إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

سنوات الضياع

قد يظن القارئ انني اتحدث عن مسلسل تركي يدعى سنوات الضياع ولكن بقليل من الصبر والقراءة سوف تنجلى الامور وتتضح الرؤية. انني اتحدث عن صديق عزيز لى لم يذق طعما للراحة يوما ولم يحقق جزءا مما كان يتمنى تحقيقة في حياته الخاوية الممله.كان كلما رآني اختنقت عيناه بالدموع وتسمر لسانه في حلقة واجهش في البكاء شاكيا ضعف الحال وخيانة الاصدقاء وعداوة الاهل وسنوات عمره التي ضاعت هباءا منثورا وطول صبره الذي يسميه بصبر أيوب . لم يكن متزوجا ولم يكن وحيدا ولم يكن يعلم ان كثرة الشكوى تبلد القلوب وتوجع الراس فهي اشبه بدفن الانسان حيا وهو ينبض. كان يعلم بتمللي وكرهي لايقافه عن الشكوى ومع ذلك تابع في طريقته الكئيبة واسقاني جرعات الملل والحسرة في كل مرة اراه فيها. صاحبي تناسى جملة كنا نتداولها اثناء الدراسة : السؤال لغير الله مذلة سنوات طويله اضعتها معه تناسى بعدها ابسط القواعد التي كنا نتداولها.وفي يوم جلس بحانبي يذكرني بالايام الخوالي وهويبتسم ثم سرعان ما مزجها بشكوى حزينة على تلك الايام والسنوات الماضية التي عشناها معا شكوى جعلت قلبي ينفر منه ويبتعد. جلست بعدها ارمقه وهو يبتعد ثم سارعت الى اقرب مكتب خدمة هواتف وطلبت تغيير هاتفي ثم شددت رحالي من منزلى الى سكن آخر. واسررت الى المالك السابق بعدم البوح بمكان اقامتب الثاني واوصيته بانني سوف آتي لأخذ آخر بريد لي بعد فترة. بعد شهرين مررت به واستلمت بريدي وجلست اقرأه الواحد تلو الآخر الى ان فتحت رسالة غير معنونة واذ به يقول انسيت ايامي معك وسنوات الضياع التي عشتها معك ايام الدراسة : عد الى ولا تزيد من قسوة حياتي التعسة. جلست مسمرا دون حراك فقد قاربت الشمس على الشروق وصاحبي ما زال يشتكي حتي بعد هروبي الكبير.

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد