إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

الانتخابات الأمريكية .. في ظل حرب الاتهامات بين المرشحين ؟؟

مع اقتراب الموعد النهائي للاقتراع في الانتخابات الرئاسية الأمريكية تتصاعد الهجمات والهجمات المضادة من وعلى معسكري الطرفين المتنافسين على مقعد رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية ومن الواضح أن المعركة بينهما ستكون حامية الوطيس ، حيث “سخّن” لها الطرفان بهجمات تناولت الأوضاع الاقتصادية والسياسية ولامست أيضا الجوانب الشخصية وقد ازدادت حدة التراشق بين المرشحين واكتست صبغة اتسمت بالمرارة واللجوء إلى استخدام لغة ” رخيصة ” حسب وصف وسائل الاعلام الأمريكية نفسها لها في الوقت الذي تشير فيه نتائج استطلاعات الرأي إلى اتساع الهوة بينهما بحيث لا تجعلها ترتقي لتكون نموذجا صالحا يحتذى فكلما اقترب موعد الإنتخابات كلما زاد العهر السياسي فيها وزاد اصطياد المرشح للآخر بالغسيل الوسخ حيث يعمد أحد الطرفين الى استغلال الكلام البذيء الذي يغري الناخب الأمريكي عادة ويرد الطرف الآخر باسقاط ورقة التوت التي تشد اهتمام الناخب الأمريكي ، فيا لسوء هكذا انتخابات وهكذا نخب فاسدة وهكذا عامة مسطحة وللأسف هذا هو حال صناع القرار اليوم في أمريكا وفي باقي الدول المضحوك علي شعوبها بخدعة المشاركة كل 4 سنوات في التصويت الذي يعتبر في حد ذاته مسرحية هزلية لا تخلو فصولها من مشاهد الغش والتزوير والضحك على ذقون القلة القليلة ممن يشاركون فيها ، ولعل مما يلاحظ بوضوح في المعركة الإنتخابية الجارية هذه الأيام في الولايات المتحدة الدور الذي تلعبه العنصرية والسبب في ذلك هو أنه لأول مرة في تاريخ الولايات المتحدة يفوز شخص من الأمريكيين السود بترشيح أحد الأحزاب الرئيسية له لخوض انتخابات الرئاسة الأمريكية ، فمنذ أن دخل أوباما الانتخابات الأولية وحتى فوزه فيها ووسائل الإعلام تتساءل عن هل أمريكا جاهزة لانتخاب رئيس أسود ؟ وهي بطرحها لهذا السؤال وكأنها تريد من الناخب أن يقرر موقفه من المرشح على أساس لونه ؟ دون أن يكون السؤال الأول والأهم هو حول أفكاره أوعن الإستراتيجية التي يريد أن يتبعها في حل المشاكل التي تواجه الولايات المتحدة في حالة فوزه برئاسة الجمهورية ، وغيرها من عشرات الأسئلة التي يمكن طرحها بعيدا عن النزعة العنصرية التي يبدو أنها لا تزال متأصلة في المجتمع الأمريكي والتي لا تقتصر على اللون فهناك البعد الديني حيث يُحارب بعض الناس بسبب إنتمائهم الديني ، وهناك البعد القومي حيث يعتقد الكثيرون بتفوق قومية على أخرى ، وهناك البعد الجنسي المتعلق بالمرأة والرجل ، فقد أثيرت قضية إنتماء أوباما الديني و”اتهم” بأنه مسلم وكأن الأمريكي المسلم لا يحق له أن يكون رئيسا للجمهورية أو أنه ليس لديه المقدرة الفكرية لهذا المنصب بسبب إنتمائه الديني هذا بالاضافة الى الكثير من النقاط التي يمكن أن تثار حول تعامل وسائل الإعلام والشارع الأمريكي مع ترشيح مواطن ملون أو ينتمي الى أقلية عرقية أو دينية ، وقد أحدثت إثارة مثل هذه المواضيع أبعاداً شعبية شجعت على إظهار عنصرية البعض علنا ، ففي إحدى حلقات أحد برامج شبكة “سي – سبان ” الأمريكية الذي يتصل به المشاهدون لعرض أفكارهم وآرائهم ، اتصلت سيدة وقالت إنه يجب أن لا يُنتخب أوباما رئيسا والسبب الذي طرحته هو : هذا سيكون مفتاحا لبناتنا للقبول بالزواج من رجال سود كون أن رئيسنا أسود.  

ولأن أمر الانتخابات الامريكية يهم العالم بأسره لما تمثله امريكا من قوة وتأثير على مجريات الأحداث في العالم وما سيكون للرئيس المنتخب هو ومساعدوه باتجاهاتهم وميولهم السياسية والعسكرية والاقتصادية وحتى الدينية المذهبية من أثر على نوع التعامل مع قضايا العالم فان ملايين البشر في العالم يتطلعون الى حدوث التغيير الذي يؤدي الى انتهاج سياسات سلمية وعادلة لا تكيل بمكيالين تجاه قضايا الشعوب العادلة حتى تتخلص أمريكا والعالم من تبعات أحداث11 سبتمبر والغزو الامريكى للعراق وافغانستان ثم الاعصار الذى يضرب الاسواق المالية الامريكية والعالمية هذه الايام حيث انه بعد كل تلك الاحداث الدموية فان الولايات المتحدة وقبلها العالم بأسره في حاجة الى أن تتسلم ادارة أمريكية جديدة تكون قادرة على ترتيب البيت الامريكى من الداخل والقيام بمراجعة شاملة للسياسات الامريكية الداخلية والخارجية تستهدف عودة الهدوء والاستقرار والسلام العادل القائم على حق الشعوب في الحرية وتقرير المصير في ظل سيادة قوة القانون وتلاشي قانون القوة وبعيدا عن العسف والتسلط .

                                              عبد الرحمن / أبوعلاء

[email protected]

19/10/2008

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد