إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

تكريم الكاتبة كلاديس مطر في كالفورنيا

Klo1
أقامت الجمعية الأردنية الأمريكية لجنوب كاليفورنيا، حفل تكريم كبيرا للكاتبة والناقدة العربية، سورية المولد كلاديس مطر، التي تزور جنوب كاليفورنيا حاليا.
وقد حضر الحفل حشد كبير من الصحفيين والكتاب والفنانين والمهتمين بالشأن الثقافي في هذا المهجر.
لقد كان التكريم ناجحا بكل المقاييس، خاصة وأن الأديبة كلاديس مطر، في محاضرتها الشيقة التي تلت التقديم، استطاعت بجدارة أن تثير اهتمام الجميع على مختلف مستوياتهم الذهنية والفكرية. وأن تجيب بدراية ودماثة على أسئلة الحضور.
قدم مؤسس الجمعية الأستاذ فارس حداد بالأشتراك مع الشاعر عيسى بطارسه درع التقدير للناقدة الكبيرة كلاديس مطر التي أعلنت بدورها اعتزازها الى الأنتماء لهذه الكوكبة الجميلة من الأصدقاء والأحبة الذين قدم الكثير منهم من أماكن متفرقة ونائية.
وقد قدم الشاعر عيسى بطارسه ضيفة الليلة الى جمهور اللقاء بكلمة قال فيها:
قبل نحو ستة أعوام، استوقفتني قصة قصيرة ، كانت منشورة في جريدة انباء العرب يومذاك، أقول استوقفتني من أول حرف فيها الى آخر حرف. وأنا أعترف أنني قارئ مستعجل دوما ، وعادة ما أقرأ سطرا او سطرين ، من أي موضوع، ثم أبدأ بالقفز بسرعة صواريخنا الذكية، لأكوّن فكرة سريعة، أكتفي بها، الا في حالات نادرة ، أكون فيها عاجزاً أن أسحب نفسي بعيدا من النص ، كما حصل معي و أنا اقرأ قصة كلاديس مطر تلك. 
 
كانت القصة تحكي عن سجين يحاور سجانه النزق المتعالي في لحظة الأفراج عنه. لقد كان حوارا لاذعا ساخرا دعمته الكاتبة بكثير من التاملات و التعليقات الوجدانية . لقد ارادات ان تقول في نهاية القصة – مع انها قصة بنهاية مفتوحة - أن السجين و السجان قد يتبادلا الادوار حتى يغدو الواحدُ منهما هو الآخر في بعض الأحيان .
أعجبتني الفكرة !!!!
وأعجبتني جلاديس مطر في صياغتها ورشاقة لغتها، و هكذا اتصلت بالاستاذ محمد الكعكاتي، رئيس تحرير جريدة أنباء العرب ، لأسأله عن الكاتبة ولأحصل منه على رقم هاتفها، لكنه صعقني بمالم يكن متوقعاً اذ قال لي مستذكرا.  
– أعتقد انها قد عادت الى سوريا موطن اقامتها الأول !!
وفهمت منه أنها على وشك العودة هنا، وأنها تعيش بين هنا وهناك، ووعدني أن يخبرني عنها حالما تتم عودتها الى هنا. بعد بضعة اسابيع جاءني على الهاتف صوت الأخ محمد ليقول لي أن كلاديس هنا.
 
اتصلت بها واتفقنا على الموعد، ولأنها لم تكن على معرفة بطرقات كاليفورنيا التي اتقنت الضياع عليها ، ولها في هذا تاريخ طويل كما فهمت منها لاحقا ، أمنا لها من خلال الأستاذ فارس حداد، وسيلة الحضور والعودة.
نغّص لقاءنا تلك الليلة أن الجيش الأمريكي قد دخل بغداد ، كان ذلك يوم 9 نيسان عام 2003 ، لكنه أعطى تلك الليلة تاريخا مهما لا يجعلها تغيب عن الذاكرة أبدا.
 
بعد ان توطدت صداقتي بكلاديس مطر ، و هي صداقة اعتز بها ، وبعد أن قرأت بنهم جل ما كتبته سواء في مؤلفاتها المطبوعة أم في مقالاتها في الصحف والمجلات والنت أدركت ان هناك محاور ثلاثاً رئيسيةً تنطوي عليه ابحاثها الادبية و النقدية والسوسيولوجية
وهي :
أولاها: الوحدة الوطنية ، ان كنا نتحدث عن رواياتها او مقالاتها السياسية .
وثانيها:  مجتمع مدني تتعرض فيه الى اهمية سيادة المؤسسات بدلا من ان تكون المرجعية شخص الحاكم او النظام .  
وثالثها هو البنية الوجدانية والعقلية للمرأة ، وخاصة العربية الشرق أوسطية.
كل ما عرفته على مدار السنوات الماضية ، عن كلاديس مطر كان يؤكد أننا أمام موهبة فذة، مبدعة، خلاقة ، مفرطة في حساسيتها حتى الذهول، وأنها لاقطة على درجة عالية من الذكاء والفطنة.
كلاديس مطر تمتلك ناصية لغة عذبة شفافة ملتزمة، لا تحيد عن فضائلها ولا تزل عن مستلزماتها ولو في حرف واحد.
حتى يزهر الصوان ، أولى بواكير ابداعات كلاديس مطر التي اختيرت بعض قصصها من قبل وزارة التربية والتعليم اللبنانية لتدرس في اكثر من 70 مدرسة خاصة و عامة في لبنان ، ثم خارج السرب و هي مقالات عن الفن بالمعنى المطلق للكلمة ، فرواية ” ثورة المخمل ” المذهلة التي قالت عنها الباحثة المغربية الكبيرة فاطمة المرنيسي ، في تقديمها لها أن هذه الرواية هي لمن يقرأ بقصد اكتشاف الذات . تبع هذه الرواية مجموعتان قصصيتان هما فرح عابر و رغبة غافية وهذا الأخير يعتبر وسيلة تفضح طباع السياسيين و الحكام العرب . أما آخر ابداعاتها فكان دراسةً جادةً حول المرأة، تقول فيها كلاديس مطر ما معناه أن المرأة العربية السوية هي البنية التحتية لمجتمعها، وأن السلوك السوي لا يمكن أن يظهر الا من خلال انوثة فعالة و مرتبطة بالنضال المجتمعي . اما الان فهي تعمل على بحث يتعلق بالبنية الوجدانية التشريحية للعقل الانثوي العربي بكل تبدياته و امراضه وبكل التحديات التي عاناها عبر الحقب الماضية ، وكذلك صورته عن نفسه في مرآة الذات المجازية . تعتبر هذه الدراسة التي هي قيد العمل الآن الاولى في العربية بالنسبة للدراسات والابحاث التي تتعلق بالمرأة .  
ولا أريد أن أفوت فرصة الأشا
رة الى أن كلاديس مطر، مثلت سوريا في مؤتمر دول حوض البحر الأبيض المتوسط بدعوة من وزارة الثقافة والمكتبة الوطنية الجزائرية. كما شاركت في مؤتمر نظمته جامعة سوسة في تونس (وحدة البحث والتشريع) بعنوان “العنف المشروع ضد المرأة” الذي عقد في شهر نيسان من هذا العام. وأشير بكثير من التقدير الى نشاطاتها التي لا تكف ولا تخف التي تمارسها من خلال اتحاد الكتاب العرب – فرع سوريا.
 
هذه هي ضيفتنا التي نكرمها الليلة ، بكثير من الأعتزاز والفخر.
وأنا أعتز باسم الجمعية العربية الأردنية الأمريكية لجنوب كاليفورنيا ، وباسمي أنا شخصيا ، أن نتقدم من المبدعة كلاديس مطر، بكامل الوفاء والتقدير والأكبار، ومعنا هذا الدرع البسيط في مظهره ، الكبير في فحواه ، نقدمه لها ، معكم ، على طبق من المحبة.
أيتها الأخوات، أيها الأخوة أرجو أن ترحبوا معي بالمبدعة كلاديس مطر .
Klo2

Klo3

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد