إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

المقبرة البحرية للشاعر الفرنسي: بول فاليري

Falereترجمة: محمد محمد السنباطي
 
                     *
 
هذا السقف الذي عليه يمشي الحمام
 
بين الصنوبرات يختلج وبين الصخور
 
والظـُهر العادل يغمره بالنيران
 
البحر ، البحر المتجدد دائما
 
يا هدية بعد فكرةٍ
 
في نظرة طويلة مطلة على هدوء الآلهة.
 
                     *
 
يا له من جهد تبذله البروق اللطيفة
 
فيمحق جواهر عديدة من الزبد الذي لا يرى
 
وأي سلام يبدو كأنه يخلق ذاته ،
 
وعلى الهاوية عندما تستريح الشمس ،
 
أعمالا خالصة لعلة أبدية
 
(زمنٌ) يأتلق و(حلمٌ) يصبح معرفة.
 
                     *
 
يا الكنز الثابت ، يا المعبد البسيط لمنيرفا
 
يا كتلة من الهدوء ، يا رصيدا ظاهرا
 
أيها الماء المتسامي ، يا عينا تحتفظ داخلها
 
بالكثير من النعاس تحت وشاح من اللهب
 
أه يا صمتي ، يا صرحا مشيدا داخل الروح
 
ذؤابتك الذهبية تحوي ألف قرميدة أيها السقف!
 
                     *
 
يا معبد الزمن: تختصرك تنهيدة واحدة
 
إلى هذا الموقع الصافي أصعد وأعتاد
 
ونظراتي البحرية تحيط كل شيء
 
وكما للآلهة قرباني الرفيع
 
فإن الألق الرائق يبذر
 
على المرتفع ازدراءً مطلقاً.
 
                     *
 
كما تذوب الفاكهة في المتعة
 
كما تحول غيابها إلى لذة
 
في فم يموت فيه شكلها
 
أستنشق أنا هنا دخان مستقبلي
 
وتغني السماء للروح المضناة
 
تبدل الشواطئ ذات الضجيج
 
                        *
 
يا للسماء الجميلة ، يا للسماء الحقيقية ، ارقبيني إنني أتغير
 
بعد الغرور الطاغي ، بعد فراغ هائل غريب
 
لكنه بالقوة مليء
 
إنني أستسلم لهذا الفضاء الألاق
 
ويعبر ظلي فوق منازل الأموات
 
الذي تروضني حركته الهزيلة.
 
                      *
 
الروح المنكشفة لمشاعل المدارات
 
إنني أدعمك أيتها العدالة المحببة
 
للنور ذات الأسلحة التي لا ترحم
 
وأعيدك خالصة لموضعك الأول
 
فتأملي ذاتك! لكن إعادة النور
 
تفترض نصفا كابيا من الظل.
 
                     *
 
آه. من أجلي وحدي ، لي وحدي ، فيّ أنا
 
قرب قلبي عند منابع الـقـصيدة
 
ما بين الخلاء والفعل المحض
 
أنتظر صدى عظمتي الداخلية
 
هذا الخزان المرير الدامس الطنان
 
الذي يرن في النفس تجويفا مستقبلا دائما
 
                         *
 
أَوَ تدرين يا أسيرة أوراق الشجر الزائفة
 
أيها الخليج الذي يأكل هذه السياجات الهزيلة
 
أيتها الأسرار الفاتنة لعينيّ المغمضتين
 
أي جسد يجرجرني لغايتة الكسول
 
وأي جبين يشده إلى أرض العظام تلك
 
وشرارة منه تفكر فيمن غابوا عني.
 
                         *
 
موصدة قدسية غاصة بنار لا مادية
 
قطعة الأرض الموهوبة للضياء
 
يعجبني هذا المكان المرصود بالمشاعل
 
والمكون من الذهب والصخر والأشجار الدامسة
 
والذي فيه الكثير من المرمر يرجف فوق الكثير من الظلال
 
وهناك يغفو البحر الوفي فوق قبوري.
 
                           *
 
أيها الكلب الفخيم ، طارد الوثني
 
عندما في عزلة وعلى الفم ابتسامة
 
أقف طويلا ، والخراف الغامضة
 
وقطيعا أبيض من القبور الساكنة
 
فأبعد عنها الحمامات الحذرة
 
والأحلام الكِذاب ، والملائكة الفضوليين
 
                         *
 
أما والمجيء إلى هنا فالمستقبل كسول
 
الحشرة النظيفة تكشط الجفاف
 
كل شيء احترق ، تفكك وذهب أدراج الرياح
 
لا أدري في أي جوهر عنيف…
 
الحياة شاسعة لكونها ثملة بالغياب
 
والمرارة عذبة والعقل صافٍ
 
                         *
 
الموتى ، المستترون في هذه الأرض ، بخير
 
إنها تهبهم الدفء وتجفف سرهم
 
الظهر الذي هناك إلى أعلى ، الظهر الذي لا يتحرك
 
في ذاته يتفكر ومع ذاته يتوافق…
 
يا رأسا كاملا ويا إكليلا تاما
 
أنا فيك التغير الخبيء.
 
                           *
 
ليس لك سواي مهوى لمخاوفك
 
إن توباتي وشكوكي وضغوطي
 
هي ما يعيب ماستك العظيمة
 
ولكن في ليلهم المثقل تماما بالرخام
 
ناس يهيمون عند جذو
ر الأشجار
 
قد تشيعوا رويدا رويدا لك
 
                          *
 
لقد اضمحلوا في غيبة كثيفة
 
والصلصال الأحمر شرب النوعية البيضاء
 
وانسربت هبة الحياة إلى الزهور
 
فأين من الموتى تلك العبارات المألوفة
 
والفن الشخصي والنفوس المتفردة؟
 
واليرقات تغزل في مآقي الدموع.
 
                           *
 
الغنجات الحادة للفتيات المستثارات
 
العيون ، الأسنان ، الأجفان المنداة
 
النهد الفتان الذي يلعب بالنار
 
الدم الذي يأتلق في الشفاه التي تستسلم
 
الهبات الأخيرة والأصابع التي تحميها
 
كل هذا يمضي تحت الثرى منخرطا في اللعبة
 
                         *
 
وأنت أيتها الروح العظيمة ، هل تأملين في حلم
 
لن تكون له هذه الألوان الكاذبة
 
والموجة والذهب يصنعانه هنا من أجل عيون الجسد؟
 
وعندما تتحولين إلى بخار هل ستغنين؟
 
إليك عني! كل شيء يزول ووجودي مليء بالثقوب.
 
إن اللا صبر المقدس أيضا يموت.
 
                           *
 
أيها الخلود الهزيل الأسود المذهب
 
يا سلوى مكللة بالغار بفظاعة
 
يا جاعلا من الموت صدر أم
 
الخدعة الجميلة والأحبولة التقية
 
من لا يعرف ومن لا يرفض
 
هذه الجمجمة الفارغة وهذه الضحكة السرمدية
 
                          *
 
أيها الآباء الموغلون في العمق ، أيتها الرءوس اللا مسكونة
 
     تحت منجرف الثرى
 
تصيرون الأرض وتربكون مسيرتنا
 
القارض الحق ، الدودة التي لا يصدها شيء
 
ليست لكم يا من ترقدون تحت “الشاهد”
إنها على الحياة تحيا ، إنها لا تفارقني.
                     *
 
ربما حبا فيّ أم بغضا
 
ضرسها الخفي جد قريب مني
 
حتى إن كل الأسماء يمكن أن توافقها
 
ماذا يهمني! الدودة ترى وتريد ، تحلم وتلمس
 
يستهويها لحمي ، وحتى وأنا على سريري
 
أحيا كي يتملكني ذلك الكيان الحي
 
                    *
 
زينون! يا زينون القاسي ، يا زينون الإيلي
 
أصبتني بهذا السهم المجنح
 
الذي يهتز ، ويطير ولا يطير!
 
الصوت يخلقني والسهم يرديني
 
آه! الشمس… يا لظل السلحفاة
 
على الروح…يا لأخيل الجامد بخطواته الهائلة
 
                      *
 
لا لا ! انهض! في العهد المتلاحق
 
حطم يا جسدي هذه الهيئة المتفكرة
 
انهل يا صدري ميلاد الرياح
 
إن هواء البحر العبق
 
يعيد إليّ روحي فيا للقوة المالحة!
 
فلننطلق للموجة ولنندفق منها إحياء!
 
                       *
 
نعم أيها البحر العظيم الذي بالهذيان يتجمل
 
يا جلد الفهد ويا دثارا مثقوبا
 
بآلاف وآلاف أوثان الشمس
 
يا هيدرا المطلقة السكرى بجسدك الأزرق
 
يا من تعضين ذيلك المتألق
 
في جلبة هي بالصمت أشبه.
 
                            *
 
الرياح تهب فلنحاول أن نحيا!
 
والهواء الشسيع يفتح كتابي ويغلقه
 
والموجة المنسحقة تصبو أن تتفجر من الصخور
 
اقلعي يا صفحات شديدة الإبهار
 
هشمي أيتها الأمواج ، حطمي بمياه بهيجة
 
هذا السقف الهادئ الذي عليه تسعى لرزقها الأشرعة.
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد