إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

عظم الله أجركم، أيا ياسر عبد ربه

عَظَّمَ اللهُ أَجْرَكُمْ، أيا “ياسر عبد ربة”
د. فايز أبو شمالة
        بدء الحوار الفلسطيني في القاهرة، وسط فرحة معظم الناس في غزة، والضفة الغربية، وأمنياتهم بالنجاح، لأن الخروج من الحالة الفلسطينية الراهنة أضحى حاجة فلسطينية، وليس رغبة، ولهذا رفرفت القلوب، وطارت الأماني إلى مصر، وراحت عيون الشعب تدقق في أسماء وفد فتح، وأسماء وفد حماس، واستنتج العارفون أن الأسماء لرجال حلٍ وعقدٍ، ومن دعاة المصالحة، ومن الحريصين على الخروج من حالة الانقسام، فكان التفاؤل الواعد الذي عبرت عنه الأوساط الشعبية، والرسمية بالنجاح، ولاسيما بعد تجاوب حركة حماس مع المقترحات المصرية، إلى الحد الذي خرجت فيه الصحف العربية الصادرة في القدس، وبالخط العريض، بعنوان: اختراق مصري في المفاوضات مع حماس.
        لقد جاءت معظم التصريحات الفلسطينية الصادرة عن قيادة “حماس” معبرة عن هذه الأجواء الإيجابية، ولن استعرضها، فقد باتت معروفة، وجاءت تصريحات معظم قادة “فتح” لتصب في نفس الاتجاه، وعلى سبيل المثال: فقد قال السيد “نبيل عمرو” سفير فلسطين في القاهرة:  أن هناك مؤشرات ايجابية ظهرت خلال الحوارات الثنائية بن مصر والفصائل بما في ذلك الحوار الذي جري مع “حماس”، مما يشجع على المضي قدما في هذه المحاولة الجدية لتحقيق الوفاق الوطني الفلسطيني. واعتبر الدكتور “نبيل شعث” عضو اللجنة المركزية لحركة فتح موافقة حركة حماس على الخطةالمصرية للمصالحة الوطنية بمثابة خطوة إلى الأمام لجهة إنهاء حالة القطيعة بين شطريالوطن. من جهته أكد الرئيس الفلسطيني ”محمود عباس”: أن هناك بوادر إيجابية من محادثات الفصائل الفلسطينية التي تجرى بوساطة مصرية.
        في ظل هذه الأجواء المبشرة بالخير للشعب الفلسطيني، ووسط البهجة، جاء صوت السيد ياسر عبد ربة مغايراً لكل الأجواء الفلسطينية، وهو يقول: “موضوع الحوار حول الحكومة بأن تكون ائتلافيه، أو فصائلية، أو حكومة من المستقلين، يعتبر قضية ثانوية، وليست قضية جوهرية، القضية الأساسية هي حكومة فلسطينية لا تعيد الحصار على الشعب الفلسطيني، أو تعيد الفلسطينيين إلى زمن انتظار السلف على الراتب.
        لقد لخص السيد عبد ربة القضية الفلسطينية، بقدسها، ولاجئيها، وتضحيات أهلها، ودماء شهدائها، وعذابات السجناء، وأنات الجرحى في رواتب الموظفين آخر الشهر، بمعنى: أن المطلوب ليس حكومة فلسطينية وطنية، تحافظ على الثوابت، وإنما حكومة بالمقاييس الإسرائيلية، والرباعية لتوفر الرواتب، ولا بأس وفق هذا المنطق لو تخلت حكومة الرواتب عن كل فلسطين. شكراً يا ياسر عبد ربه على هذا لحرص على الرواتب، ويا حسرتاه على سنوات العمر التي ضاعت خلف القضبان، وعلى ضياع الأمنية، وقد حسب شعبنا أن قيادتك لثورته عشرات السنين؛ كان الهدف منها استرجاع يافا، وحيفا، وعكا، فإذا بك تكشف عن أفقك السياسي الذي يضيق على الرواتب، فمن يعيد للثاكل ابنها؟ وللعروس في ليلة الزفاف حبيبها؟ ومن يعيد لفاقد عضو من جسده ما فقد؟ من يعيد فلسطين؟.
        ويضيف السيد عبد ربه: أن الانتخابات أو بناء الأجهزة الأمنية “ليست موضوعات فرعية كي تحال إلى اللجان، وإنما هي قضايا جوهريه لا بد من الاتفاق حولها لأن إحالتها إلى اللجان محاولة لتمويت هذه القضايا وإضاعتها في دهاليز اللجان بدلا من معالجتها جديا”.
        أحسب، ويحسب معي كل متابع للأحداث، أن جوهر حوارات القاهرة هو الاتفاق على موعد الانتخابات الرئاسية، والتشريعية، وأحسب أن الموافقة على تشكيل لجان مختصة لترتيب ومعالجة هاتين القضيتين الشائكتين بمثابة خطوة متقدمة، وأحسب أنك تدرك ذلك جيداً، وهنا أسألك: ما دام بناء الأجهزة الأمنية مهماً، لماذا لم تقم ببنائها بشكل سليم على مدار أربعة عشر عاماً، وقد كنت، وما زلت في موقع المسئولية.
        ولكن أخطر ما قاله السيد عبد ربه بصيغة استفهام استنكاري هو: هل تقبل حماس ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية؟ ويضيف: أن دخول المنظمة من دون القبول ببرنامجها سيؤدي إلى عزلة منظمة التحرير الفلسطينية عن العالم، وسيؤدي إلى التضحية بعلاقاتنا الدولية الواسعة للغاية والتي هي أهم ذخيرة سياسية لمنظمة التحرير، وأهم انجاز حققته منظمة التحرير الفلسطينية على مدى أكثر من أربعين عاما”.
    &#16
0;   شكراً أيا سيد ياسر عبد ربه على هذا الانجاز الذي تحقق بعد أربعين عاماً، وبعد عشرات الألوف من الشهداء، والأسرى، والجرحى، وآلاف البيوت المهدمة، والأراضي المصادرة، حقاً؛ إنه أهم انجاز، ولكن وفق هذا المنطق، لماذا لا يكون مسماك القيادي ـ أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة العلاقات الدولية الفلسطينية ـ ولا داعي للمسمى ـ منظمة التحرير الفلسطينية ـ لأن هذا الانجاز الوحيد لمنظمة التحرير الذي تفتخر فيه لم يحرر شبراً من أرض فلسطين، ولم يَحلْ دون التوسع الاستيطاني، وتهويد القدس، ولم يُرجع لاجئاً فلسطيني واحداً، ولم يحقن دم الشباب الفلسطيني النازف أمام عينيك في رام الله، ونابلس، وجنين، ولم يداوي الجرح، فماذا يفيد القضية الفلسطينية لو ربحت كل العالم وخسرت نفسها؟
        أيا سيد ياسر، هناك رابح من الانقسام، وهناك خاسر من الوفاق، ولكن الشعب الفلسطيني الذي أعطى قائمتك عضوين في المجلس التشريعي من أصل مئة وعشرين عضواً، في غاية الفرح، والأمل، وهو الرابح الأكبر من الوفاق، وهو المهم.
        تنظيم فتح، وتنظيم حماس عرفا طريق الخلاص من الانقسام، وحسما أمرهما في القاهرة تحت أوامر شعب فلسطين، أما أنتم: فقد مات مشروعكم، وَعَظّمَ اللهُ أجْركُمْ.
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد