إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

صوفية الجنوب


اندلق الوقت هارباً من الوقت
لم يبقَ في الأفق متّسع لقصيدةٍ
أخرى.
سرقت تكساس ما تبقّى من حلم
العودة.
حلم الدولة ما بين الحاضر والنسيان.

لو تطلّ علينا بعض الوقت بقامتك
وأنت ما تزال تدلف عتبة الأبديّة
حيث القوافي والاستعارات تنتظر
وتكتمل القصيدة عند حدود القمر
يا درويش.

هل حقّاً انقضى الوقت بعد الستّين
بسبعة اعوام؟
هل حان الوقت للخيل أن تنام؟
يا فارس الكلمة وأضدادها
ما بال قلبك لا ينبض في حضرتنا
غيابك غيّبنا، وتبقى الكلمة تردّد
أصدائها.

علّمنا يا محمود لغة الرثاء
أخبرنا كيف نزفّ عرائس الموت؟
أكتب لنا من هناك
كيف يتطاير الحمام
وكيف يسقط الشهيد شهيداً؟
وكيف تنصب الخيام؟

اندلق الوقت هارباً
توقّف الوقت عن ضخّ
اللحظات العابرة.
وانحنى الموت للفارس معتذراً
قال بأنّ القلب صمت طويلاً.
لا يقوَ على ضخّ الدم لمزيد من الأيام.
ألا تخشى دمع الأمّ
خبزها الساخن ينتظر شجونك
وآهٍ يا وطن الشعراء
وكأنّ المذبح لا يرتوي
لا يرعوي، لا يشيع ضحايا، لا يركع
لا يمضي ولا يحضر ولا يركع
والوطن يهمس يتجلّى يتسامى
ويحزن الوطن مثكولاً.
مضى الفارس دون مقدّمات
فهل حقّاً مات؟
أم أنّ الزمن احتوى جسده ليقتات
ليقتات

نكّسنا الأعلام يا درويش
والعدوّ ما يزال عدوّاً ومشدوهاً
مات الإنسان وبقي الشاعر درويشاً.
مات الإنسان انطفأ القلب مبتهجاً.
ورام الله رافلة بألوان العشق.
تردّد صوفيّاتك، أفراحك، أحزانك، تأوّهاتك، همسك
جذلك، جنونك، تساميك، انفطارك، انشطارك.
ألمك .. ألمك .. ألمك.

وعكّا تهمس: عاد إليّ حيّاً أكثر من أيّ وقتٍ مضى
تحمله الأجنحة سامقة رافلة تصرخ، والحمائم تشجو:
من اليوم يدافع عن أحلامي الصغيرة؟
والشاطئ يقذف أمواجه بلا كلل منذ الخليقة.
غاصت في عمق البحر جوهرة تضيء الضوء
ويتهادى النورس المهاجر نحو الجنوب
ولا جنوب لي ولك
لأنّ الجنوب هو الوطن.
لفظتنا العواصم والمطارات
وفي لجّة الجهات
انقطعت حبال الوصل
وتناثر الفلّ في الفضاءات الصغيرة
أسمع أجراس الكنائس تقرع
يسوع الناصريّ يطلّ من بين الزقاق
بعينين دامعتين
يقدّم الجسد خبزاً للفقراء
ثمّ يمضي نحو الأبديّة
بثيابٍ سرمديّة

على هذه الأرض ما يستحق الحياة
اليوم والأمس
والغد نعيشه على عجل
ثمّ نسرق الوجود من ذاكرة العدم
ونمضي نبحث عن سماءٍ تتّسع
لزرقة العيون العسليّة.

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد