إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

انك ليس أحمد سعدات

بقلم- عطا مناع

 

لست من أنصار عبادة الفرد، لكن بعض الافراد كان لهم دورا في صناعة التاريخ، واتخذوا القرارات والمواقف الصحيحة في الزمان والمكان الصحيح، هؤلاء القادة ليسوا انبياء او قديسين او رجال الاساطير الذين نتحدث عنهم في حكاياتنا الشعبية، انهم مثلنا من ابناء جلدتنا، وما ميزهم انهم كانوا على قدر المسئولية التي فرضها الواقع عليهم غير مرغمين، هم قادة متواضعون وفقراء بعضهم هذة الدنيا كما جاء اليها، نظيفا شفافا متصالحا مع نفسة وشعبة ليحظى على احترام خصومة السياسيون واعداءة التاريخيون، والبعض الاخر ارتضى ان يدفع الثمن صامتا ايمانا منة بان المواقف جبال لا تخضها رياح المصالح والجدل البيزنطي والسباحة في الرمال المتحركة او بالبيضة والحجر.

 

للكلمة معنى، هي كالسيف في لحظتها، والاحداث العظام التي تعصف بالشعوب بحاجة للكلمة السيف الزاهدة في المصالح والحسابات الطفولية لان الواقع هو صانع المواقف واصحابها، اليس الانسان ابن بيئتة وواقعة، ولهذا لا يحق للقائد اي قائد الالتفاف على واقعة، لانة سرعان ما ينكشف امرة، والكلمة التزام وثمنها كبير بصرف النظر عن طبيعتها، لذلك كان الامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين احمد سعدات من القادة الذين اسرتهم الكلمة، فكانت فعلا حقيقيا يعبر عن الامتنان والتواصل والتقدير للامين العام السابق الشهيد ابو علي مصطفى في السابع والعشرون من اغسطس عام 2001 باطلاق صواريخ الاباتشي الاميركية الصنع على مكتبة في رام اللة.

 

ما بين عام 2001 وعام 2008 حدث الكثير، احتجز سعدات في رام اللة ونقل باتفاق مع الامريكين والبريطانيين لسجن اريحا، وفي عام وفي 14 مارس عام 2006 حاصروة واقاموة الدنيا ولم يقعدوها، بقى على كلمتة التي واجهت الجحيم لمدة 11 ساعة من القصف والبلدوزر، بقى متماسكا حتى الجدار الاخير ليخرج مع رفاقة متماسكا متمسكا بكلمتة التي حيرت اصدقاءة قبل اعداءة.

 

ما بين اغتيال ابو علي مصطفى واعتقال احمد سعدات والاعتداءات العنصرية على نصف البرتقالة الثاني في حيفا وعكا بون شاسع، وتطورات مجنونة تخللتها انقلابات سياسية وايدلوجية ومصالح فردية وصفقات مخفية افقدت البعض البوصلة والكلمة والحمكة التي يفترض انة ورثها عن الاباء الاوائل الذين اصبحوا تحت التراب او في غياهب السجون، احداث عكا الغير مفاجئة اعادت للبعض الفلسطيني الذي نفض يدة من هذا الملف الذاكرة، لتقول ان هناك فلسطينيين في الارض الام يعانون العنصرية والملاحقة وسياسات الترحيل القسرية، كانت ردود الفعل كثيرة ومتفاوتة، هناك من كتب، والبعض الاخر استنكر، وثالث هدد بالرد.

 

كتائب الشهيد ابو علي مصطفى الجناح العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين توعدت على لسان التطف باسمها”ابوجمال” رئيس حزب اسرائيل بيتنا المتطرف أفيغدور ليبرمان الداعي لتهجير العرب بان يكون مصيرة مشابها لمصير الوزير رحبعام زئيفي الذي اغتالتة كتائب ابو علي مصطفي راد على اغتيال امينها العام السابق او علي مصطفى، ابو جما قال هذا الكلام لاذاعة صوت الشعب، واكد”ان مشروع تصفية وزراء العدو لم ينتة بعد وورصاصات الكتائب وبنادقها لا زالت موجهة نحوهم والاصابع على الزناد والكتائب قادرة على ردعهم ومواجهة مشاريعهم التصفوية والتهجيرية لشعبنا” انتهى الاقتباس.

 

بتاريخ 15 -10 –2008 أصدرت الجبهة الشعبية في رام اللة بيانا قالت فية” لا علم للجبهة ولا لاي من هيئائها بالتصريحات الصادرة عن ابو جمال باسم الشهيد ابو علي مصطفى، ولا لها بة في الرد على ما يتعرض لة اهلنا في عكا وفي اكثر من مكان على مساحة الوطن على ايدي جيش الاحتلال وعنصرية مستوطنية، وقالت ان ذلك لا يتم باطلاق التهديدات، بل بالفعل السياسي والجماهيري المقاوم للمحتل وممارساتة وتجنيد الراي العام العربي والدولي في مواجهة جيش الاحتلال وعنصريية مستوطنية”، انتهى البيان.

 

تهديد ونفي، او كما وصفتة بعد الاوساط براءة تعبر تعكس متغيرات في الفكر والايدلوجية والانسجام مع الوضع القائم، وان البيان جاء بضغط من اوساط سياسية رسمية على نائب الامين العام الذي تربطة علاقات وثيقة مع راس السلطة، وان هذة البراءة تخفي خلفها ما يمكن ان يقال ولا يقال من مصالح وصفقات وجولات مشتركة.

 

قد لا اتفق مع المعارضين للبيان، ولكن المطلوب من اصحاب البيان المزيد من الوضوح في مجمل القضايا الوطنية والتحلل من كلمة لعم التي ستقودهم الى جهنم، وقد يكون من حق نائب الامين العام الارتكاز على منصب سياسي، ولكنني اتوقع منة ان يلفظ جانبا كل ما من شانة تكبيل الموقف السياسي، لان الموقف السياسي لن يكون حرا بفتات المناصب كسفير هنا ومجموعة موظفين هناك، هذا يضرب الموقف السياسي في الصميم، اضافة ان اذاعة صوت الشعب التي نقلت تصريح كتائب أبو علي مصطفي تعود للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والمتابع يستطيع ان يطلع على موقع الجبهة الذي لا زال يضع تصريح الناطق باسم الكتائب في مكان بارز، لماذا هذا التضارب؟؟؟.

 

كتب الزميل راسم عبيدات مقالة بعنوان الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين- عام الخسارات الثقيلة، تحدث فيه عن الذين غيبهم الموت من الجبهة الشعبية وعلى رأسهم الحكيم، قد اختلف مع الزميل عبيدات لأننا لا نستطيع كبشر أن نخلد من نحب أو نتخلد في هذه الدنيا، إنها حتمية تعكس استمرارية الحياة، وأود أن أشير إلى إن المقاومة الفلسطينية فقدت آبائها الروحيون، أبو على أياد وكمال ناصر وعدوان والكنفاني وأبو إياد وأبو جهاد وياسر عرفات، كوكبة من رجال المقاومة الفلسطينية الذين تركوا بصماتهم على كفاحنا التحرري لتحقيق مصيرنا، ناهيك عن قيادات ارتضت لنفسها الزنزانة دفاعا عن كلمتها، ملايين الشهداء والأسرى الذين دفعوا ثمن مواقفهم، منهم من تجسد في الأرض ومنهم من يقبع وراء القضبان في سجون الاحتلال، والكثيرون الذين يمرون عليهم دون أن يشعروا بوجودهم، هؤلاء طحنتهم الحياة الجديد والقيم الجديد والشعارات الجديدة، لكنهم لا زالوا منسجمين مع ذاتهم، كل له خصوصيتة وحلمة.

 

لا اعرف كيف قفززت كلمات غسان كنفاني التي قالها في رائعته عائد إلى حيفا”الإنسان قضية، وكلماته في رواية أم سعد”خيمة عن خيمة تفرق”، لقد اختصر كنفاني المواقف، وكأنة بقول لن تكون إلا أنت، حتى لو استنسخوا عنك العشرات، فأنت من لحم ودم، أنت تجربة، وأنت ابن واقعك، وأسيرا لتاريخك أو لحاضرك، لذلك لن تكون شبيه من سبقوك، أنت أنت ، وأنت لان تكون جورج حبش ولا أبو علي مصطفى ولا احمد سعدات.

 

 

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد