعم ويتغنى بالماضي بل زادوا عليه التفاهات من الفكر المتحجر لكي لا يخسروا العقل مقابل الجهل…وأن استخدموا مصطلحات الترغيب والترهيب، لأن حياة الدنيا زائلة والعاقبة للمتقين، وبات تفسير المتقي وتحويره أن يتقي العلم بكل معانيه وجوهرهُ النافع والمنتج والمطور لحياة البشر. وعندما توصل الكثير من قيادات الجهل للنتيجة أن صراعهم خاسر لا محال، وزيفهم مفضوح ومكشوف للعيان ولذوي العقول المتجردة من الانتماءات القسرية لرغبات مادية ذاتية منفردة شرعن حرب الحضارات، وأشاعوا ثقافة الحذر من كل قادم…فخلقوا عوض البحث الجمود والركود…وعوض الإبداع التخلف والرجوع للوراء ليس قليلاً بل قرون كثيرة.

هل ما نستعمله ملائم مع العصر

لو أننا رفعنا الراية البيضاء لذوي العلم الصامد أمام التغيير والتطوير، وقلنا الأفكار القادمة أمراض يراد منها تفكك أجزاء جسد الأمة ثم القضاء عليها لكي نستغل…لكن هل الأدوات التي مازلنا نستعملها في حياتنا اليومية ذات علاقة بالعصر الذي نعيشه.

هل القيم تلائم العصر الحديث

ولو أننا رضخنا للواقع المر أن الأوضاع الاقتصادية في حالة يرثى لها ولذلك رضينا بالأدوات البدائية في الزراعة ورعاية الحيوانات والصناعات المحلية …وإن كنا لا نقدر من صناعة أبره، ولكن أكثر الصناعات الخفيفة استنساخ ليس إلا. ويبقى السؤال هل الأدوات التي نستعملها تتماشى مع متطلبات العصر الذي نعيشه؟

لكن القيم المتعارف عليها عصرية بما فيها الكفاية أم أنها ترتبط ارتباط وثيق بالماضي البعيد وليس القريب. هل النظم والقوانين بمجملها لها علاقة بالعصر دون أن نطالب أنها تبني المستقبل.
يقول الكاتب: إن تجاوز الأزمة الراهنة التي تعيشها مختلف أقطار وشعوبه وصولاً إلى مرحلة التعايش مع العصر أصبح يتطلب وتغيير الكثير من القيم الاجتماعية والمواقف القيمية والنظم المجتمعية. وهذا يطرح قضايا عدة تتعلق بالثقافة السائدة، ونظم الحكم، والتربية، ونظم التعليم، ودور الإعلام في المجتمع، وموقع الدين والقومية من التاريخ والمستقبل على حد سواء. ودون التعامل مع تلك القضايا بأمانة وحرية، والعمل بجد على تطوير القيم الاجتماعية والمواقف القيمية والنظم المجتمعية السائدة بالقدر الكافي وفي الاتجاه المتلائم مع حقائق العصر وتياراته العلمية والتكنولوجية والاقتصادية فإن الأمل في حدوث نهضة عربية أو قومية سيبقى سراباً لا حقيقة.
وبعد أن يضع الكاتب نقاط تحليلية، ويعطي إشارات علمية وعملية ممكن تطبيقها على أرض الواقع إن وجد القرار الحاسم وتوفرت المستلزمات يقول:
إن التقدم في هذا العصر بمعناه الشمولي وبأبعاده العلمية والتكنولوجية والاقتصادية والسياسية – والاجتماعية أصبح يرتبط ارتباطا وثيقاً بالمعرفة. ونعني بالمعرفة هنا القدرة على اكتساب المعارف وتوفير المعلومات، والقدرة على تأسيسها في المجتمع من خلال إقامة مؤسسات البحث العلمي والتطوير التكنولوجي المعنية أساساً بجمع المعلومات وتحليلها وتطويرها وتراكمها، والقدرة على توظيف المعلومات في خدمة المجتمع ونحو تحقيق أهدافه.
هل لدينا آذانٌ صافية وتصغي…أو أن الإمكانيات اللازمة والضرورية غير متوفرة. هل الصعوبة في التطبيق أم انعدام الرغبة في التغيير هو المسيطر أكثر على عقول أصحاب القرار والتنفيذ.
وفي نهاية الفصل الثاني بعد عرض مسهب لـ العملية التاريخية والتكوين المجتمعي يضع النقاط على الحروف حيث يقول:
وبالرغم من أن المستقبل، أيُ مستقبل، لا يأتي من فراغ، وأن غالبية التطورات الفكرية والعلمية تجد لها جذوراً أما في الماضي القريب أو في الحاضر، إلا أن ثورة المعرفة جعلت بالإمكان تصور مستقبل وبناءه دون حاجة للماضي تقريباً. إن أساليب البحث العلمي الحديثة وتكنولوجيا الإلكترونات والكيمياء الحيوية والهندسية البيولوجية أصبحت تقوم بأعمال لم تكن ممكنة في العمل والعيش ومقاومة الأمراض من أسلافها. وفي ضوء تهميش التاريخ منطقاً وحكمةً وأموراً محسوسة، وتراجع أهمية العقائد الاجتماعية – السياسية أصبح المستقبل بمثابة فرصة يشكلها العلم ويستغلها الأوفر حظاً من المعرفة والثروة. وفي الواقع أصبح المستقبل يصاغ من قبل عمليات مجتمعية لا تخضع لسيطرة فرد واحد أو دولة واحدة أو عقيدة اجتماعية بحد ذاتها، وذلك بسبب تراجع أهمية العقائدية ودور الحزب التقليدي، وانتهاء فرص إنتاج قيادات ((تاريخية))، واعتماد المؤسسة لا الفرد مركزاً لإنتاج وتحليل وتراكم كل المعارف والعلوم والمعلومات واتخاذ أهم القرارات.
هل نمتلك الشجاعة الكافية لنخطو الخطوة الأولى في طريق إبداع حضارة تلائم وجودنا وكياننا والعصر الذي نعيش فيه لكي نرسم خطوط المستقبل.
المخلص
عباس النوري
‏06‏/‏10‏/‏08

 

[email protected]

قد يعجبك

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد