الاتفاقية الأمنية الأمريكية – العراقية: تأسيس لإحتلال العراق من قبل إسرائيل وبغطاء أميركي

0
 
الاتفاقية الأمنية الأمريكية- العراقية المثيرة للجدل، قد بدأت شظاياها تتطاير قبل دخولها حيز التنفيذ، فالتسريبات التى مافتئت تطفو على سطح مختلف الدوائر الاقليمية والدولية، أثبتت أن الاتفاقية تعد النتيجة التى يراد التوصل اليها بعد احتلال العراق،
 واعادة ترتيب شؤون المنطقة، وبالتالى تقنين المخطط الاستراتيجى الذى رسمه المحافظون الجدد، فى سياق القبضة التى تريد الرأسمالية المتصهينة احكامها على مناطق النفوذ والهيمنة فى العالم. ولم يعد خافيا على أحد الدور الذى قامت وتقوم به اسرائيل فى العراق، باعتبار أن أرض الرافدين هى طموح قديم فى مخيال الاسرائليين، الذين يكونون قد حققوا خطوات كبيرة فى سبيل الهيمنة على العراق سياسيا واستراتيجيا واقتصاديا. فى هذا السياق كشفت مصادر رفيعة المستوى فى حكومة(العراق الامريكي)، بعد اختراق الحاجز النفسى للتطبيع بين بغداد وتل أبيب، وكذا تبادل اللقاءات فى العديد من العواصم العالمية، كلندن وانقرة وواشنطن وصوفيا.. وغيرها، بين لوبيات صهيونية وشخصيات عراقية معروفة، بأن الإتفاقية الأمنية المذكورة، ما هى إلا تطبيع بين العراق وإسرائيل، ولكن بطريقة حديثة ومبتكرة لا تعتمد على الأساليب الكلاسيكية، بل هى تأسيس لإحتلال العراق من قبل إسرائيل وبغطاء أميركي، ولعل اعتماد الاحتلال الأمريكى على الشركات الأمنية والاقتصاية والتجارية الاسرائيلية للتموين، واعادة إعمار العراق، هو أحسن وسيلة لتكريس الاحتلال الجديد، وربط العراق ربطا عضويا بتل أبيب. وتضيف تلك -المصادر- أن المستودعات الأميركية فى بغداد ومختلف المدن العراقية، بامكانها تخزين أسلحة خطيرة لحروب إسرائيل فى المنطقة ولعقود كاملة، ومنه فان العام 2011 هو عام التجديد للاحتلال وليس لجلائه، فمصطلح الجلاء غير موجود بتاتا وغير ممكن، بل سيكون التمديد كل ثلاث سنوات ولمدة 100عام. ولهذا أكدت ذات المصادر بان بنود الاتفاقية تتمحور فى كل شيء، حول المصالح الإستراتيجية لإسرائيل فى المرحلة المقبلة، وفى أرض ما بين النهرين على وجه التحديد. واستندت فى تحليلها الى جملة من المعطيات اوجزتها فى الآتي: 1- الأجل الزمنى الوارد فى الاتفاقية، ليس موعدا للانسحاب كما زعم ساسه (العراق الامريكي)، بل هو موعد انتهاء اتفاقية قابلة للتجديد، و الخطير هو أن التمسك الأميركى بالعام 2011، هو التزام بالطلب الإسرائيلى للبقاء فى العراق حتى ذلك الزمن، الذى هو الموعد الافتراضى لإعادة بناء الإستراتيجية الإسرائيلية، و انجاز الاستعداد لحروب إسرائيل الشاملة فى المنطقة، فالموعد يعنى انقضاء السنوات الخمس التى تحدث عنها القادة الإسرائيليون بعد حرب تموز 2006، وهو الموعد المفترض لما يعده الخبراء فى واشنطن و نظراؤهم فى تل أبيب، لنضج المشروع النووى الإيراني، الذى لا يمكن استهدافه دون استعمال التسهيلات الأميركية فى العراق المحتل، وهذا الموعد هو الحد الأقصى الذى ترسمه دوائر القرار الإسرائيلية، لتنفيذ ضربات عسكرية حاسمة ضد الشعب الفلسطينى ، فى حال بلغت رهانات التسوية والتفاوض، نتائج مناقضة للتوقعات وللشروط الإسرائيلية. 2- فى نصوص الاتفاقية صلاحية مطلقة للجانب الأميركي، للتعاقد مع الشركات التى يختارها فى بناء القواعد و الإنشاءات، التى سوف تتواجد فيها قوات الاحتلال بموجب الاتفاقية، و ليس هناك أى سلطة للعراق فى هذا البند من الاتفاقية، وبالتالى فإنه يمثل مدخلا أكيدا لتواجد إسرائيلى مباشر فى العراق، سبق أن أثار الكثير من الاعتراضات السياسية، خصوصا بعد عدوان تموز على لبنان و المذابح الإسرائيلية فى غزة و الضفة، وهى أحداث أثارت تعاطفا شعبيا عراقيا مع اللبنانيين والفلسطينيين، وولدت نقمة على جميع مظاهر التسلل الإسرائيلى برعاية أميركية، وتوجت بإسقاط الحصانة عن النائب العميل الألوسي ليس  الوحيد الذى دعا لعلاقات مع إسرائيل علما جميع ساسه (العراق الامريكي ) لهم علاقات وزيارات مع إسرائيل . 3- إن أخطر ما فى الاتفاقية، أنها تمنح الجانب الأميركى حرية مطلقة دون قيد أو شرط، فى تخزين استراتيجى للأسلحة والعتاد الحربى فى العراق، و هو ما يعنى عمليا أنه بإمكان القوات الأميركية فى العراق، تخزين أسلحة دمار شامل تستخدم لمصلحة الجيش الإسرائيلى فى استهداف المنطقة، بحيث يصبح الحضور الأميركى فى العراق مصدر خطر استراتيجى على الجوار العراقي. وأكدت- المصادر- العراقية أن اغتيال النائب العقيلى كان إنذارا، من الاحتلال الأميركى لجميع معارضى الاتفاقية، مع اقتراب نهاية السنة، وهو الموعد المقرر كحد أقصى لإنجاز التوقيع ودخولها حيز التنفيذ، وتعتبره- الاغتيال- دليلا على بطلان ما وصفته بالأكاذيب التى تضع الموقف العراقى من الاحتلال فى خانة الانقسام المذهبي، الذى عمل الأميركيون وعملائه على تغذيته، من خلال مشاركة جيوش المرتزقة التى استقدموها فى جرائم القتل الجماعي، التى نفذت لتصنيع صدامات طائفية و مذهبية، آخرها استهداف الباقين من مسيحيى العراق الذين جرى تهجير معظمهم برعاية أمريكية. رغم كثرة التصريحات حول الإنسحاب الأميركي من العراق، إلاّ أنّنا لم نسمع حتى اللحظة على لسان المجرم جو
رج بوش أو أركان إدارته كلاماً جدّياً يُؤكد العزم على ذلك، ويعلن وقتاً محدداً له خارج إطار العموميات والتلاعب بالألفاظ ، كما لم نسمع على لسان ساسه
 (العراق الامريكي) ما يؤكد رغبتهم الحقيقية في تحقيق هذا الإنسحاب بشكل كامل وناجز، بل سمعنا على لسان الطرفين تأكيدات متواصلة حول قرب التوقيع على الإتفاق الأمني المشترك الذي يضمن بقاء قوات الإحتلال وسيطرتها على سائر أنحاء العراق ، وهو ما أكدته كونداليزا رايس ـ ومعها هوشار زيباري على هامش زيارة الساعات الأخيرة إلى بغداد المحتلة . والسبب واضح بالنسبة للأميركان الذين ارتكبوا كل الكبائر من أجل احتلال هذا البلد بُغية تحقيق جملة أهداف لا تتحقّق إلاّ بالبقاء فيه أطول فترة ممكنة . وبنود الاتفاقية جرت مناقشتها مع إيران والسيستاني في حين الجمهور العراقي صاحب المصلحة الحقيقية لم يتطلع حتى على عنوان الاتفاقية . خطة تمرير قانون النفط والغاز اذ انها مؤجلة لما بعد التوقيع على الاتفاقية لحاجة في نفس يعقوب..والحبل على الجرار .هؤلاء المتهافتين والمطالبين بالإسراع بالتوقيع على الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة انما يجسدون مصالحهم
الخاصة الخاصة ورغبتهم في الاستقواء بالوجود الامريكي في العراق في تنفيذ أجنداتهم . فالاكراد على سبيل المثال هم أصحاب مصلحة حقيقية واضحة في ابرام الاتفاقية الامنية مع الولايات المتحدة وادامة الوجود الامريكي في العراق من أجل توفير مظلة امريكية دائمة في شمال العراق, اما بالنسبة لأهل الطائفية المذهبية فالسبب أكثر وضوحاً، ذلك لأن أكثرهم تفاؤلاً لا يتصوّر إمكانية بقائه على كرسيه في المنطقة السوداء أو غيرها إذا ما نسحبت القوات المحتلة ، انطلاقاً من قناعتهم بأن الأنظمة الأقلّ ارتباطاً منهم بالأميركان ما زالت باقية على عروشها، تُمعن في التبعية والتخريب والفساد وانتهاك حقوق الانسان، بفعل الحماية الأميركية لها ، فكيف يمكنهم وهم صنيعة هذا الاحتلال ، المحتمين بقواته وشركات أمنه الاستغناء عن وجوده على أرضهم؟  
 
 
 
 
 
 
 
 

قد يعجبك

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.