عكا لا تخاف هدير الدبابات

0
 
 
 
 
 
 
 
عكا لا تخاف هدير الدبابات
 
 
 
يوسف حجازي
 
قد يكون ما يحدث في قمة النظام السياسي العالمي يهم سائر البشر في كل العالم ، وقد يكون ما يحدث في قمة النظام السياسي العربي يهم العرب في كل الوطن العربي ، وقد يكون ما يحدث في قمة النظام السياسي الفلسطيني يهم كل الفلسطينيين في كل فلسطين المحتلة وفي كل أماكن الشتات الفلسطيني ، ولكن الحق أيضا أن ما يحدث في فلسطين وما سوف يحدث وما سوف يخرج لاحقا من أحداث لا يصنعه أشخاص يجلسون فوق قمة النظام السياسي العالمي أو النظام السياسي العربي أو النظام السياسي الفلسطيني ، وهذه عكا مدينة التاريخ والجمال ، عكا مدينة التاريخ التي تتوارى أكثر مدن العالم تاريخا خجلا من تاريخها ، عكا التي تتوارى أجمل جميلات العالم خجلا من جمالها تؤكد هذه الحقيقة ، رغم كل محاولات كل أولئك الحكام الذي يجلسون فوق قمة النظام السياسي العالمي والعربي والفلسطيني أن يمدوا تلك الأحداث بكل أسباب الحركة ، وان يلتمسوا لتلك الأحداث كل عناصر الحياة ، وان يحيطوا تلك الأحداث بكل الظروف التي تتيح لها أن تكون موضع التداول والتعامل ، أين أوسلو وأين شرم الشيخ وأين طابا وأين باريس وأين واي ريفر وأين تينت وأين ميتشل وأين كامب ديفيد وأين خارطة الطريق وأين انابوليس ، كلها ذهبت وبقيت عكا وستبقى ، وسيبقى القلق المضيء في عيون عكا بشرى للحياة في عيون حيفا ويافا وصفد والناصرة وطبرية والجليل والمثلث والنقب والضفة وغزة وكل فلسطين من النهر إلى البحر ، لأن التاريخ تصنعه الشعوب بكل قواها الحية وشرائحها ومواقعها ونحن في فلسطين سوف  نصنع تاريخ فلسطين ونشارك في صنع حاضر المنطقة ومستقبلها وحاضر العالم ومستقبله ، ونحن لا نتجاوز الحقيقة والواقع ولا ننسى أننا موجودون في هذا العالم ، وهذه عكا التي لم تنكسر ولن تنكسر أمام الاحتلال الاستيطاني والفاشية الصهيونية والتطهير العرقي ونظام الابارتهايد  والتي لم تزال ولن تزال وستظل قادرة على كل هذا الانفجار بكل هذا القلق المضيء المسكون بالسؤال الذي يجعل كل  شيء حي في حياة فلسطين لا يموت ولن يموت تصنع اللحظة التاريخية التي تضع شعبنا مرة أخرى على عتبة الحقيقة ، حقيقة صنع القرار الاستراتيجي وحقيقة العودة بالصراع إلى بداياته الأولى  ، ولذلك على كل الفلسطينيون أن يركضوا خلف عكا التي تصنع اللحظة التاريخية و تحمل الراية حتى لا  تنكسر اللحظة وتسقط الراية ، كما حدث في الانتفاضة الكبرى التي كانت تصحيحا لمسار الثورة من ثورة زاحفة من الخارج إلى الداخل إلى ثورة تنطلق من الداخل ، وكما حدث في انتفاضة الأقصى التي كانت تصحيح لمسار السياسة الفلسطينية بعد أن وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود ، لأن تصحيح مسار الثورة وتصحيح مسار السياسة وتصحيح مسار صنع القرار يعني فشل النظام السياسي الفلسطيني وبداية النهاية للكيان الصهيوني . ولذلك يجب أن يقف كل الشعب الفلسطيني مع عكا ليس من موقف التضامن مع الصديق أو الشريك أو الحليف ولكن من موقف التضامن مع النفس لأن الصراع صراع وجود فأما أن نكون آو لا نكون وليس خلاف على سيارة انتهكت حرمة كيبور ، وإذا كان الكيان الصهيوني لا تعوزه الأسباب في الاحتلال فإن عكا لن تعوزها الأسباب في الثورة على الاحتلال ، لأن الصراع في بداياته الأولى لم يكن صراع بين نقيضين ولكنه كان صراع بين غزاة أجانب وسكان أصليين وعكا قاهرة نابليون لا تخاف هدير الدبابات .                                           
 

قد يعجبك

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.