إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

ساعة تروح وساعة تيجى

ساعة تروح وساعة تيجى // محمد سليم

فضيحة بجلاجل .. ومشكلة ما بعدها مشكلة ,, وسأصدقكم القول بــ  لا أدرى متى بدأت مشكلتي  ولا كيف ستنتهي الفضيحة..,, ففي كل مرة ..كل مرة أعانى الأمرين للخروج منها  و..  سرعان ما أعود مرغما لأدخل فيها عن طيب خاطر !,,.. وبالله عليكم لا تخبروا أحدا عما حدث.. فالأمر جلل والحيطة مطلوبة والرعب يلفني ..هذا إن وجدتم حلا لها أصلا.. ,, مشكلتي بصراحة يا سادة يا كرام أراها  تتدحرج أمام عيني  و تكبر وتكبر ككرة الثلج في شتاء تلفه العواصف من كل حدب وصوب ,, لدرجة جعلت من راسي كراس بطيخ  صيفي كبير يلفت إليه أنظار الحاسدين والشامتين .. ومن عقلي كثور هائج انفلت من عقاله يهيم في الطرقات على غير هدى  ,, ولو رغبتُ في ابتسار عرضها عليكم بعيدا عن التحليل أو التنظير   لهمستُ في أُذن كل منكم على حده,,

( ساعة أمي لا تلتزم بتعليمات الحكومة ! ) ………..

 ساعة أمي ( عافها الله ونصرها على كل الساعات).. لا تتماشى ألبته مع لوائح وفرمانات ترزية وجهابذة القانون..,,ساعة أمي ولله الحمد تسير على الفطرة  السليمة( ماشية دوغرى  منها لله عِدل)..,, فلا تضيف ساعة وهمية بالتوقيت الصيفي امتثالا لولاة الأمر ..  ولا تؤخر ساعة لتعود كما كانت بالتوقيت الشتوي ( وآخذه في وشها صيفا وشتاء ) ,, ولكم أن تتخيلوا مدى العواقب الوخيمة التي تتساقط ..تتساقط  على أم رأسي  عندما تركب أمي رأسها ولا تضبط ساعتها مع ساعة الحكومة الرسمية بمجرد صدور الفرمان الحكومي,,فدوما هناك خلاف حاد  في وجهات النظر بين ساعة أمي وبين ساعة الحكومة  قد يؤدى إلى ما لا تُحمد عقباه  .. قدرهُ ( ساعاتي القرية المثقف ) بستين دقيقة على خط العرض وخط الطول وقال أن الأمر جد بسيط … ,,  وسأترك لكم تخيّل  أمي.. وقد شمرت عن ساعديها صباحا وبدأت يومها بالطرق ( والرزع )على أبواب غُرف نوم أولادها وأحفادها لتوقظهم قبل / بعد مواعيد العمل الرسمية / المدارس الحكومية بساعة كاملة ,, أو.. وهى تصرخ في مؤذن القرية  بأن مواعيد الآذان غير مضبوطة ويجب الالتزام بالمواعيد الشرعية  ,,  أو وهى تسير في طرقات وأزقة القرية قبل / بعد مواعيد الصلاة بساعة كاملة لتأخذ معها نسوة القرية إلى المسجد ,,..أو عندما تدخل في مناوشات جدلية مع أحد أحفادها أذا سألته كم الساعة الآن ؟,فيكون الرد الجاهز أتريدينها بالتوقيت القديم أم الجديد وعندئذ تكرر ذات الرد ؛ هما غيروا الساعة تااااانى !.. وتدفع له بـ ( عكازها ) ليأتي لها بطول الظل لعدم ثقتها فى ساعة الحكومة !..  ,, وأحيانا تصحو من النجمة وأحيانا أخرى تنام إلى ما بعد الظهيرة ..,,…………..

ولما كان الحال كذلك.. وأضحى الهمس واللمز يلف القرية عن بكرة أبيها   ( الله يسامح الجميع )  ..أخذتُ بيد أمي وذهبنا إلى طبيب البندر ..ليضبط ساعتها على ساعة الحكومة ولنفض الإشكال الساعاتي  المُرعب ..,, وبعد الكشف الطبي اللازم ..وبعدما مسح الطبيب وجهه وحك ذقنه جيدا  قال ؛ ساعة أمك البيولوجية في حالة يرثى لها من ( تكرار اللعب بها ) ويجب نقلها إلى مشفى تخصص إيقاع بيولوجي,, صرخت فيه متعجبا  وقلت ؛ كيف يعنى ؟!..(المينا) عليها غبرة وألا العقارب عطلانه وألا  مبترقصى ذى الناس !..وان كان كما قلت  فلتمسح لها المينا ..ولتركب لها عقارب جديدة ,,ضحك الطبيب ملئ شدقيه وقال ؛ الساعة البيولوجية   موجودة بلغاليغ دماغ الست الحاجة أمك!..,,ضربتُ كفا بكف وقلت سبحان الله   أمي في رأسها ساعة أتوماتيكى( ومخيبيها جوه رأسها من الحكومة),,……وبالنهاية خلُصنا إلى ؛ بمجرد صدور  الفرمان(التوقيت الصيفي  ،و الشتوي ، الرمضاني) الذي تصدره الحكومة لرعاياها( ثلاث مرات سنويا ) تصعد أمي في اليوم التالي مباشرة بعد تلقى الخبر بصدر رحب إلى سطح المنزل وتعرّض رأسها لضوء الشمس مرتين عند الشروق وعند الغروب  وبجلسة مدتها ساعتين/ على مدار شهر قمري كي يعيد ضوء النهار  ساعة أمي  البيولوجية إلى طبيعتها  وتتماشى مع ساعة الحكومة الرسمية ,, …… ومرة أخرى صار سطح بيتنا مجالا للهمس واللمز بين أطفال القرية والقول فيما بينهم ؛ الحاجة  جدتك ساعتها شمسية .. بتعمل ( أب دايت للساعة ) ..يتشحن الماتور بالشمس ..بتوسع فتحة الزووم ….وغيرها كثير,,………

وإلى الآن ,, ومازالت ساعة أمي غير ملتزمة بتعليمات الحكومة المفترية( الله يهديها ) ولم يجدي معها أية علاج طبي أو وصفات بلدية ,,وكل ما أخشاه أن توصف ساعة أمي بأنها ساعة إرهابية  ..وتُدرج تحت بند الحرب العالمية ضد الإرهاب !.. أو يتم نزع خطفها ووضعها فى أحد السجون السرية ..أو أو  ,,

فهل وجدتك حلا ناجعا لمشكلتي ؟……..,,أذن كرروا خلفي ؛  اللهم أشفى أم سليم  من هذا الداء العضال لتعود سيرتها الأولى ( ضابط إيقاع ) للقرية وللقرى المجاورة ..,, وأحمى يا ربنا ساعتنا  البيولوجية برؤوسنا  فلم يبق لنا غيرها يا أرم الراحمين  بعدما تم تسطيح عقولنا ومحو ذاكرتنا وسرقة ثرواتنا واحتلال أرضنا ..آمين آمين ……………

‏09‏/10‏/2008

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد