لم هذا التنكيل بمسيحيي الموصل ومن المستفيد؟

0

لم هذا التنكيل بمسيحيي الموصل ومن المستفيد؟

بقلم : زياد ابوشاويش

لشد ما آلمني سماع الأخبار المتلاحقة حول خطف وقتل المواطنين المسيحيين من عرب الموصل في العراق الشقيق برغم أن هذا الحال هو ما يواجه كل العراقيين على اختلاف مشاربهم وطوائفهم منذ الغزو الأمريكي لبدلهم، لكن ازدياد العنف والتهجير القصري للطائفة المسيحية والذي تفاقم على مدار الأيام الماضية يمثل في الحقيقة ذروة التجاوز على وحدة العراق ونموذجه الفريد للتعددية الإثنية والعرقية والدينية كما انتمائه العربي الأصيل، حيث نعلم حساسية هذا العنوان وقدرته على إلحاق أشد الأضرار بسمعة الإسلام والمسلمين وضرب آلاف السنين من التعايش والأخوة بين هؤلاء وباقي الطوائف والأقليات الموجودة على أرض العراق.

إن وجود العرب المسيحيين في هذه المنطقة من العالم هو وجود أصيل وسابق للإسلام ومن يعرف تاريخنا في هذا الوطن الممتد من المحيط إلى الخليج سيلحظ بشكل موثق وعميق أن مسيحيي الشرق عموماً والوطن العربي خصوصاً هم من مؤسسي الفكر القومي ودعاة الوحدة العربية، والأهم أنهم جزء لا يتجزأ من نسيج هذه الأمة يمثل فقده خسارة غير محتملة لكل الثوب العروبي والحضارة الإسلامية. إنهم آباء الفكر القومي العربي ومؤسسوا أحزابه الكبرى والمدافعون بكل شجاعة عن فكرة الوحدة العربية ودور الإسلام المركزي في حضارتنا كما في وجودنا فلماذا يلاحقون ويقتلون في الموصل وفي غير الموصل ومن المستفيد من ذلك؟

إن وضع العراق المضطرب والمخاض الذي يعيشه اليوم من أجل الانتقال لحرية وسيادة حقيقيتين وبدون تواجد قوات الغزو الأمريكي يتم استغلاله بأبشع صورة من جانب غلاة المتطرفين المدعومين من قوات الغزو والمغطيين من عملائه، ولأن نموذج العيش المشترك والنسيج الواحد لفسيفساء اللوحة العظيمة للمجتمع والتاريخ العراقي يمثل النقيض لدولة عنصرية تقوم على التمييز الديني والعرقي في المنطقة العربية كإسرائيل فإن تصور تلك اليد العابثة بمستقبل وحدة العراق وبسمعتنا العربية يصبح أمراً سهلاً لا غموض فيه .

ليس هناك أي ذريعة لما كان يجري بشكل إفرادي تجاه المسيحيين في العراق حين كنا نسمع عن هجمات على كنائس بغداد وغيرها وحين كنا نسمع عن خطف قسيس هنا أو شخصية مسيحية معروفة هناك ثم نراها بعد ذلك مقتولة، فما بالك بحملة واضحة للقتل والتهجير ووضع الناس أمام خيارات لا يملكون إزاءها غير الرحيل عن وطنهم الذي عاشوا فيه آلاف السنين بطريقة آمنة وساهموا في صنع حضارته على مر العصور والأزمان.

لابد أن يرفع الجميع أصواتهم بما في ذلك حكومات الدول الشقيقة وخصوصاً سورية التي ترأس القمة العربية للتنبيه إلى خطورة هذا النهج المدمر وكفانا ما نعانيه في مصر ولبنان جراء التحريض الذي نجد عقابيله في هجرة مستمرة ونزيف بشري  يمثل الخسارة الأفدح والأكثر إيلاماً لحضارتنا العربية وللنموذج الطيب للعيش المشترك عبر عقود خلت.

إن إدانة المجرمين الذين تمتد يدهم للمواطنين المسيحيين في العراق ليست كافية لردعهم بل نتمنى أن تتضافر جهود الجميع لوأد هذه العقلية المنحرفة ولمطاردة كل من تسول له نفسه الإضرار بنا كأمة عبر الاعتداء على المسيحيين، كما نناشد هؤلاء الإخوة العراقيين وغيرهم الصمود في بلدهم والتصدي لكل من يحاول فرض رؤيته المنحرفة عليهم وسيجدوا بكل تأكيد من يساندهم من أبناء بلدهم ، والعراق يستحق منهم ذلك ولن تطول هذه الغمة وسيزول الاحتلال .

زياد ابوشاويش

[email protected]

قد يعجبك

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.