إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

حياة الرئيس بوش وصدام على الشاشة الفضية

Bushh(4)
لنتخيل تلك المشاهد الخيالية في فيلم «دبليو»، الذي يصور فيه المخرج أوليفر ستون شخصية الرئيس جورج دبليو. بوش، ومن المقرر طرحه في دور العرض بعد غد (الجمعة): فالرئيس ليس بمفرده مع كلابه عندما يختنق جراء تناوله قطعة بسكويت مملحة ويسقط من على الأريكة على الأرض، حيث يجلس معه صدام حسين داخل البيت الأبيض.
 
في وقت لاحق، يطير بوش فوق بغداد باستخدام بساط سحري بينما تهطل القنابل كالمطر على المدينة. وأخيراً، يعود صدام حسين كي يكيل السباب إلى الرئيس ووالده. ولا تعد هذه الصور خروجا عن المألوف بالنسبة لمخرج مغرم بالسخرية من الأحداث التاريخية. فعلى سبيل المثال، لمّح ستون في فيلمه «جيه إف كيه» إلى أن الرئيس جون إف. كينيدي قد اُغتيل على يد عصابة من الشواذ المناهضين للشيوعية. وفي فيلمه «نيكسون»، صور ستون الرئيس نيكسون في صورة مقيتة للغاية. لكن في إطار لقاء أُجري معه مؤخراً في مطعم «رويالتون هوتيل» في مانهاتن، قال ستون: «لقد أردنا التركيز على عقلية هذا الرجل. ونحن لم نُدخل أي تغييرات على قصته الحقيقية. ولم يكن هناك ما يضطرنا إلى ذلك. إنها قصة عظيمة. لو كان تشارلز ديكنز حياً لأقدم على تناولها. ولو كان مارك توين حياً، لوضع كتاباً عظيماً بهذا الشأن. إن هذا الشخص السيئ بطبيعته قد أصبح رئيساً للولايات المتحدة».
 
وبصورة عامة، يوحي الطابع المباشر الذي يتميز به فيلم «دبليو» بأن ستون شرع في تناول السيرة الذاتية لبوش بصورة نقدية، لكنه تراجع عن ذلك بصورة ما. وفي واقع الأمر، فإن المخرج الذي بنى مشواره الفني على التعهد بكشف النقاب عن الحقائق الخفية وضع فيلماً لا يحمل الكثير من المفاجآت. ورغم اهتمامه البالغ بما يُطلق عليه شياطين بوش، يبدو أن ستون يعاني من وجود شياطين تتملكه هو ذاته، فبعد فيلمي «جيه إف كيه» و«نيكسون»، تعرض ستون لسخرية بالغة من جانب المؤرخين والصحافيين والسياسيين لقيامه بـ«غسل مخ الشباب». وربما يحاول ستون الآن إبداء توبته، لعدم رغبته في أن يتعرض فيلمه الأخير لانتقادات شديدة من جانب النقاد. وعليه، تراجع ستون إلى أكثر الجوانب المألوفة في السيرة الذاتية لبوش، وتناول المحطات التي مر بها بوش خلال حياته والتي جرى التعرض لها في عدد لا يحصى من الكتب والمقالات، بما في ذلك الشجار الذي اندلع بينه وبين والده ونضاله من أجل التخلص من إدمانه للكحوليات والخطوات التي اتخذها في طريق التوبة الدينية وصولاً إلى قراره بغزو العراق. بيد أن هذا الالتزام بالسجل التاريخي الحقيقي لحياة بوش ينطوي على مخاطر تجارية وفنية، ذلك أنه بالنظر إلى أن ستون يتناول في فيلمه أكثر رؤساء الولايات المتحدة الذي خضعوا للتحليل والدراسة، فإن الكثير من المشاهدين سيرغبون ويتوقعون كشف ستون النقاب عن أمر جديد. كما أن تناول ستون لحياة رئيس شهدت فترتا رئاسته تعرض البلاد لانهيار اقتصادي وخوضها حربين يحمل في طياته قدرا بالغا من التعقيد. يذكر أنه عندما قدم ستون من قبل فيلمين عن جون كينيدي وريتشارد نيكسون، كانت قد مرت بالفعل فترة طويلة على فترة حكمهما.
 
وفي معرض إجابته عن سؤال له حول الجديد الذي يقدمه الفيلم للجمهور عن بوش، اتسم حديث ستون بنبرة غامضة أكثر منها استفزازية، حيث قال: «أعتقد أنكم سوف تتفهمون أفعال جورج بوش بشكل أفضل بكثير عندما تشاهدون الفيلم. فبعد مرور ساعتين على بدء الفيلم، ستدركون وجهة نظره العالمية وكيف توصل إليها وكيف أصبح الشخصية التي هو عليها الآن». الملاحظ أن ستون لم ينجح قط في فصل وجهات نظره السياسية الشخصية عن الأفلام التي يتولى إخراجها، وقد اعترف بالفعل بأنه يأمل في أن يسهم فيلمه الذي بلغت تكلفته 25 مليون دولار ـ وسوف يتم طرحه في دور العرض قبل إجراء الانتخابات الرئاسية بأقل من ثلاثة أسابيع ـ بشكل ما في تعزيز موقف باراك أوباما، المرشح الديمقراطي للرئاسة، لكنه أبدى عدم ثقته بإمكانية حدوث ذلك.
 
ولا يخفي ستون مقته للرئيس بوش، فعند تذكيره بانه يبلغ من العمر 62 عاما مثل بوش، أو انه تخرج من جامعة ييل مثله، فإنه يبادر بالقول «كنت من المتفوقين في الجامعة بينما كانت تقديرات الرئيس خلال دراسته ضعيفة، وفي كل الاحوال فانا لا أعتقد ان بوش رجل متعلم». وتثير مثل هذه التعليقات انتقادات الجمهوريين للفيلم باعتباره مناهضا للرئيس بوش، ويقول كارل روف مستشار الرئيس، الذي يلعب دوره في الفيلم الممثل توبي جونز، إن حملة الدعاية للفيلم كانت ساخرة جدا بدرجة صرفته عن مشاهدة الفيلم. يذكر أنه نظراً لرغبته في التأكد من طرحه في دور العرض قبل إجراء الانتخابات الرئاسية، انتهى ستون من تصوير فيلم «دبليو» في غضون 46 يوماً، وهي أقل فترة زمنية استغرقها في تصوير فيلم منذ دخوله مجال الإخراج. ومن خلال هذا الفيلم، يرمي ستون ـ وهو أحد مقاتلي حرب فيتنام والذي نال وساماً عن
مشاركته بالحرب، ومن بين ابرز أعماله الفنية «مولود في الرابع من يوليو» ـ إلى تركيز الانتباه على كيفية إقحام بوش لنا في حرب العراق. يذكر أن الفيلم لا يتعرض لأي من هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 وإعصار «كاترينا».
 
  • «نيويورك تايمز»
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد