استهداف المسيحيين أم العراقيين؟

0
ما الذي يبتغيه الذي يقف وراء استهداف الاقليات في العراق وخصوصا المسيحيين، من جرائم يندى لها الجبين طالت ولازالت تطول تلك الاقلية؟ ما الدوافع و الاسرار الخفية الكامنة وراء الجرائم المرتكبة بحق هؤلاء الناس المسالمين البسطاء ، الذين عاشوا منذ عقود طوال في ارض السواد يتقاسمون الهم و الألم مع اخوانهم من مختلف الطوائف و الملل؟
هل استجد في فسيفساء العراق شيئاً جديداً؟
قد يرى البعض ان كل ما نسوقه اعلاه مسلم به .. فاستهداف المسيحيين ربما يشبه الى حد كبير استهداف بقية المواطنين العراقيين بمختلف مشاربهم و تنوع مذاهبهم، ربما اجندة العصابات الارهابية و تنظيمات القاعدة وغيرها من المسميات تريد زعزعة امن البلد وتدمير بنياه الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و حتى الفكرية..
 ربما ما عاناه العراقيون جميعا، من اقصى الشمال الى اقصى الجنوب غربه و شرقه، طيلة سنوات خمس مضت مدفوع ثمنه مقدما من دول اقليمية قريبة وبعيدة تختلف بالمبادئ و الاخلاق لكنها تتفق في تدمير اللحمة الوطنية العراقية.
ما يتناهى الى التفكير المنطقي السليم و يعتقده اي انسان يشعر بانتمائه لهذا البلد، ان الهدف ربما لا يرتبط كثيرا باهداف ارهابية محضة تسعى الى محو اثر هذه الاقليات والغاء دورها في بناء الارض التي عاشت وترعرت فيها، لكنه ربما يرتبط بتحقيق مآرب سياسية وارباح مرحلية بغية التسلط على رقاب مواطنين عاشوا ولا زالوا تحت وطأة القهر و الاستبداد والقتل والتهجير ووو… ربما ان الاساس في كل ما جرى للعراقيين عموما، والان المسيحيين والاقليات خصوصا ، هو الرغبة الجامحة في الانفراد بالعراق وسلب ثرواته وتاريخه السياسي و الفكري و الحضاري، وتحويله الى مزرعة مفرغة من كل شيء الا البيض الغني.
كل ما يفكر به المواطن البسيط او حتى المتعمق في الشأن العراقي وطبيعته السايكولوجية و السوسيولوية يقترب كثيرا من طبيعة الاسباب الكامنة لاستهداف اي مواطن عراقي بسيط؟
لكن السؤال الاكبر هنا :
لماذا استهداف الاقليات في هذا الوقت بالذات تزامنا مع التكتلات و التحالفات السياسية
أو الانقسامات قبيل موعد الانتخابات البلدية أو اقرار قانون الاتفاقية الامنية مع امريكا؟
 
انها اسئلة قد تبدو كبيرة، قد تحتاج الى اجوبة اكبر منها.
محمد الياسري
[email protected]

قد يعجبك

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.