إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

الحوار الفلسطيني بين المحكي والإجرائي

 
عندما يجيب أحد المواطنين الفلسطينيين عن مدى تفائله بنتائج الحوار الفلسطيني الداخلي الجاري الآن في القاهرة، بالقول: إنه لا يعنيه من قريب أو بعيد، تبدو الإجابة من الوهلة الأولى صعبة الاستيعاب، خاصة وأن هذا المواطن ذاته ربما يكون أحد المتضررين المباشرين جراء حالة الانقسام.
ولكن بالنظر لواقع وتاريخ الصراعات الفلسطينية الداخلية، وأقساها ذلك الصراع الأخير بين حركتي فتح وحماس تتضح لنا الصورة أكثر فأكثر وسط حالة اليأس التي ألمّتَ بالكثير من أبناء شعبنا، إذ أصبح هذا الشعب في سواده الأعظم لا يثق بقدرة النخب السياسية الحالية على ترتيب أوراقها على نحو لا يترك الأمور أسيرة قرار خارجي من هذه الجهة أو تلك.
 
 وفي ظل عدم توفر الثقة المطلوبة لأداء النخب السياسية يغدو طبيعيا أن لا يكترث الشعب بنتائج الحوار، وسيبقى الحال على هذا المنوال، إلى أن يتقرر الأخذ برأي الشعب في انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة تفرز من سيقود المرحلة.. تلك هي حقيقة المشهد بكافة الوانه المعتمة منذ زمن بعيد.
 
 فما يدور على طاولة الحوار في القاهرة بالنسبة للمواطن الفلسطيني لا يتعدى كونه انحناءة تكتيكية أمام رياح المساعي العربية باتجاه ضرورة إنهاء حالة الانقسام التي اشتدت في الآونة الأخيرة، والتي أفضت من ضمن ما أفضت إليه إلى تدني الاهتمام الدولي بحل القضية الفلسطينية.
 
لذلك فالمشهد الذي يكتمل الآن لا يمكن اعتماده مشهداً ساراً، بفعل تراكم الإخفاقات التوافقية القائمة على محاصصة المناصب والمكاسب، وهي حالة تحمل ذاتية مفرطة في التعصب الحزبي المفعم بالمصالح المتبادلة، التي عملت دوما على تأصيل النزعة الانفصالية، ولعل المتتبع لتداعيات انقسامنا على أنفسنا يدرك أننا لسنا إزاء التوصل إلى مصالحة وطنية وإنما وبحسب المعلومات الواردة من القاهرة تباعا نحن أمام محاولات لإيجاد حالة من الحراك في محيط دوائر النفوذ الإقليمي.
هذا ليس سوى جزء من الفوضى السياسية الناجمة عن التمسك الشكلي بسلطة القوة لا قوة السلطة، الأمر الذي نجم بفعل الانقلاب الدموي الذي شهدته الأراضي الفلسطينية قبل عام ونصف العام، فأهل الحوارات الحضارية هم من يتحاورون من أجل الانجاز لا من أجل الحوار، على هذه الخلفية تبدو المساعي العربية تصارع أمواج المصالح الحزبية على طاولة حوار محكي لا إجرائي.
 
بقلم: أحمد زكارنة
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد