إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

جعجع في قاهرة المعز..اكتمال النكد الفلسطيني

جعجع في قاهرة المعز..اكتمال النكد الفلسطيني

بقلم : زياد ابوشاويش

عندما أعلن قبل عدة سنوات عن زيارة رسمية سيقوم بها المجرم القاتل أريل شارون لمصر انتابنا حزن كبير وتمنينا أن تعود الحكومة المصرية عن قرارها باستقبال صاحب الثغرة وقاتل أبناء مصر العربية ومقتحم المسجد الأقصى، وقمنا لهذا الغرض بزيارة السفارة المصرية بدمشق حين استقبلنا السفير المصري آنذاك الأستاذ محمود شكري لنطلب وبإلحاح أن يوصل نداءنا للرئيس مبارك حتى يلغي الدعوة لزيارة ذلك السفاح وكانت المذكرة بالخصوص يحملها مجموعة من وجوه الشعب الفلسطيني في مخيم اليرموك الذين عبروا بكل وضوح عن رغبتهم التي تمثل رغبة الغالبية الساحقة من الشعب الفلسطيني، ولكن بكل أسف تم استقبال شارون وفرضت اتفاقية كامب ديفيد التفريطية ” بركاتها ” على  مصر العروبة ودخل شارون القاهرة.

اليوم يقوم قاتل آخر من قاتلي شعبنا والمتآمرين على ثورته بزيارة لم نكن نتمناها لمصر العربية فيستقبل كذلك من الرئيس وتتعزز مكانته في بلده وهو الذي لم يكتفي بقتل أبناء شعبنا بل أوغل في دم أبناء لبنان البررة وكلنا يعرف مجزرة اهدن واغتيال عائلة فرنجية كما نتذكر اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رشيد كرامي وعائلة داني شمعون وغيرهم من الذين قام سمير جعجع بالإشراف مباشرة على تنفيذ عمليات تصفيتهم.

إن خروج الرجل من السجن كان بترتيبات لبنانية داخلية وفق رؤية خاطئة عن الوفاق الوطني الذي يمكنه أن يتم ويكتمل بإبقاء هذا النوع من المجرمين في غياهب السجن لأن هذا هو في الحقيقة مكانهم الطبيعي، ورغم العفو الذي ناله جعجع فقد عاد ليهاجم من مد له يد العون في الماضي تماماً مثلما فعل مع جميع من قتلهم بدم بارد.

إن ظروف الانقسام الفلسطيني الذي مضى عليه أكثر من سنتين اليوم والذي ترسخ بسيطرة حماس المنفردة على قطاع غزة قد أدخلت المرارة إلى نفوسنا جميعاً وأصبحنا نستيقظ يومياً على أخبار نكدة فتحولت أوقاتنا إلى النكد وزادها استقبال مصر للقاتل جعجع نكداً على نكد.

كنت أتمنى وغيري أن نجد تبريراً لاستقبال أمثال جعجع في القاهرة وهل في ذلك أي مصلحة للأمة العربية أو حتى لمصر أو لبنان فلم نجد ما يشير أو يدل على شيء من هذا القبيل، بل العكس هو الصحيح، فامتعاض أغلبية من يعرف جعجع كان هو الحالة السائدة في تعليقات من سمع خبر زيارته المشئومة لمصر العربية.

إن دماء أبناءنا وأهلنا في حي الشياح والدكوانة والزعتر والأخطر والأهم في صبرا وشاتيلا تنادي كل من له ضمير بأن يقاطع هذا الرجل وكل من على شاكلته من خدم أمريكا وعبيدها حتى لا يتكرر ما فعلوه ويمر بدون عقاب. إن أسفنا عميق لبقاء أمثال جعجع خارج السجن وقد أدين قضائياً بارتكاب عدة جرائم قتل فلماذا وجوده حراً طليقاً رغم تقديرنا لكل الوفاق اللبناني الذي يجب أن لا يكون على حساب الحق والعدل والقانون، كما أن هذا الوفاق سيكون أكثر صلابة بغياب هؤلاء المجرمين والقتلة وليس بتقويتهم عبر استقبالهم هنا وهناك.

ربما لم يعد هناك إمكانية لمنع الزيارة كونها تمت لكننا نناشد كل من له ضمير وكل الحريصين على عدم تكرار المذابح بحق شعبنا الفلسطيني والحريصين على وحدة لبنان وعروبته أن لا يقدموا لهذا الرجل أي مظهر من مظاهر التبجيل أو الاحترام لأن ذلك يشجعه على اقتراف المزيد من الجرائم بحق لبنان وفلسطين وأهلها ولأن العفو الذي ناله السيد جعجع لم يردعه عن غيه وعن استمرار هجومه على كل من ينادي بعروبة لبنان ويدعم مقاومته الباسلة وستبقى دماء من قتلهم جعجع من أهلنا في لبنان أمانة في أعناقنا إلى يوم القيامة، ولابد أن يدفع المجرمون ثمن ما اقترفت يداهم ذات يوم وإن غداً لناظره قريب.

زياد ابوشاويش

[email protected]

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد