إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

شعراء الجزائر وتراث الثورة والتمرد..

Sho3ra(1)د.جـمال سالـمي
رغم توقـف دام سنتـين بسـبب انسحـاب بعـض أعضـاء فرقـة البحـث، حـاول البروفيسـور بوجمـعة بوبعـيو، والدكـتور حسـن مزدور والدكتـور السعيد بوسقطة من جامـعة عنابـة عبر تأليفـهم الجـماعي لكـتاب توظـيف التـراث في الشـعر الجزائـري الحـديث، من منشورات مخـبر الأدب العربـي القـديم والحـديث المتواجـد في نفس الجامـعة، في الطبـعة الأولى لدار المـعارف 2007، تقصـي مختلف مراحـل ومظاهر استعانة الشعراء الجزائـريين بالأساطـير القديـمة، والنصوص الدينـية والتراثـية.
 تناول الفصل الأول تطـور مصطـلح التـراث بين المفهـوم والوظيـفة، لغـة واصطلاحـا، بينما تطرق الفصل الثانـي إلى معايـير التوظـيف التراثـي في الشـعر، تمهـيدا للفصل الثالـث الذي توسـع في دراسـة الشـعر الجزائـري بين الاتباعـية والإبداعـية، مع التركيز على علاقـته بالشعـر الإحـيائي.
وفيما خصص الباحـثون الثلاثـة الفصل الرابـع للمضـمون الدينـي في الشعر الجزائـري الحـديث، تناولـوا في الفصل الخامـس الحركـة النقديـة في ضوء التوجـهات الإبداعـية الحديـثة والمعاصـرة، ليتطرقـوا في الفصل السادس إلى التصـور الشعـري، سواء في الشـعر العمـودي المحـافظ، أو في الاتجـاه الجـديد، ولم يهمل فريق البحـث دراسـة البنـى الموسيقـية في الفصل السابـع، مع تخصيص الفصل الثامـن والأخـير لتوظـيف المضـمون الأسطـوري.
الزمـيل الصحـافي عبد العـالي رزاقـي، الذي لا يعـرف بعـض قراء مقالاته أنه شاعـر، كان حاضـرا في هذه الدراسـة بكثافـة، من خـلال عدة نصوص وشواهد، وأيضا من خلال اعتراف المؤلفين الثلاثة بقدرته على التوظيف.
يتجـلى ذلك مثلا في مقطـع “هـامش” من قصيدتـه “تأمـلات في وجـه السندبـاد”: المـوت أعرفـه / وأعـرف من يمـوت الآن في وطنـي ومن مـاتوا / ومن يبقـى، وأعـرف أنهم صعـدوا على أكـتاف هذا السندبـاد / ويعـرف الشعـراء أن رشيـدة احترقـت / لتصـبح في التـراب سـماد هذا العصـر / أواه / أعـرف من تكـون رشـيدة / وأخـاف من هـذي المرايـا / وهي تعـكس أجـمل الثـورات / أخشـى أن تصـير حقيـقة..
فإضافـة إلى توظيـفه أسطـورة السندبـاد الشهـيرة، احتـوى هذا المقطع حسـب مؤلفـي الكـتاب على “تطـور الصـورة الموسيقـية لشعـر التفعيـلة، إذ مكنت الشاعـر من التحـرك الحـر نفسـيا وموسيقـيا، وفـق الحركـة التي تمـوج بها نفسـه، فقد يقصر النفس فيقصـر السطـر الشعـري، وقد يمتـد فيطـول السطـر، بل قد تمتد الدفقة الشعوريـة أكثر لتشـمل عدة سطـور شعريـة، مشكـلة ما يسـمى بالجـملة الشعريـة”.
 
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد