إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

هروب منظم للأموال والثروات السيادية من البنوك الكبرى

Horoob يبدو ان “هوجة صامتة” فى طريقها لسحب ودائع مصرفية من كبرى البنوك العالمية المتهالكة بشكل يدعو الى الفزع وينظر اليها الخبراء على انها بداية حرب خفية يقودها المستثمرون المصابون بالهيستيريا وفقدان الأعصاب. ففى الأيام الأخيرة رصدت بعض وسائل الإعلام الامريكية تسارعا كبيرا فى وتيرة سحب الودائع من بنك واكوفيا الذى اصبح الآن محور عملية استحواذ بعد توقف خطة لانقاذه وتولى السلطات أمر منافسه واشنطن ميوتيوال.
 
وسلط معلقون من بينهم “نورييل روبيني” أستاذ الاقتصاد بكلية ستيرن للاعمال فى جامعة نيويورك الضوء على حجم عمليات السحب “الهادئة” من جانب المودعين الذين تتجاوز أصولهم المستويات التى تتمتع بضمانات.
 
ويرى خبراءالاقتصاد ان فى هذا الحراك قناعة تامة من قبل المستثمرين بإنهيار الراسمالية واستباق لموجة الخسائر التى قد تفقدهم اموالهم وسنداتهم المالية فى رمشة عين لذا خيروا التحرك بشكل خفى رافضين السقوط فى فخ المواجهة مع المؤسسات المالية الحاضنة.
 
واعتبر المحللون ان عملية سحب الاموال بهذه الطريقة “المسترابة” قد تخلق نوعا من الاحتقان السياسى والاقتصادى وتمس من هيبة الاقتصاديات الكبرى.
 
ومثل انهيار مصرف بارز آخر فى أوروبا وجها آخر للـ”هوجةالصامتة” وظاهرة مختلفة من ظواهر القرن الحادى والعشرين وهى أن الأسر والشركات والأعمال تتجه على نحو متزايد لإدارة شؤونها المالية عن طريق الانترنت ولذلك فإن عمليات السحب الجماعية قد لا تكون ملحوظة.
 
الهروب الجماعى لاموال المستثمرين اوقع العديد من الضحايا الذين بدؤوا فى التساقط الواحد تلو الاخر، ومثل بنك فورتيس الذى كان محور عملية انقاذ شملت أكثر من دولة الاسبوع الماضى واحد منهم بعد الاقبال الهائل على سحب الودائع.
 
ودفع هذا الاقبال الى انخفاض حاد فى قيمة أسهمه وقالت الطالبة فريدريك شيلته خارج فرع للبنك فى أمستردام حيث كانت تسدد فاتورة “إذا كان فورتيس واقعا فى مشكلة فسأحول أموالى عبر الانترنت إلى حساب والداي”.
 
وفى الكساد العظيم الذى استمر من عام 1929 الى عام 1933 تحقق قدر كبير من الضرر من تدافع المودعين على سحب أموالهم من البنوك فى هوجة تصاعدت كلما شاهد الناس طوابير مصطفة خارج البنوك تنتظر انقاذ ما يمكن انقاذه من مدخراتها. وفى حالة فورتيس كانت ضغطة فأرة هى السر وراء سحب الودائع.
 
وقالت مجموعة فورتيس إنها فقدت نحو ثلاثة فى المئة من ودائعها منذ بداية العام أى نحو خمسة مليارات يورو “سبعة مليارات دولار” من ودائع العملاء الافراد أو الشركات على حد سواء.
وتواجه مصارف العالم مشاكل فى الحفاظ على عملائها من الشركات بعد تفاقم نقصان السيولة فى الأنشطة المصرفية بسبب سحب عملاء من الافراد والشركات مبالغ كبيرة.
 
وسحب عملاء نورذرن بنك نحو 14 مليار جنيه استرلينى “25 مليار دولار” من المدخرات منذ بداية موجة الذعر وحتى نهاية 2007 أى أكثر من نصف ودائع التجزئة.
 
وقد تم سحب حوالى ثلث هذا المبلغ من الفروع لكن الثلثين الاخرين أى نحو عشرة مليارات دولار سحبهما عملاء آخرون.
 
وكانت الحكومة البريطانية قد أعربت عن قلقها من قرار الحكومة الأيرلندية ضمان الودائع والمدخرات فى البنوك الرئيسية الستة بأيرلندا. وأبلغ وزير الخزانة البريطانى أليستر دارلينج نظيره الأيرلندى بريان لينهان أن قرار دبلن يمثل مشكلة بالنسبة لبريطانيا.
 
لكن ايرلندا تعتبر قرار ضمان الودائع المصرفية إجراء وقائيا لم يكن مخططا وإنما اتخذ لحماية أحد البنوك الأيرلندية من الانهيار وما سيتلوه من انهيارات أخرى.
 
وجاء تحرك وزير الخزانة البريطانى فى أعقاب تقارير عن اتجاه المودعين نحو سحب ودائعهم من البنوك البريطانية ووضعها فى بنوك أيرلندية.
 
واعتبر مراقبون ان القرار الايرلندى حمل بوادر توتر يرجح تأثيرها على مستقبل العلاقات الدولية.
 
وفسر اقتصاديون موجة تهافت العملاء على سحب الودائع من البنوك الأوروبية والامريكية بتبخر الثقة وسط مشاهد دفعت أحد الساسة إلى القول أنها جعلت بريطانيا تبدو وكأنها إحدى جمهوريات الموز.
 
اما فى دول الخليج، فقد سارعت بعض الصناديق السيادية والمستثمرين الأفراد الى سحب ودائعهم من البنوك الامريكية خوفا من سياسة “الديون المعدومة” لأن نظام شبتر-11 يحمى هذه المؤسسات من المستثمرين الأجانب وغيرهم.
 
ويرجح بعض المحللين الى ان الازمة قد تبدو مفتعلة داخل الاقتصاد الامريكى الذى يعانى من عجز متواصل ارتفع الى 438 مليار دولار سنة 2008، قصد الاستحواذ على ترليونات المستثمرين وهو احد الحلول الذى يتخلص به الإقتصاد الأمريكى من ديونه المتراكمة والتى لا يوجد لها غطاء نقدى مماثل من العملة الخضراء.
 
هذه الخطة يصنفها اقتصاديون ضمن سياسات “التصفير” وهى شبيهة بخطة تعويم الدولار وفك ارتباطه وتغطيته بالذهب فى السبعينات.
 
يذكر ان الاستثمارات الخليجية تعد الأثقل وزناً فى الاسواق العالمية من حيث التدفقات المالية.
 
وفيما يتجه الاقتصاد الامريكى الى مرحلة الانكماش، يحاول ساسة الاقتصاديات الكبرى احتواء هيجان المستثمرين، بحلول “اشتراكية” من خلال تأميم الشركات المالية فى خطوة يعتبرها المراقبون غاية فى الخطورة وتحمل فى طياتها بذور موتها.
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد